توقيت القاهرة المحلي 05:01:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ربحنا جولة ... أما الحرب فلم تضع أوزارها بعد

  مصر اليوم -

ربحنا جولة  أما الحرب فلم تضع أوزارها بعد

عريب الرنتاوي

ربح الأردن “جولةً” في صراعه المفتوح مع إسرائيل حول الأقصى والمقدسات ... إسرائيل قبلت بـ “التهدئة”، وتعهد رئيس حكومتها بعدم تغيير الوضع القائم في المربع المقدس، والتزم عدم المس بـ “الرعاية” الأردنية (الهاشمية) للمقدسات، وفقاً لمنطوق المعاهدة المبرمة بين الجانبين، ولقد بدأنا نشهد على الأرض بعض عناصر هذه التهدئة.
مثل هذا المكسب، ما كان ممكناً، لولا ارتفاع نبرة الخطاب السياسي الأردني، المقرون بمروحة واسعة من التحركات الدبلوماسية، والأهم “استدعاء السفير للتشاور”، والتلويح بإعادة النظر في مجمل أو بعض فصول المعاهدة الأردنية – الإسرائيلية ... موقف استدعى بدوره تحركاً دولياً كثيفاً، من منطلق الحرص على أمن الأردن وسلامته واستقراره من جهة، والرغبة الدولية في حفظ السلام الأردني – الإسرائيلي من جهة ثانية.
نقطة القوة في التحرك الأردني الأخير، أنه انطلق من النظر إلى الإجراءات الإسرائيلية في القدس وبشأن المقدسات، بوصفها إجراءات عدائية موجهة ضده بالأساس، وتستهدف سمعته ومكانته وصدقية التزاماته، فضلاً عن كونها انتهاكاً فظاً لمعاهدة احتفى بها العالم، وما زال ينظر إليها بوصفها تجربة “صامدة” برغم تقلبات الوضع في المنطقة ... ولو أن الأردن انطلق فقط من بوابة “نصرة الأشقاء” في فلسطين فحسب، لكانت مواقفه أضعف بلا شك.
على أية حال، الأردن كسب جولة أولى أو معركة افتتاحية، لكن الحرب الإسرائيلية على القدس والمقدسات، ومن ورائها منظومة الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، لم تضع أوزارها بعد، فإسرائيل ماضية في تهويد القدس و”أسرلتها”، والأقصى والمربع المقدس، سيظل شوكة في حلق سياسات التوسع الاستيطاني والتهويد، ونتنياهو برهن فضلاً عن كونه “جبان وكذاب”، بأنه أعجز من أن ينجح في السيطرة على اليمين القومي والديني ولوبي الاستيطاني، الذي يجتاح الخريطة السياسية والحزبية في إسرائيل، والمؤكد أن الجولة التي ما زلنا في قلبها، ستتبعها جولات، ربما تكون أكثر ضراوة وخطورة.
خلال الأيام الماضية، انبرى كثيرون للدفاع عن معاهدة السلام الأردنية – الإسرائيلية، بوصفها “لا تقدر بثمن” حين يتصل بحفظ مصالح الأردن وأمنه ووجوده وكيانه وهويته، لكأن شيئاً لم يحدث، أو مياهاً لم تجر في نهر الأردني خلال العشرين سنة الفائتة، حتى أن بعضهم لم يتردد في الانقضاض على منتقدي المعاهدة وخصومها، ونعتهم بالمزايدين وذوي الأجندات وغير ما هنالك من نعوت وصفات، مع أن التلويح بمراجعة المعاهدة، وتفشي مظاهر الغضب الشعبي في الأردن، وارتفاع الأصوات المنادية باتخاذ خطوات تصعيدية، تصل حد إلغاء المعاهدة، كانت السبب الرئيس وراء “التراجع التكتيكي” التي اضطرت حكومة نتنياهو للإقدام عليه.
لسنا من أنصار “القفز” إلى إلغاء المعاهدة فوراْ، فردود أفعالنا يجب أن تكون منسجمة مع مستوى الأفعال الإسرائيلية، وليس من الحكمة أن نبدأ “المعركة” باستخدام آخر سلاح في أيدينا .... لكننا في الوقت نفسه، لسنا من أنصار تحويل المعاهدة إلى “بقرة مقدسة”، لا يجوز المساس بها، أو التلويح بفتحها للمراجعة وإعادة النظر ... نقول ذلك، ليس من باب من المزايدة على أحد، فهذا ليس من طبعنا ولا من شيمنا ... بل من باب الإدراك لأهمية أن تدرك إسرائيل، ومن دون لبس أو غموض، بأننا لن نستمسك بالمعاهدة في حال استمرت إسرائيل بخرقها في واحدٍ من بنودها الأساسية.
قلنا ونقول، يجب عليا ألا ندع إسرائيل تطمئن إلى حدود ردات أفعالنا، ولا تأخذنا كجهة “مضمونة” أو “في الجيب”، هم يقولون ذلك صبح مساء، ومن يقرأ تقارير مراكزهم وصحفهم وتصريحات مسؤوليهم، يفهم تماماً ماذا تعني هذه النقطة بالذات، وهذا أمر لا يجوز استمراره، ولا بأي بحال من الأحوال.
لسنا في موقع التنازل عن الرعاية الهاشمية للأقصى والمقدسات، فهي من جهة موروثة ومتوارثة لعشرات السنين، وهي من جهة ثانية، مُعاد التصديق عليها في عهد الملك عبد الله الثاني مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ... لقد مضى الوقت الذي كان فيه بالإمكان تقييم وتقويم مسألة الرعاية ... نحن الآن “متورطين” بها، عن رغبة أو كره، لا فرق ... ولا خيار لنا سوى المضي بهذه الرعاية إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.
ولأننا في وضع غير قابل للتراجع، فلا مندوحة أمامنا سوى استخدام كل ما بجعبتنا من أوراق القوة، وبصورة عاقلة ومتدرجة ومدروسة، فكلفة التراجع عن الرعاية التي يقترحها البعض، أو كلفة التساهل أمام إسرائيل المصممة على إلغاء مفاعليها على الأرض، أعلى بكثير من كلفة التصدي بكل الوسائل والطرق، للمحاولات الإسرائيلية للمس بالأقصى والمقدسات، والضرب بعرض الحائط بالرعاية الأردنية لها.
صحيح أن مسألة القدس وفلسطين والمقدسات، ليست مسألة أردنية صرفة، ولا هي مسؤولية الأردن وحده، لكن الصحيح أننا منذ أن ارتضينا هذا الدور لأنفسنا، ومنذ أن احتفينا بهذا الدور، سواء زمن التوقيع على المعاهدة حيث صور الأمر بوصفه أحد أهم إنجازات المعاهدة، أو زمن التوقيع على الاتفاق الأردني – الفلسطيني بهذا الخصوص والذي وصف بـ “التاريخي”، كان ينبغي علينا أن ندرك بأننا لسنا مدعوين لحضور حفلة، أو لسلوك طريق مفروش بالورود والرياحين ... الأصل، إننا ندرك نوايا إسرائيل وخططها، وأننا قررنا منذ لحظة التوقيع، أننا سنخوض المواجهة معها، بكل الطرق والأساليب  حسب تعبير الخطاب الرسمي الأردني.
خلاصة الأمر، الوقت الآن، ليس وقت مراجعة “الرعاية”، الوقت الآن للبحث عن وسائل إنفاذها وتفعيلها وصونها ... الوقت الآن ليس للحكمة بـ “أثر رجعي”، الوقت الآن للبحث عن كل عناصر القوة والاقتدار التي تمكننا من حفظ دورنا وأمننا وسلامنا واستقرارنا، فإسرائيل تستهدفنا في كل ذلك، عندما تستهدف “رعايتنا” للقدس، ولنا أكثر من أي دولة عربية، مسؤوليات خاصة، لا ينفع معها القول: أن القدس والمقدسات ليست مسألة أردنية محضة، والجدل الدائر في أوساطنا، لا مطرح فيه لا للمزايدة المقيتة، ولا للمناقصة على دور الأردن، سيما إن أمعنا النظر في كلفة التردد أو التراجع مقابل أكلاف الصمود والمواجهة والاستعداد لقادمات الأيام، فالمعركة حول القدس والمقدسات، ما زالت مفتوحة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ربحنا جولة  أما الحرب فلم تضع أوزارها بعد ربحنا جولة  أما الحرب فلم تضع أوزارها بعد



GMT 05:25 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب فى قبضة الشيطان

GMT 05:24 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

مَن علّمَ الفتى أن يكره؟!

GMT 05:22 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اللون الأزرق والتوحد

GMT 05:21 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

إفطار جمعية الإعلاميين!

GMT 05:20 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اعتذار الصواريخ رسالة تهدئة أم مناورة؟

GMT 05:19 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

كراهية البشر والحجر

GMT 05:18 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب يتحسس مقعده

GMT 05:17 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

فرصة أخيرة) ولماذا حذف اسمى «حميدة ولطفى»؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt