توقيت القاهرة المحلي 17:18:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مرة أخرى عن السلطة وخياري «الحل» و«التفكيك»

  مصر اليوم -

مرة أخرى عن السلطة وخياري «الحل» و«التفكيك»

عريب الرنتاوي


لا مصلحة لإسرائيل، واستتباعاً للولايات المتحدة، بانهيار السلطة الفلسطينية وتفككها، لا حباً بها ولا ولهاً برئيسها، بل خشية من انتقال الفوضى التي تعم الإقليم إلى “المناطق المُدارة”، تحت إبط إسرائيل وفي كنفها.
قد يقول قائل: إن صعود اليمين القومي والديني في المجتمع الإسرائيلي، يُبطل مفعول هذه النظرية، ويجعل منها “نظرية متقادمة”، هذا محتمل... وليس من السياسة في شيء، اسقاط سيناريو إقدام إسرائيل على “تفكيك” السلطة، وعدم انتظار “حلها” على أيدي الفلسطينيين أنفسهم، ولكن دعونا نتأمل في مختلف الاحتمالات والسيناريوهات.
ليس للفلسطينيين مصلحة في حل السلطة من جانب واحد، سيما وأنها (السلطة) مقسومة على اثنين: سلطة في الضفة بقيادة فتح وزعامة عباس، وأخرى في غزة، بقيادة حماس وزعامة قياداتها الكثر الموزعين على العواصم والأجنحة والتيارات ... حل السلطة في الضفة، لا يستتبع أبداً، وبالضرورة، حلها في قطاع غزة، ما يعني أن قراراً من هذا النوع، سيجرد فتح من عناصر قوتها ونفوذها على شطر من الأراضي المحتلة ويبقي لحماس عناصر نفوذها وسطوتها على الشطر الآخر.
حل السلطة في الضفة وإبقائها في رام الله، ستبرره حماس (وربما آخرون) بالقول إن القطاع بات “محرراً” وإن كان يرزح تحت نير الاحتلال، وسبق لحماس وآخرون، أن نظروا لقرار شارون الانسحاب من القطاع، بوصفه “عملية تحرير” وليس إجراءً أحادي الجانب، مثل هذا الجدل البيزنطي سيستأنف من جديد، ومن دون أية نتيجة تذكر.
في المقابل، ستجادل فتح وآخرون، بأن ثمرة حل السلطة في الضفة، ستكون إقامة كيان منفصل (إمارة، دويلة) في غزة، تكون بمثابة المقبرة لحلم الفلسطينيين في العودة والدولة وتقرير المصير، تجسيداً لمشروع إسرائيلي يريد اختصار الدولة بالقطاع، مشفوعة بحكم ذاتي للسكان الفلسطينيين على ما تبقى من مناطق الضفة الغربية غير الجديرة بالضم والتهويد والاستيطان، ما يضفي تعقيداً إضافياً على أي قرار فلسطيني بشأن مستقبل السلطة الوطنية.
قرار حل السلطة سيرسم علامة سؤال كبيرة حول مستقبل القيادة الفلسطينية، فقد انتهى زمن “هجرة القيادة خارج الوطن”، ولا أحسب أن دولة عربية واحدة، يمكن أن ترحب أو هي على استعداد لاستقبال القيادة الفلسطينية، راغبة أو بحكم الأمر الواقع، كما حصل في الأردن قبل العام 1970 وفي لبنان حتى العام 1982، وفي تونس حتى قيام السلطة الوطنية عام 1994... في ظني أن هذه واحدة من المشكلات الكبرى التي ستعترض القرار الفلسطيني بحل السلطة في أي ظرف وزمان.
أضف إلى كل ما ذكر، أن جيوشاً من العاملين والمتقاعدين، باتت ترتبط وظيفياً ومعيشياً بالسلطة، وترتبط بهذه الشريحة، فئة واسعة من السكان، التي ستتضرر مصالحها ولقمة عيشها، إن فقدت السلطة جدارة الحياة واستحقاق المساعدات المالية والاقتصادية التي تتحول إلى رواتب ومكافآت، تترصد في حسابات الموظفين والعاملين آخر كل شهر ... الأمر الذي يعني أن استمرار السلطة على عجرها وبجرها، هو خيار مدعوم من قاعدة شعبية واسعة نسبياً، إن لم نقل أكثرية.
من بين جميع المزايا التي يوفرها وجود السلطة لإسرائيل، يبرز “التنسيق الأمني” بوصفه أحد أهم الوظائف والالتزامات التي يتعين على السلطة الوفاء بها بموجب اتفاقات أوسلو وما بعدها، فإن أحجمت عن أداء دورها، فإن احتمال “تفكيكها” سيقفز إلى صدارة الأولويات الإسرائيلية، وعندها لن تقبل تل أبيب بمجرد وقف تحويل أموال الضرائب الفلسطينية، بل ستخطو خطوات إضافية على طريق الانقضاض على السلطة ومؤسساتها.
السلطة تسعى في تحاشي هذا الخيار ما أمكن إليها سبيلا، وبرغم كل ما قيل ويقال عن “وقف التنسيق الأمني”، إلا أن إجراءً جدياً في هذا المجال، لم يُتخذ بعد ... في المقابل، ستذهب تل أبيب ومن خلفها واشنطن، بعيداً في التلويح بـ “ورقة المساعدات وأموال الضرائب”، على أن إجراءً نهائياً بهذا الصدد لم يتخذ بعد، ومن المستبعد أن يتخذ، طالما أن بقاء السلطة، وليس انهيارها، هو الخيار الأفضل للحليفتين الاستراتيجيتين.
قد توقف إسرائيل بعض “المستحقات” الواجب تحويلها للسلطة إلى حين، وقد تؤخر واشنطن إمداد السلطة بالمساعدات، وقد ترد السلطة بتخفيف وتيرة “التنسيق الأمني” و”إبطاء” مسار التعاون في هذا المجال، فيما يشبه عملية عض الأصابع بين الطرفين، لكن من غير المرجح أن يتخطى أي منهما “الخط الأحمر”، طالما أنهما لم ينتقلا بعد إلى مستوى استراتيجي جديد، في النظر إلى مسارات الحل ومصائر السلطة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مرة أخرى عن السلطة وخياري «الحل» و«التفكيك» مرة أخرى عن السلطة وخياري «الحل» و«التفكيك»



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt