توقيت القاهرة المحلي 15:25:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

موسكو وواشنطن... «الأفغنة» و«الفتنمة»

  مصر اليوم -

موسكو وواشنطن «الأفغنة» و«الفتنمة»

عريب الرنتاوي

ثمة حدود لما يمكن للأطراف المناهضة للتدخل الروسي في سوريا أن تفعله، لجعل مهمة الكرملين فيها صعبة للغاية، إن لم نقل مستحيلة ... حتى الآن، بدا واضحاً أن واشنطن عازمة على تدعيم قدرات المسلحين الأكراد، وبعض حلفائهم من الفصائل المسلحة العربية (المعتدلة)، بأسلحة نوعية متطورة، لا تصل حد تقديم أسلحة مضادة للطائرات ... السعودية ذهبت أبعد من واشنطن، وسلمت لفصائل على صلة وثيقة بـ “النصرة” أسلحة مضادة للدروع من طراز “تاو”.

ذلك أن  لكل فعل ردّ فعل مقابل له، ولكل فريق من الأفرقاء المتورطين في الأزمة السورية “كعب اخيله”، الذي يمكن أن يؤتى منه، فروسيا تمتلك بدورها منظومات متحركة وسهلة الحمل، من الأسلحة المضادة للدروع والطائرات، وإذا بلغ الأمر عند البعض حد المجازفة بإعادة انتاج سيناريو “الأفغنة” في سوريا، فإن لدى موسكو القدرة بدورها على إعادة انتاج سيناريو “الفتنمة” في كل من اليمن وسوريا والعراق وحتى في تركيا.

في كل ساحة من هذه الساحات، ثمة خصوم للتدخل الروسي، هؤلاء ينشرون أيضاً قوات مدرعة، ولديهم طائرات حربية وعامودية تحلق في الأجواء، ولديهم خصومهم من المحاربين على هذه الساحات، الذين يتطلعون بشوق بالغ، للحصول على أسلحة نوعية بدورهم، وهم سيكونون أكثر من سعداء، إن بلغ الصراع بين موسكو وحلفائها من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها من جهة ثانية، حد الانزالاق إلى قعر الهاوية، بدل الوقوف عند حافتها.

أياً يكن من أمر، لقد أثار التدخل الروسي في سوريا، حداً من الخلاف والانقسام، فاق توقعات وتقديرات كثرة من المراقبين، وفي ظني أن السبب وراء ذلك، لا يكمن في اختلاف الأجندات وتباين الأولويات فحسب، بل يعود إلى “اختلاف الأثر” الذي أحدثه كل من التدخلين العسكريين، الأمريكي والروسي، على مسرح المعارك وساحات القتال في سوريا .... فروسيا أنجزت في أسبوعين ما لم ينجزه تحالف الدولي في أكثر من سنة، بدلالة حجم الأهداف المضروبة، ونوعية القوى والأفراد الذين تم “تحييدهم” بفعل التدخلين، والمكاسب على الأرض التي حققها حلفاء كل فريق، والكفة ترجح حتى الآن، وبجميع هذه المقاييس، لصالح الجانب الروسي وحلفائه.

لا يعني ذلك، أن للسلاح الروسي قدرة أعلى وتقنية أرقى تمكنه من تحقيق النتائج المرجوّة ... فارق الأثر بين “التدخلين” إنما يعود لأسباب أخرى عديدة، أهمها اثنان: الأول، اختلاف الإرادات السياسية والأهداف الكامنة وراء قرار التدخل ... هنا موسكو تنظر لتدخلها في سوريا، بوصفه اختباراً لدورها كقوة دولية عظمى، ودفاعاً مباشراً عن أمنها الداخلي، وسنداً لقاعدتها وموطئ قدمها الوحيد على المتوسط وفي المياه الدافئة، بينما لا تجد واشنطن في سوريا “كنزاً استراتيجياً” كذلك الذي يلتمع في عيون القادة الروسي.

والثاني، أن لروسيا قوات حليفة صلبة تقاتل على الأرض، بخلاف الحال بالنسبة لواشنطن التي فشلت فشلاً ذريعاً في مشروع بناء وتدريب قوة مسلحة “معتدلة”، ولا تستطيع أن تذهب حتى نهاية الشوط في دعم فصائل تجمعها بجبهة “النصرة” نظرية “الأواني المستطرقة”، حيث كل سلاح يصل إلى أيدي هذا الطرف، ينتقل تلقائياً إلي أيادي الأطراف الأخرى، ولهذا رأينا واشنطن، تبحث بدقة وحذر عن حلفاء جديرين بامتلاك أسلحتها النوعية، فوجدت ضالتها في وحدات الحماية الشعبية الكردية.

التقدم الروسي على الأرض وفي السماء، كشف الحدود المتواضعة لمنجزات التحالف الدولي ضد داعش والإرهاب، حتى أن التقارير و”التسريبات” التي تصدر عن واشنطن، تنطوي على فضائح موصوفة في هذا المجال، أول هذه التقارير تحدث عن “تزوير” رسمي متعمد في التقارير عن إنجازات الضربات الجوية الأمريكية، والتقرير الزائف الثاني، يكشف الحدود المتواضعة لطلعات “الدرون” والأعراض الجانبية الكارثية التي تصاحب عملياتها، بما فيها سقوط مدنيين أبرياء.

والتقدم الروسي على الأرض وفي السماء، سيمكن روسيا من أن تكون “اللاعب الرئيس” في الأزمة السورية، واشنطن قبلت بها “لاعباً رئيساً”، وهذا أقصى ما يمكن لكبرياء الدولة الأعظم أن يحتمله ويتجرعه ... هنا تبدو واشنطن بأمس الحاجة، لتقليص هذا الدور، وشيطنته، والتقليل من شأن منجزاته، وهذا أمر لا يحتاج لأكثر من غرفة عمليات إعلامية نشطة، بمتطوعين عرب كثر وفاعلين، طالما أن الإعلام بات يلعب دوراً مؤثراً جداً في حسم الحروب وتقرير نتائج المعارك.

من يتتبع الموقف الأمريكي من التدخل الروسي في سوريا، سيكتشف حجم التخبط والإرتباك في الأداء السياسي ... في بواكير هذا التدخل، شدد الرئيس باراك أوباما على أن بلاده لا تنوي الدخول في “حرب بالوكالة” مع روسيا، واعرب عن اعتقاده بأن الفرصة ما زالت مفتوحة للعمل مع روسيا في سبيل حل سياسي للأزمة ... تصريحات المسؤولين الأمريكيين في الأيام الأخيرة، تشي بخلاف ذلك، وتدفع على الاعتقاد بان “حرب الوكالة” قد بدأت، وأنها لم تعد احتمالاً مجرداً أو بعيدا.

هل نحن أمام خلافات وتباينات داخل مؤسسات صنع القرار والسياسة في واشنطن، أم أننا أمام تبدل وتغير في المقاربة الأمريكية حيال مسألة التدخل الروسي بخاصة؟ ... هل نحن أمام مواقف “صلبة” و”قطعية” من هذه المسألة، أم أننا  ما زلنا في إطار لعبة “عض الأصابع” بهدف تحسين شروط التفاوض؟ .... هل نحن أمام خلافات أمريكية داخلية حقاً، أم أننا أمام لعبة “تقاسم الأدوار وتوزيعها” لاحتواء غضب الحلفاء في تركيا والخليج، وامتصاص انفعالاتهم؟ ... أسئلة وتساؤلات، من السابق لأوانه، المجازفة بتقديم إجابات قطعية عليها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موسكو وواشنطن «الأفغنة» و«الفتنمة» موسكو وواشنطن «الأفغنة» و«الفتنمة»



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt