توقيت القاهرة المحلي 07:42:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن السيسي والأسد

  مصر اليوم -

عن السيسي والأسد

عريب الرنتاوي

خطا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خطوة إضافية على طريق تظهير الموقف المصري من الأزمة السورية ... ففي حديثه لصحيفة الاتحاد الظبيانية، لخص الرئيس الموقف بالنقاط التالية: (1) سوريا بالغة الأهمية بالنسبة للأمن القومي العربي، المصري بخاصة، وما يجري فيها يمس بصورة مباشرة مصر، سلباً أم إيجاباً ... (2) وحدة سوريا هدف رئيس للسياسة المصرية، بما يعنيه ذلك، وحدة وحفظ مؤسسات الدولة السورية ومنع انهيارها كذلك ... (3) الأولوية في سوريا يجب أن تُعطى لمحاربة الإرهاب والجماعات الإرهابية ... (4) لا حل عسكرياً للأزمة السورية، الحل سياسي، وسياسي فقط، وعن طريق الحوار والتفاوض ... (5) لا قيدا أو شرطاً مسبقاً على بقاء الأسد، أو أن يكون جزءاً من الحل، طالما أن الأمر سيتم التفاوض والتوافق.
لعل البند الخامس والأخير في الرؤية المصرية للأزمة السورية، هو أوضح تعبير، يصدر عن الرئيس المصري فيما خص معايير الحل السياسي وشروطه، ذلك أن العناصر الأربعة الأخرى، سبق للرئيس وأكثر من مسؤول رفيع أن تحدث بها... وهذا تطور مهم في المقاربة المصرية، يميز «قاهرة السيسي» عن «قاهرة مرسي» التي أعلنت «الجهاد الأكبر» ضد نظام الأسد، في مهرجان جمع كوكبة من شيوخ الجهادية والإخوان، بعضهم مطلوب في أكثر من دولة وقضية، في سياق الحرب على التطرف والغلو والإرهاب.
اتضح من المقابلة، أن الرئيس السيسي يضع سوريا وليبيا في رزمة واحدة من التحديات التي تجابه مصر، وأنه يتحدث عن البلدين كما لو كانا يوجهان الأمر نفسه والتحديات ذاتها، وهذا وحده كفيل بإدراك أهمية التحول في نظرة الرجل إلى سوريا وشروط الحل السياسي فيها، خصوصاً إذا أخذنا بنظر الاعتبار أن المشير هو من أكبر الداعمين للواء حفتر في ليبيا، فما المانع في أن يكون داعماً للفريق بشار الأسد.
والقاهرة بهذا الموقف، تميّز نفسها عن بقية دول الإقليم، بمن فيها حلفاء النظام المصري الجديد ... فتركيا مثلاً تسخر من فكرة «أولوية الحرب على الإرهاب»، وهي تفضل مقاربة مزدوجة، تضع الأسد وداعش في كفة واحدة، وتقترح حرباً متزامنة على الطرفين، بل وتجعل من ذلك شرطاً لقبولها الانضواء تحت راية التحالف الدولي، برغم عضويتها في حلف شمال الأطلسي ... والسعودية، الحليف الأقرب للقاهرة، ما زالت على موقفها القائل بأن الأسد جزء من المشكلة ولا يمكن أن يكون جزءاً من الحل، والدبلوماسية السعودية ما زالت تجادل بوجوب العمل على تنحي الأسد أو تنحيته.
بهذا المعنى، يمكن القول إن الموقف المصري كما لخصه الرئيس السيسي، يقترب أكثر فأكثر من الموقفين الروسي والإيراني، بل ويكاد يتطابق بخاصة مع مواقف موسكو ومبادراتها ... وربما كان لموجة المطالبات الداعية لتوضيح خطوط وخيوط الموقف المصري، خصوصاً بعد الالتباسات التي رافقت الدعوة المصرية لفصائل المعارضة لاجتماعات في القاهرة (بدأت أمس)، من دون تنسيق مع الجانب السوري الرسمي، ربما كان لهذه الموجة أثر في دفع الدبلوماسية المصرية للتقدم خطوة إضافية في شرح الموقف وتوضيحه.
وفي ظني أن أمراً كهذا، يجب أن يترك أثراً طيباً في دمشق، لكننا سمعنا وزير الخارجية السورية وليد المعلم، يعبر بنبرة غاضبة (قل عاتبة) على القيادة المصرية الجديدة، فهو حين سئل عن موقفه من المبادرة المصرية، قال إن بلاده لا تعلق عادة على أفكار ومشاريع ومبادرات، لم تُستَشر فيها أو تعرض رسمياً عليها، بل أنها تتعامل معها كأنها لم تكن، مع أن القاصي والداني، أخذ يتلقف أبناء التحرك المصري، ويشرع في بحث حدوده وابعاده، فرصه وتحدياته.
كثيرون تخوّفوا من تزايد «مكانة الممولين العرب» في صنع السياسة الخارجية المصرية، ومن بينهم كاتب السطور، وهو تخوّف مشروع في ظل الحاجة المصرية الفائقة للأسواق والمساعدات والاستثمارات، على أنه من الواضح أن القاهرة ما زالت تنظر لنفسها بوصفها طرفاً قائداً لا مقوداً، حتى وهي في ذروة الاحتياج للعون المالي والمساعدات الاقتصادية، وربما كان السيسي في حديثه الصحفي المذكور، قد قرر خوض أولى جولات «استقلالية القرار الوطني المصري»، والذي نحسب كما يحسب كثيرون غيرنا، أنه شرط أساسي لقيامها بدور «اللاعب الإقليمي».
وأخيراً، لا ندري إن كانت تصريحات السيسي للصحيفة الخليجية، مقصودة في مكانها وزمانها، ممهدة لسلسلة من المواقف المستجدة من الصراع الدائر في سوريا وعليها، نابعة من صميم مصلحة الأمن القومي المصري، أم أننا أمام قراءة مصرية استباقي لاتجاهات هبوب الريح الإقليمية – والاستراتيجية، خصوصاً بعد غزوتي الموصل وباريس؟ ... أياً كانت أسباب ودوافع هذا الموقف، فإن النتيجة في جميع الأحوال واحدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن السيسي والأسد عن السيسي والأسد



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt