توقيت القاهرة المحلي 12:13:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الكفّ والمخرز في «حرب تجارية» ؟

  مصر اليوم -

الكفّ والمخرز في «حرب تجارية»

عريب الرنتاوي

كم تعادل الـ 5% من الملايين منسوبة إلى الـ 3 مليارات من الدولارات؟ يعني نسبة تقليص معدل الاستيراد الفلسطيني من إسرائيل بحجم الاستيراد العام منها؟
معلومة الـ 5% هي تقدير مراسلة "هآرتس" في فلسطين، عميرة هس، لتأثير مقاطعة ست شركات غذائية إسرائيلية، وهي مرشحة لتشمل شركات أخرى، حسب عضو ل. م/"فتح" محمود العالول.
أضافت هس معلومة أخرى في سؤالها: هل يصبح الفلسطينيون نباتيين: ومبرر السؤال هو أن 97% من اللحوم والطيور التي يستهلكها الفلسطينيون مستوردة من إسرائيل.
عضو آخر في ل. م/ "فتح" هو محمد اشتية أعاد طرح مسألة التحرر من اتفاقية باريس الاقتصادية (أحمد قريع ـ ابراهام شوحاط)، خلال محاضرة في جامعة خضوري ـ طولكرم.
يتحدثون عن استلال "الشعرة من العجين" أي شعرة بروتوكول باريس من عجين اتفاقية أوسلو، أي موقع السلام الاقتصادي (بروتوكول باريس) من السلام السياسي (الحقوق الوطنية الفلسطينية).
كيف نتحرر من اتفاقية باريس؟ يقول اشتية: هذه اتفاقية لا يمكن تطويرها أو البناء عليها. إذاً، كيف يمكن التحرر منها بتعديلها أو إلغائها في ظل موازين القوى القائمة؟ يقول: بصياغة كاملة لعلاقة السلطة مع إسرائيل، وألاّ تبقى السلطة سلطة خدمية، بل إعادة صياغة السلطة كجزء من "المقاومة الشاملة والمنضبطة".
في إحصائية حديثة عن نسبة مساهمة الصناعة الفلسطينية في مجمل الاقتصاد الوطني أنها تراجعت من 15% إلى 12%، فهل أن تقليص الاستيراد من إسرائيل بنسبة 5% حسب "هآرتس" سوف يرفع نسبة مساهمة الاقتصاد؟
جامعة بيرزيت خرّجت، هذا الأسبوع، الفوج الأول من مشتركي برنامج "إدارة سلسلة التوريدات"، بدعم من الحكومة الكندية ومشاركة منظمة "اونكتاد" ومجلس الشاحنين الفلسطينيين، الذين قال بعضهم إنهم، بفضل توصيات برنامج إدارة التوريدات، وفّروا على شركاتهم مبلغ مليون و200 ألف شيكل.
هذا مبلغ أوّلي وزهيد، إذا علمنا أن إسرائيل تقتطع عمولة نسبتها 3% من ثمن واردات فلسطين من بضائع "المقاصة" وهذا الاقتطاع غير عادل، لكنه يصل إلى 370 مليون دولار سنوياً. هذه سرقة.
منذ بعض الوقت، وخصوصاً بعد حجز إسرائيل أموال المقاصة عن السلطة كفعل انتقامي من توجه السلطة إلى محكمة الجنايات الدولية، بدءاً من أول نيسان المقبل، صارت حركة "فتح" تقود المقاطعة الفلسطينية، الانتقائية والتدريجية للبضائع الإسرائيلية التي لها بديل من الصناعات الغذائية الفلسطينية.
"فتح" ربطت وقف انخراطها في قيادة حملة المقاطعة الشعبية بوقف إسرائيل حجب أموال المقاصة، والتوقعات الفلسطينية والدولية أن هذا سيحصل بعد تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة.
هذه عقوبات انتقامية اقتصادية إسرائيلية رداً على خطوات سياسية وقانونية فلسطينية، ومشاركة "فتح" في مقاطعة منتقاة لشركات إسرائيلية هي رد فلسطيني على الرد الإسرائيلي.
مع ذلك فهي، في الواقع، جزء من المقاومة الشعبية السلمية التي احتفلت، قبل أيام، بمرور عشر سنوات على انتظامها في "نموذج بلعين" وانتشاره.
كما هو ميزان القوى العسكري مختل بشكل فادح جداً لصالح جيش الاحتلال، كذلك هو ميزان القوى الاقتصادي مختل بشكل فادح لصالح الاقتصاد الإسرائيلي.
حسب صندوق النقد الدولي فقد انكمش الاقتصاد الفلسطيني، بفعل حجب توريد أموال المقاصة، للمرة الثانية منذ العام 2006 وفوز حركة "حماس" في الانتخابات.
لكن، قراءة تفصيلية لمفردات الانكماش تقول إن اقتصاد غزة انكمش بنسبة 16%. لكن اقتصاد الضفة نما بنسبة مئوية معتدلة، وهو سينكمش، بدوره، إذا استمرت عقوبات حجب المقاصة شهوراً طويلة.
بالطبع، لن يتنازل الفلسطينيون عن استيراد اللحوم من إسرائيل، وسيسعون إلى استيراد بعضها من أسواق أخرى، وتسمح اتفاقية باريس بذلك، على أن يكون البديل عن الاستيراد الإسرائيلي اقتصادياً... وهذا جزء من "إدارة التوريدات"، والاستفادة من تسهيلات اقتصادية عالمية للتجارة الفلسطينية.
جزء آخر، يعود إلى تحسين الجباية الفلسطينية من الضرائب، ورفع كفاءة وزارات السلطة ومؤسساتها في استقلال أكثر كفاءة لمواردها، وكان هذا جزءاً آخر من دورة تدريبية لتدقيق الأداء في الدوائر الحكومية للسلطة.
تربط إسرائيل، وخصوصاً الجهات الأمنية فيها، بين استمرار حجب أموال المقاصة وبين احتمالات انفجار الوضع الأمني، وتنصح هذه الجهات المستوى السياسي أن لا يبالغ في الضغط الاقتصادي، كما في "تسهيلات" إسرائيلية لبضائع غزة في الوصول إلى أسواقها وأسواق الضفة لأول مرة منذ العام 2007.
صدر عن مصدر أمني إسرائيلي كلام مفاجئ، وهو أن الضفة صارت "جنة عدن للفلسطينيين"، باستثناء قلة فرص العمل، فإن الضفة هي "الأكثر تطوراً في العالم العربي" في مستوى تعليم الشباب، وارتباطهم بالعالم تكنولوجياً، وهو الأعلى في الشرق الأوسط.
تحدثوا عن "فقاعة رام الله" لكن هل الضفة "فقاعة" أكبر؟ علماً أن تقارير البنك الدولي تقول إن الإدارة السلطوية الفلسطينية هي من أنجح الإدارات العربية وأحدثها.
قد تتوقف "فتح" عن قيادتها المقاطعة للبضائع الإسرائيلية حال إفراج إسرائيل عن أموال المقاصة، لكن ما لن يتوقف هو اعتياد المستهلك الفلسطيني على ثقافة استهلاك بضائع وطنية بديلة عن البضائع الإسرائيلية كلما كان ذلك ممكناً واقتصادياً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكفّ والمخرز في «حرب تجارية» الكفّ والمخرز في «حرب تجارية»



GMT 05:35 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

جامع الجامعات

GMT 05:34 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

الخامنئي الثاني

GMT 05:32 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

استهداف الجيران انتحار سياسي

GMT 05:30 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

ساحة أم وطن؟

GMT 05:28 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

لبنان وعودة الدولة إلى دورها الطبيعي

GMT 05:26 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حسابات العقلاء ليست صفرية

GMT 05:24 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حقل تجارب ؟!

GMT 05:23 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

هولاكو .. صفحات من التاريخ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt