توقيت القاهرة المحلي 17:52:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رسائل اجتماع طهران الثلاثي

  مصر اليوم -

رسائل اجتماع طهران الثلاثي

بقلم عريب الرنتاوي

ما لم يقله وزراء الدفاع الثلاثة الذي اجتمعوا في طهران، قاله سيرغي لافروف في موسكو بعد لقاء الوزير ناصر جودة: لن نصبر طويلاً على استمرار حالة “التمازج” بين جبهة النصرة وفصائل ما يسمى بالمعارضة المعتدلة، المهلة الزمنية مُدّدت أكثر من اللازم، والجماعات المتطرفة، استغلت “وقف الأعمال العدائية” لالتقاط أنفاسها وإعادة بناء قوتها من جديد.

قبلها، كان وزير الدفاع السوري يكشف على هامش لقاءاته مع نظيريه الروسي والإيراني، عن “إجراءات”ستتخذها الدول الثلاث الحليفة في الحرب على سوريا، من دون أن يفصح عن ماهيتها، مكتفياً بالقول إنه” سيكون لها قريباً، أثرها البارز على مجريات الميدان السوري ... مثل هذا الأمر تحدث به بصور أوضح، وبنبرة تهديدية أشد وقعاً، الوزير الإيراني.

الاجتماع الثلاثي الذي ضم كلا من وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو والإيراني حسين دهقان والسوري فهد جاسم فريج، ما كان ليعقد في الأصل، لولا أن قراءات حكومات الدول الثلاث قد وصلت إلى نتيجة واحدة، مفادها أن الأزمة السورية تقف على عتبات منحنى خطير، وأن خطوة عسكرية منسقة، لا بد من أن تقوم بها جيوش هذه الدول، للخروج من دوامة المراوحة التي تعيشها جبهات القتال، أو على الأقل، للتصدي لما يعتقد أنه “الخطة ب” التي لوحت بها واشنطن، من دون أن تكشف عن ماهيتها ولا عن توقيت اللجوء إليها.

وفي المعلومات التي سبقت الاجتماع الثلاثي في طهران، أن المعارضات السورية، الإسلامية بخاصة، بمن فيها جبهة النصرة، أنهت سلسلة من التحضيرات المدعومة إقليمياً، لتنفيذ هجوم كبير، يحدث اختراقاً على جبهات ريفي حلب واللاذقية، يعكس اتجاه المعارك الدائرة هناك، ويعزز “القدرة التفاوضية” لوفد المعارضة، حين تستأنف مفاوضات جنيف المتوقفة حتى إشعار آخر.

ولقد تصدت موسكو أكثر من دمشق وطهران، للكشف عن ماهية الحشود وطبيعة تسليحها والقوى الإقليمية المتورطة في الإعداد له، تخطيطاً وتسليحاً وتدريباً وتمويلاً، مهددة بعمل كل ما يلزم من أجل قطع الطريق على أهداف ومرامي “المعسكر الآخر” من جهة، ومشددة على أهمية ووجوب إغلاق خطوط الإمداد التركية لهذه المعارضة من جهة، وضرب كل الفصائل التي أخفقت في “تمييز ذاتها” عن جبهة النصرة، وفك ارتباطها الجغرافي معها من جهة ثانية.

وثمة ما يشي بأن الأطراف الثلاثة بات لديها فهماً مشتركاً أفضل من قبل، لطبيعة التهديدات التي تواجهها في المرحلة القادمة، وأنها قررت تنسيق مواقفها وإجراءاتها في إطار خطة عمل مشتركة، تستهدف منع استخدام “التهدئة” ستاراً لتحقيق مكاسب ميدانية على الأرض من قبل المعارضات وحلفائها الإقليميين.

والحقيقة أن دمشق وطهران كانتا بحاجة لأن تدرك موسكو أن حبل الرهان على واشنطن قصير، وقد يفضي إلى أوخم العواقب ميدانياً وسياسياً، ومن الواضح أن موسكو التي ضغطت بقوة على واشطن من أجل تنفيذ تفاهماتهما المشتركة القاضية بـ “بفرز المعارضة المعتدلة عن الجماعات الإرهابية”، قد أيقنت أخيراً، بان الولايات المتحدة، ليست جادة في ممارسة مثل هذه الضغوط، وأنها لم تقرر بعد، أن زمن “تسوية الحساب” مع جبهة النصرة وحلفائها قد أزف.

ويعيدنا اجتماع طهران الثلاثي، والسياق الذي اندرج فيه، إلى ما سبق لأمين عام حزب الله حسن نصر الله، أن صرح به قبل أيام في بيروت، عندما “بشّر” بصيف ساخن ينتظر سوريا، خصوصاً على الجبهات الشمالية المفتوحة على شتى الاحتمالات.

كما يعيدنا الاجتماع الثلاثي، إلى تصريحات ستيفان ديمستورا، التي أعرب فيها عن شكوك عميقة في إمكانية استئناف مسار التفاوض السياسي في جنيف في القريب العاجل، مفضلاً إشغال أوقات فراغه المديدة، بمبادرات تتصل بالجانب الإنساني، من نوع تزويد المناطق الـ “19” المحاصرة، بالمواد الغذائية والطبية التي تحتاجها.

نحن إذن، على موعد قريب مع جولة جديدة من المعارك الطاحنة في شمال سوريا، تظللها “عاصفة سوخوي” ثانية، وقد يصبح اجتماع طهران الثلاثي بحق، نقطة تحول في مسار الأزمة السورية، ميدانياً وسياسياً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسائل اجتماع طهران الثلاثي رسائل اجتماع طهران الثلاثي



GMT 15:16 2021 الجمعة ,12 آذار/ مارس

مَنْ ينبش كوابيس الفتنة ؟!!

GMT 06:13 2019 الإثنين ,16 أيلول / سبتمبر

تحوّل استراتيجي

GMT 08:20 2019 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

من هنري كيسنجر إلى آفي بيركوفيتش

GMT 07:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

رسائل البغدادي المفتوحة و«المشفّرة»

GMT 06:44 2019 الخميس ,02 أيار / مايو

واشنطن و «الاخوان»

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:33 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج القوس

GMT 08:15 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 02:05 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

الزمالك يفاضل بين الترسانة والاتصالات لإعارة ندياي

GMT 12:40 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

خواطر التدريب والمدربين

GMT 03:46 2019 الأربعاء ,10 إبريل / نيسان

أفضل تصميمات لكوشة العروس تتناسب مع أجواء زفافكِ

GMT 11:02 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

دور الاستثمار العقاري الخارجي في التنمية الاقتصادية

GMT 23:12 2020 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

طارق العريان يوجه رسالة لـ"أصالة" عقب إعلان الانفصال

GMT 10:53 2019 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

5 دلائل على زواج عمرو دياب ودينا الشربيني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt