توقيت القاهرة المحلي 13:28:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استعصاء «الحسم»

  مصر اليوم -

استعصاء «الحسم»

عريب الرنتاوي

في سوريا كما اليمن، يبدو “الحسم العسكري” ممتنعا على الأطراف أو ممنوعا عليها ... بعد أربعين يوماً على التدخل العسكري الروسي، يتعذر على النظام وحلفائه، إحراز أي “اختراق نوعي” على الجبهات، او تحقيق أي “خرق” ذي صبغة استراتيجية في موازين القوى وتوازناتها، النظام يتقدم ببطء على بعض الجبهات ومسلحو المعارضة باطيافهم المختلفة، يتقدمون ببطء أيضاً على محاور أخرى ... تبدو “المراوحة” سيدة الموقف، وعمليات الكر والفر، ستظل سمة المواجهات العسكرية الضارية الجارية على عدة محاور، حتى إشعار آخر.

في اليمن، وبعد ثمانية أشهر من عاصفة الحزم، تقف قوات التحالف العربي وحلفاؤها، أمام “استعصاء تعز”، عاجزة عن تحقيق “الاختراق النوعي” المُمهد لأم المعارك في صنعاء ... وبدل الإعلان عن الإنجاز النوعي المنتظر الذي وعدت به في الطريق لـ “تحرير العاصمة المحتلة”، ينبري الناطقون باسم هادي وحلفاؤه، لشرح المصاعب اللوجستية والميدانية التي تحول دون اقتحام المدينة، فيما المناطق الخلفية “المحررة” تبدو غير مهيأة على الإطلاق، امنياً بالأساس، لاستضافة هادي أو البحاح، بعد أن أصبحت مساحات واسعة من جنوب اليمن، نهباً للفوضى والعصابات المسلحة والسلفية الجهادية بمسمياتها المختلفة.

التدخل العسكري الروسي في سوريا، كما التدخل العسكري السعودي في اليمن، نجحا في “تحسين” الشروط التفاوضية للحلفاء المحليين، بمنع انهيارهما واستسلامها التام أمام جبهة الخصوم، لكن يتأكد يوماً بعد آخر، أن أي من التدخلين،  تصعب ترجمته على موائد المفاوضات، نصراً مؤزراً مقابل هزيمة منكرة للطرف الآخر ... وإذا ما استمر الحال على هذا المنوال، فإن من المتوقع، أن تتحول هذه التدخلات إلى عبء على القائمين بها، بدل أن تكون عنصر قوة واقتدار، تجري ترجمة مفاعليه على موائد التفاوض والحلول السياسية النهائية.

في هذا السياق، جاء انعقاد “فيينا 1”، وفيه أيضاً تجري التحضريات لـ “فيينا 2” ... المسار السياسي لسوريا، بات متطلباً لروسيا، لمنع انزلاقها في حرب مفتوحة وطويلة الأمد، وكوسيلة لا بد منها، للخروج من الاستعصاء السوري بأقل قدر من الأثمان والخسائر ... وفي هذا السياق أيضاً، تندرج التصريحات المتفائلة للوسيط الدولي إسماعيل ولد الشيخ، الذي ما انفك يبشر بقرب التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، وعودة إلى المسار التفاوضي، بحثاً عن حل سياسي، يشكل مخرجاً للسعودية والتحالف الذي تقف على رأسه، من الاستعصاء اليمني، وبلغ به التفاؤل حد الإعلان عن منتصف الشهر الجاري، موعداً أقصى لسريان وقف النار والشروع في المفاوضات (أي بعد أقل من أسبوع من الآن).

ويزداد المشهد تعقيداً كلما اشتدت حمى التداعيات الخطرة على الأوضاع الداخلية للأطراف الإقليمية والدولية المنخرطة في هذه الصراعات ... لا شك أن واقعة الطائرة الروسية فوق سيناء، وتنامي احتمالات تورط داعش في العملية الإرهابية التي أودت بحياة أكثر من مائتي مواطن روسي كانوا على متنها، تضيف ثقلاً نفسياً ومعنوياً، على الرئيس الروسي، فضلاً عن الوطأة السياسية للحادثة، ولا شك أن “القيصر” كان يتمنى من صميم مشاعره، أن تكون الواقعة ناجمة عن خلل فني أو حتى عن خطأ بشري يتعلق بطاقم الطائرة، لكن من سوء حظه، أن التقدم في التحقيق لا يفضي إلا إلى نتيجة واحدة: داعش هي المسؤولة، ودائماً على خلفية التدخل العسكري الروسي في سوريا.

حرب اليمن، بدورها، تتحول إلى مصدر إزعاج في أقل تقدير، والبعض يقول إلى مصدر تهديد للسعودية ... ليس لأن الأراضي السعودية المحاذية لليمن، باتت مسرحاً لهذه الحرب بدورها، بل وبالنظر الى ما تحدثه الحرب من “جدل سياسي” على مستويات شتى، واستنزاف مالي، بدأ يمس مخزونات المملكة الاستراتيجية، في زمن تآكل أسعار النفط وعائداته.

هل يعني ذلك، أن الحرب على “المسارين المتلازمين” تقترب من أن تضع أوزارها؟ ... المنطق والتحليل السليم يقولان نعم، سيما وأن “المخارج السياسية” أو “سلالم النجاة” متوفرة في المبادرة الأممية لليمن، و”مسار فيينا” في سوريا ... لكن من قال إن هذه المنطقة، تُحكم بالمنطق والعقل دائماً، بل ومتى كان سلوك الأطراف واللاعبين فيها، محكوماً بمعادلة “درء الضرر أو جلب المنفعة”... من قال أن “خيار شمشون” قد سُحب من على الطاولة، يبدو أنه سيتعين على هذه المنطقة، أن تواجه المزيد من النزف والاستنزاف قبل أن يجنح اللاعبون الكبار فيها، إقليمياً ودولياً، إلى خيارات التسوية والحلول الوسط.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استعصاء «الحسم» استعصاء «الحسم»



GMT 05:35 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

جامع الجامعات

GMT 05:34 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

الخامنئي الثاني

GMT 05:32 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

استهداف الجيران انتحار سياسي

GMT 05:30 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

ساحة أم وطن؟

GMT 05:28 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

لبنان وعودة الدولة إلى دورها الطبيعي

GMT 05:26 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حسابات العقلاء ليست صفرية

GMT 05:24 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حقل تجارب ؟!

GMT 05:23 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

هولاكو .. صفحات من التاريخ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt