توقيت القاهرة المحلي 07:29:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

واشنطن إذ تتجرع «قرار المصالحة»

  مصر اليوم -

واشنطن إذ تتجرع «قرار المصالحة»

عريب الرنتاوي

حين يتحدث الرئيس الأمريكي ووزير خارجيته، عن استمرار وجود “فرصة” للتوصل إلى حل سياسي تفاوضي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فمعنى ذلك أنهما تخطيا “تحفظاتهما” إزاء القرار الوطني الفلسطيني باستعادة المصالحة واسترداد الوحدة، وانهما في موقفهما هذا، يلاقيان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي شدد بعد التوقيع على “اتفاق غزة الأخير”، بأن المصالحة لن تكون عقبة على طريق التفاوض والحل السياسي، عندما تتوفر شروط استئناف التفاوض والوصول إلى الحل ... وفي خطابه امام المجلس المركزي لمنظمة التحرير في رام الله، حدد مواصفات هذا الحل وشروط استئناف المفاوضات، والتي تبدأ بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، ولا تنتهي بوقف الاستيطان ورفض “يهودية الدولة”. في المقابل، لم تتأخر حكومة نتنياهو عن توظيف “سانحة المصالحة” للمضي في تعطيلها للمفاوضات وجهود كيري ... إذ قبل أن تتشكل حكومة الوحدة الوطنية، وقبل أن تعلن برنامجها، شرعت حكومة اليمين واليمين المتطرف، في تنفيذ مروحة واسعة من العقوبات الاقتصادية والأمنية، وتعلن عن “وقف المفاوضات” مع الجانب الفلسطيني، في مسعى خائب منها، لتحميل الفلسطينيين وزر الفشل الذي تسببت هي به، لمهمة كيري. المغزى الرئيس لتصريحات أوباما – كيري الأخيرة، يقول: إن أحداً في العالم لن يكون بمقدوره أبداً، منع الفلسطينيين من التوحد، وأن دعوات استمرار الانقسام والفرقة، لا تصمد طويلاً أمام صوت العقل والمنطق والحكمة، وأن الفلسطينيين إن أرادوا ترتيب بيتهم الداخلي، لن تنجح أية قوة في العالم، في منع ذلك، أو حتى الاستمرار في الاعتراض عليه. صحيح أن السلطة والمنظمة ستواجهان متاعب كبيرة بعد المصالحة، لجهة استدرار الدعم المالي والاقتصادي، وأحياناً السياسي، من بعض العواصم الإقليمية والدولية، بيد أن الصحيح كذلك، أن “إدارة ملف المصالحة” بحكمة ومسؤولية، من شأنه أن يجعل من تحمل هذه المتاعب، واحتواء تداعياتها، أمراً ممكناً في نهاية المطاف. خلال سنوات الانقسام العجاف الفائتة، كان واضحاً أن كثير من العواصم الأوروبية، وحتى بعض الأوساط الأمريكية، قد ضاقت ذرعاً بدورها بهذا الانقسام، وأخذت تنظر إليه بوصفه عقبة في طريق المفاوضات و”حل الدولتين” ... ولطالما أبلغنا مسؤولون ودبلوماسيون غربيون، بأن حكومات بلدانهم لن تكون عقبة في طريق المصالحة، وأنها ستتعامل معها عند إتمامها، وأنهم يرجون ألا تكون المصالحة عقبة في طريق “حل الدولتين” ... وأحسب أن هذا هو ما يجري اليوم وإن بهدوء. وصحيح أيضاً، أن كثيرٍ من حملات الابتزاز والتهويل قد شُنّت على السلطة لثنيها عن السير في طريق المصالحة، تحت ضغط “قوانين محاربة الإرهاب” في بلدانهم، وتصنيفهم الظالم لحركتي حماس والجهاد كمنظمات إرهابية، بيد أن الصحيح كذلك، أن كثير من هذه الدول والعواصم، كانت مدركة لـ “الخصوصية الفلسطينية” بل ولخصوصية “حماس” و”الجهاد” اللتان لم تسجلا على نفسيهما، أية اعتداءات على أهداف غير إسرائيلية. خلاصة القول: أن تصريحات أوباما – كيري عن “فرصة المفاوضات المستمرة”، تعني أن واشنطن لن تذهب إلى خيار “العزل السياسي للسلطة”، واستتباعاً لن تذهب إلى خيار “العزل الاقتصادي”، برغم الصعوبات التي ستعترضها مع الكونغرس الأمريكي، الذي أظهر في محطات تاريخية عديدة، إنه “صهيوني” أكثر من الكنيست الإسرائيلي ذاته. وإذا كنا لا نستبعد على الإطلاق، ان تقع السلطة والمنظمة في ضائقة سياسية واقتصادية ومالية في قادمات الأسابيع والشهور، إلا أننا على يقين بانها ستكون قادرة على تجاوز هذا المنعطف، وبأقل قدر من الخسائر، إن توفرت الإدارة الكفؤة والنوايا الحسنة والثقة المتبادلة، لملف المصالحة، فلا أحد باستثناء إسرائيل، لديه مصلحة في انهيار السلطة وإضعاف المنظمة وقتل حلم الفلسطينيين في الحرية والاستقلال. وأحسب أن حكومة نتنياهو تدرك ذلك وتتحسب له، وأخشى ما تخشاه تل أبيب هو أن يكسب الفلسطينيون معركة “العلاقات العامة”، ويدرؤون عن أنفسهم المسؤولية في تعطيل مهمة كيري وإفشال المسار التفاوضي، فيما “المصالحة” تستكمل حلقاتها وفصولها، وعضوية فلسطين في المنظمات والمعاهدات الدولية، تصبح أمراً واقعاً ومعترفاً به دولياً ... ولعل هذا ما يفسر حالة “الاهتياج” الإسرائيلية، والتي اتسمت بالطيش والغطرسة، كما كشف عنها القرار الإسرائيلي بوقف المفاوضات من جانب واحد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واشنطن إذ تتجرع «قرار المصالحة» واشنطن إذ تتجرع «قرار المصالحة»



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt