توقيت القاهرة المحلي 12:38:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

داعش” وبداية النهاية

  مصر اليوم -

داعش” وبداية النهاية

عريب الرنتاوي

ثمة من المؤشرات ما يكفي للاستنتاج بأن “داعش” بدأ يواجه مأزقاً وجودياً في سوريا والعراق... لا يعني ذلك، أن التنظيم الأكثر دموية وتشدداً، قد دخل في مرحلة النزع الأخير، أو ان الحرب عليه، ستكون نزهة قصيرة ... لكن المؤكد أن التنظيم أصبح يجد صعوبة في البرهنة على مقولته الشهيرة “باقٍ ويتمدد”، وأنه يجد صعوبة أكبر في الحفاظ على مناطق سيطرته، أو السيطرة على عناصره ومجاميعه “الجهادية”.

ليس ما حصل في “الرطبة” و”هيت” سوى القمة الظاهرة من جبل الجليد الآخذ في الذوبان ... “داعش” لا يعرف إعادة الانتشار، قتاله انتحاري، سعياً إلى إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة ... هذه المرة، يرتضي التنظيم “من الغنيمة بالإياب” ... قبلها، كانت الفضائيات ترصد طابوراً يكاد لا ينتهي، من المنشقين عنه في شمال شرق سوريا، بحثاُ عن فصائل أخرى، أو عودة للمنازل والديار.

عمليات الإعدام الجماعي التي ينفذها التنظيم ضد الذين “ولًوا الأدبار” من مقاتليه، تكاد تكون خبراً عادياً متكرراً ... أحياناً تجري إعدامات جماعية لعشرات منهم دفعة واحدة ... حالات الهرب لكوادر وقيادات، بدأت مبكراً وهي في تزايد اليوم ... الانتقال إلى ساحات أخرى، كليبيا على سبيل المثال، يدرجها التنظيم في عداد “المناقلات الداخلية”، بيد أنها مسعى معروف، تسعى إليه التنظيمات والفصائل للحفاظ على “عمودها الفقري”، ولتفادي “الضربة الماحقة”.

أكبر الفضائح التي تظهر “الخلخلة” الداخلية في صفوف التنظيم الذي كان حديدياً، تمثلت في تسريب معلومات واستمارات لأكثر من 22 ألف “مجاهد” من التنظيم، مع معلومات دقيقة عنهم، وعن مجنديهم والذين زكّوهم من أصدقاء التنظيم وداعميه، وفيها تفاصيل عن كيفية تجنيد التنظيم لعناصره، والشبكات التي تقوم بذلك، والأساليب المتبعة، والمعلومات التي تكتسب أولوية بالنسبة للتنظيم عن عناصره الجديدة.

في العراق، يخسر التنظيم معركة الأرض باستمرار، نصف المناطق التي سيطر عليها زمن “البقاء والتمدد” بالجملة، يفقدها اليوم بالمفرق ... ووتيرة التراجعات والهزائم تزداد سرعة و”درامية”، حتى أن الدكتور سليم الجبوري توقع من موقعه، أن يجري تطهير الأنبار من داعش في غضون أيام... البيئة السنيّة، لم تعد بيئة حاضنة بعد مسلسل الفظائع الذي قارفه التنظيم بحق أبنائها وبناتها... الوضع في سوريا، ليس سهلاً على داعش، قوات سورية الديمقراطية تقضم مناطقه بالتدريج، والجيش السوري يخوض معه المعارك على أطراف ريف حمص الشرقي والريف الشمالي الشرقي لحلب، وثمة نجاحات على هذه الجبهات يحققها خصوم التنظيم، بدعم جوي منقطع النظير، تارة من التحالف الدولي وأخرى من القوات الجوية والفضائية الروسية.

التنظيم يدرك هذه المستجدات تمام الإدراك، وهو يسعى إلى التعويض عنها بعمليات ذات طبيعة استعراضية ... على تخوم مناطق انتشاره، أو بعيداً عنها ... وليس مستبعداً أن يكثف ضرباته خارج الحدود، في عمليات دعائية في دول مجاورة وبعيدة، هدفها رفع الروح المعنوية لمقاتليه ومنتسبيه من جهة، والإبقاء على صورته المتوحشة، المثيرة للرعب، من جهة ثانية.

بالمعنى العسكري والاستراتيجي، بدأ التنظيم يفقد مكانته، وثمة ما يدعو للاعتقاد بان زمن انهيار دولته، قد أزف، ونهاية “الخلافة” مسألة وقت لا أكثر ولا أقل ... لكن التنظيم على المستوى الأمني، ما زال يمتلك القدرة على التهديد، وإلحاق الضرر، بل ويمكن القول، إنه يصبح أكثر قسوة وخطورة مما كان عليه من قبل، أقله للتعويض عن خسائره الميدانية، ولترميم صورته الردعية.

الحال بالنسبة لجبهة النصرة لا تختلف كثيراً ... مسارا التهدئة والمفاوضات، يحاصرانها ويشددان الخناق عليها ... نظرياً، كل من يوافق على التهدئة، هو خصم مرجح للنصرة، وقد وافقت على التهدئة عشرات الفصائل المسلحة، التي ارتبطت بعلاقات ما مع النصرة، في زمان أو مكان معينين ... اليوم، يبدو تحالفها مع أحرار الشام تحت مسمى جيش الفتح، على المحك الأخطر ... أمس قامت النصرة بتصفية “الفرقة 13” المدعومة غربياً والمصنفة معتدلة ... هذا المسار سيتواصل، بدءا من جبهة إدلب، وصولاً للجبهة الجنوبية ...قد لا يضطر النظام وحلفاؤه لمقاتلة النصرة، فهي تجد نفسها في مرمى الفصائل الأخرى على بعض الجبهات، وفي مرمى داعش في جبهات أخرى (القلمون الشرقي)، وفي جميع مناطق وجودها، تجد نفسها في مواجهة رأي عام غاضب بدأ ينفس عن غضبه بالتظاهرات المناهضة والمصالحات والتهدئات.

المعركة مع الإرهاب ما زالت طويلة، صعبة ومكلفة، بيد أن الخط البياني للإرهابيين في تراجع، أقله في سوريا والعراق، أما في ساحات أخرى، كليبيا واليمن، فتلكم حكاية أخرى، لها قواعد اشتباك مغايرة وشروط محلية وإقليمية مختلفة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

داعش” وبداية النهاية داعش” وبداية النهاية



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt