توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن «الميادين» وحروب المحاور للسيطرة على الفضاء

  مصر اليوم -

عن «الميادين» وحروب المحاور للسيطرة على الفضاء

عريب الرنتاوي

خلال السنوات الأربعين الفائتة، سيطر النفط على صناعة الإعلام (والثقافة والدراما والسينما والكتاب) في العالم العربي، ونجح في ترك بصمات ثقيلة عليها، بل وأمكن لأصحابه بما توافر من “تراكم هائل لرأس المال”، أن يسيطروا إلى حد كبير، على العقل العربي، تراجعت حواضر وانبثقت أخرى، وتبدلت موازين القوى بين الدول انسجاماً مع تباين المساحات التي تشغلها في الفضاء والأثير والكميات التي تريقها المطابع التابعة لها من دماء وأحبار.

لكن النفط كان موزعاً على “المحاور العربية”، للعراق حصته ولليبيا حصتها وللخليج من قبل ومن بعد، نصيب الأسد من “أسهم” الصناعة والقائمين عليها ... تبدلت الظروف وتغير الأوقات في العشرية الأخيرة ... خرج عراق صدام حسين من سوق المنافسة الإقليمية ... ومن بعده بسنوات قلائل، خرج العقيد معمر القذافي من السوق بدوره ... لتنحصر المنافسة بعد ذلك بين ثلاث دول عربية خليجية، تمكنت من الاستحواذ على “حصة الأسد واللبوة والأشبال” من هذا السوق.

من خارج حلبة المنافسة العربية على سوق الإعلام، جاءت إيران بأدواتها ووسائلها المباشرة وغير المباشرة ... سعت في أن يكون لها “مطرح تحت الشمس” في فضاء الإعلام العربي ... لكنها أحرزت القليل من التقدم على هذا الصعيد ... وظل الاحتكار الخليجي (ثلاثي الأبعاد: السعودية، قطر والإمارات)، هو الممسك بزمام اللعبة والصناعة.

في سنوات الربيع العربي الخمس الفائتة، نشأت ظاهرتان مهمتان فيما خص سوق الإعلام ولعبة المنافسة الإحلالية التي مارستها الأطراف المقررة أو الاحتكارية في  هذا السوق ... الظاهرة الأولى، إيجابية للغاية، وتتعلق بنجاح دول الربيع العربي في تطوير إعلام “وطني” قادر على المنافسة، على السوق المحلية على أقل تقدير ... تراجعت مكانة القنوات العابرة للحدود في كل من تونس ومصر والمغرب والعراق ... بعد أن تكاثرت القنوات الخاصة والحزبية، وبات لكل قطاع من الجمهور وسائله الإعلامية التي يستقصي منها أخباره ومعلوماته.

أما الظاهرة الثانية، فسلبية للغاية، وتندرج في سياق سياسات “الهيمنة والإقصاء” التي اتبعتها الدول في حروب المحاور والطوائف والمعسكرات المتناحرة ... رأينا عمليات إسقاط منهجية منظمة، للقنوات الليبية التي كانت محسوبة على القذافي قبل سقوط الأخير، ثم القنوات المحسوبة على النظام السوري، وبعد ذلك القنوات اليمنية المحسوبة على الحوثيين وعلي عبد الله صالح ... وآخر الانتهاكات الفظّة لحرية الرأي والتعبير والإعلام، تمثلت في قرار “عرب سات” إسقاط الميادين من على راداراته ومدارته.

ان أكثر من 90 بالمائة مما نقرأ ونشاهد ونسمع، يصدر عن “الجهات ذاتها”.

لا أحد يتفقد إعلام العقيد ولا القنوات التلفزيونية المحنطة التي بتث باسم الحكومات العربية، لكن حظر هذه القنوات لأسباب سياسية، أمر في منتهى الاستفزاز والتعدي على الحقوق والحريات الإعلامية، سيما وأن قرارات الحجب لم تمس محطات أكثر غلظة وثقلاً على القلب والعقل والضمير، بل ولم تمس محطات الكراهية والتحريض المذهبي والديني ... المحطات المستهدفة، أسقطت عن القمر، لأسباب سياسية محضة، وهذا انتهاك بالغ لحق المواطن العربي في التعرف على الأخبار والمعلومات من مختلف مصادرها.

العدوان الأخير على حرية الإعلام والرأي والتعبير، تمثل في قرار “عرب سات” إسقاط الميادين من على مداراته ... المحطة عرفت بمواقفها السياسية وانحيازاتها التي لم تتردد في البوح عنها ... لكنها كانت مصدراً للرأي الآخر والخبر والمعلومة، مما لا يمكن مشاهدته أو الاستماع إليه، على “محطات المحور الآخر” التي بلغ بها الانحياز و”اللا مهنية”، حداً يصعب معه تحملها لأكثر من خمسة دقائق، خصوصاً في برامج الردح والردح المضاد، وبعد أن ضاقت المسافة بين الخبر والرأي، وتحوّل مقدمو ومقدمات نشرات الأخبار فيها، إلى ما يشبه “المليشيات الإعلامية” التي تنقض من دون هوادة، على أي رأي آخر مخالف.

يبدو أن الذين تلمسوا لمس اليد، كيف أسهم إعلامهم في إسقاط دول ومجتمعات، وفي نشر الفوضى والأكاذيب والروايات المفبركة، وفي لي أعناق الحقائق، ونشر ثقافة الكراهية والتحريض، يبدو أن هؤلاء ما عادوا يقبلون بحصة تقل عن 80 أو 90 بالمائة من “أسهم سوق الإعلام”، يبدو أنهم يبحثون عن “وكالة حصرية” لأنفسهم على الأثير والشاشات وصفحات الصحف والمواقع الإخبارية ... يبدو أن وسيلتهم الوحيدة لتحقيق هذا الغرض، هي تكميم الأفواه وتقطيع الحبال الصوتية لكل رأي مخالف ... الميادين، مطروحة على رأس قائمة استهدافتهم التالية، والمعركة ما زالت مفتوحة، مع الجيوب المتبقية لإعلام المحور الآخر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن «الميادين» وحروب المحاور للسيطرة على الفضاء عن «الميادين» وحروب المحاور للسيطرة على الفضاء



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt