توقيت القاهرة المحلي 15:07:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن «نظرية المغناطيس»

  مصر اليوم -

عن «نظرية المغناطيس»

عريب الرنتاوي

بلورت الإدارة الأمريكية «نظرية» خاصة بها لتفسير سر انجذاب «المجاهدين» إلى سوريا واستطالة أمد الأزمة السورية وتفاقمها، يمكن أن نطلق عليها «نظرية المغناطيس»، التي تزعم أن بقاء الرئيس بشار الأسد في موقعه، سيظل محفزاً لحركات التطرف العنيف على إرسال المزيد من العناصر والمجندين إلى سوريا، وأن تنحي الأسد أو تنحيته، هو الممر الإلزامي للانتصار في الحرب على الإرهاب وإنجاح العملية السياسية سواء بسواء.
لا أدري إن كانت الولايات المتحدة، الدولة العظمى، المستحوذة على أكبر عدد من أهم مراكز البحث والتفكير في العالم، مؤمنة حقاً بهذه النظرية، أم أنها طوّرتها أساساً بهدف تصديرها إلى الدول الصديقة والحليفة لواشنطن، سيما وأننا غالباً ما نستمع للمسؤولين الأمريكيين، يرددونها عشية أو في أثناء زياراتهم لتركيا ودول خليجية بعينها، ما خلق الانطباع لدينا، بأنها «نظرية للتصدير» وليست للاستهلاك المحلي في الغالب.
لست هنا بصدد تناول مسألة الأسد، بقاءً أو رحيلاً، لكن لا بأس من «التقدمة» للموضوع قيد البحث، بجملٍ مختصرة، حتى لا يُفهم من المقال، أن تفنيد «نظرية المغناطيس»، إنما يستهدف تسويق وتسويغ بقاء الأسد على كرسيّه: لن نسعد أبداً إن كانت بدائل الأسد من طراز زهران علوش وشاكلة البغدادي والجولاني، أو إن كان متحدّراً من أحرار الشام ومن هم على شاكلتهم من «الدواعش» المتخفين خلف رايات وأسماء مختلفة ... وسنقلق كثيراً، بخلاف بعض خصوم الأسد، إن كان ثمن رحيله، تقويض سوريا دولة ومجتمعا ومؤسسات، بما يجعل كلفة بقائه أقل بكثير من كلفة رحيله ... لكننا في المقابل، نرى أنه لا يليق بسوريا، دولة ومجتمعاً وشعباً، أن تظل تحت ظلال «عائلة الأسد» لنصف قرن، سيما بعد الأكلاف الهائلة للحرب في سوريا وعليها، تلكم مسألة غير مقبولة بحال، لا سياسياً ولا أخلاقياً ولا بأي ميزان من الموازين ... نريد لسوريا أن تجتاز بتكاليف أقل، مرحلة الانتقال، ومن بعدها لكل حادث حديث.
تفتقر «نظرية المغناطيس» لما يمكن وصفه، الفهم الأعمق لدوافع ومحركات «المشروع الجهادي» في سوريا ... هنا تبرز مسألة الأسد، بقاءً أو رحيلاً، كمجرد تفصيل ... إذ حتى لو جيء بأكثر الشخصيات الوطنية ميلاً للحرية والنزاهة والتعددية، فلن يغير ذلك سطراً واحداً في مشروع هذه التنظيمات، والذي يتعلق حصراً، ببناء «الخلافة» أو «الإمارة»، وإنفاذ ما تعتقده «شرع الله» على البلاد والعباد، وبالقوة الغاشمة، وتحويل سوريا، إلى منصة للجهاد العالمي، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.
وحتى لو جيء بأمير من «النصرة» أو «أحرار الشام» إلى «قصر الشعب» في دمشق، فلن تضع الحرب أوزارها، ولن يتوقف تدفق المجاهدين والاستشهاديين والانغماسيين ... بدلالة ما رأينا من مصائر ومآلات الجهاد الأفغاني بعد رحيل الاتحاد السوفياتي عن كابول، ولاحقاً اجتياح طالبان لأفغانستان وتدمير الهياكل الجهادية المختلفة، وببرهان من سوريا ذاتها، عن «حروب الإخوة الأعداء» من أبناء المدارس السلفية الجهادية المختلفة، والتي كانت أشد بأساً على بعضها البعض، من شدتها في مواجهة النظام السوري، أو صنوف المعارضة السورية الأخرى.
ثم، عن أي «مغناطيس» يمكن أن نتحدث في العراق واليمن وليبيا، التي بدأ «داعش» وأخواتها في توجيه هجرة الجهاديين صوبها؟ ... ولماذا يستهدفون تونس على سبيل المثال، وهي البلد الذي قدّم أفضل تجارب الربيع العربي في الانتقال التوافقي – السلمي إلى الديمقراطية؟ ... عن أي مغناطيس يمكن أن نتحدث هناك؟ ... وهل استثنت «داعش» من أجندتها، أو أسقط من «بنك أهدافها» دولاً أخرى، لا «مغناطيس» فيها من الطراز الأسد فيها؟  ... أو ربما يتعين طرح السؤال بطريقة أخرى، أكثر دقة، هل استثنت «داعش» أي بلد على الإطلاق من لائحة أهدافها في الأصل، أم أن المسألة مرتبطة بالأولويات والإمكانيات والقدرة على اختراق مزيد من الدول والمجتمعات؟
«نظرية المغناطيس» تصلح في سياق السجال السياسي حول مصير الأسد، وشكل سوريا القادمة، وموقعها على خريطة التحالفات والمحاور الإقليمية ... بيد انها نظرية قاصرة، عندما يتعلق الأمر بأهداف «الزحف الجهادي» إلى سوريا وأسبابه ومحركاته ... هنا، وهنا بالذات، لا يمكن الحديث عن سوريا إلا بوصفها حلقة مركزية، في مسلسل «الجهاد العالمي» ذي الأجندة المفتوحة في الزمان والمكان، وبصورة تكاد تكون معها، نسخة «إسلامية»، غير منقحة وغير مزيدة، عن نظرية «الثورة الدائمة» التروتسكية ... وبهذه المناسبة، ومن باب أن الشيء بالشيء يذكر، فإن الجهاديين، لا يؤمنون بـ «الخلافة في بلد واحد»، تماماً مثلما رفض تروتسكي وأتباعه، النظرية الستالينية عن «الاشتراكية في بلد واحد».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن «نظرية المغناطيس» عن «نظرية المغناطيس»



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt