توقيت القاهرة المحلي 14:33:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضد الرئيس وليس ضد مصر

  مصر اليوم -

ضد الرئيس وليس ضد مصر

عمار علي حسن

ليس مهماً أن أختلف مع النظام الحاكم أو أتفق، المهم أن أتفق وأتوافق مع مصر التى تسكن خلاياى وضميرى، هى الأبقى والأبهى، والنظم عابرة. وعموماً فالاختلاف حق، أم أن النظام الحالى قد علم أنصاره أن كل من يختلف معه هو كاره كريه؟ على حد قول الفاشى جورج بوش «من ليس معنا فهو ضدنا». الأخطر أن يقال: «من ليس مع الرئيس فى كل ما يقول وما يفعل هو ضد مصر» «كل من يقول لا: خائن، أسقطوا عنه الجنسية» أو يختزل البعض «الوطنية» فى الرئيس ومن معه، أو يقال «الرئيس لا يخطئ.. إنه على حق دوماً» أو «من مع الرئيس مع مصر، ومن ليس معه ضد مصر».

إن إدارة المجتمعات المدنية تختلف عن إدارة التنظيمات العسكرية، وأنا أعرف هذا جيداً فقد قضيت ثلاثين شهراً ضابطاً احتياطياً أثناء تأديتى خدمتى العسكرية، وأعرف جيداً أن الانضباط وطاعة الأوامر ضرورة فى الجيش، وبالقدر نفسه فإن الاختلاف فى الرؤى والتصورات ضرورة فى الحياة المدنية، إنه هو التنوع الخلاق، الذى يثرى الحياة، ويحمى بلدنا من أن تقع فريسة لغرور الفكرة الواحدة والرجل الواحد.

فى كثير من الأحيان يكون الوقوف ضد الرئيس وقوفاً مع مصر، وذلك حين يفكر الرئيس أو يتصرف بما يضر، حتى لو كان لا يقصد هذا، وقد بحّ صوتى وأنا أكتب عن «الإخلاص» و«الصواب» وقلت غير مرة إن «الإخلاص» وحده لا يكفى، فالطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة.

وليس كل ما يرد على مخيلة فى أحلام الليل يمكن تطبيقه فى النهار، فعلم النفس يخبرنا بأن كثيراً من الأحلام هى تنفيس عن رغبات الواقع المقموعة، ويعلمنا أن بعضها تكون كوابيس أو تخاريف أو تصاريف مجنونة، يجب الهروب منها، لا الاحتفاء بها. ليس مهماً أن أكره النظام الحاكم أو أحبه، المهم أن أحب مصر، ومع هذا أنا لا أكره أحداً، فالكراهية شعور بشع، أدعو الله ليل نهار ألا يسكن قلبى أبداً، إنما قد أختلف وهذا حقى كمواطن مصرى بسيط، والاختلاف رحمة فى كل الأحوال طالما كان سلمياً وعلنياً وشرعياً، وعندها ليست المشكلة فى نفسى، ولا فى موقفى واتجاهى، لكن المشكلة فى نفس وموقف من لا يقبل الاختلاف، ويظن أنه وحده من يجب أن ينفرد برسم معالم الوطنية، وأنه وحده من له حق التفكير والتعبير والتدبير، وأن من حوله فقط هم يستحقون الثقة فيهم، وأنهم الأكفأ، وأنهم هم الوطن والوطنية، وأن البقية عالة على كل ذلك.

إن مصر العظيمة أكبر من أن يضعها أحد فى جيبه، أو يرميها فى صندوق ويغلقه، ويقف ليصرخ: «مفتاحه معى أنا فقط»، وشعب مصر أكبر من أن يتم تجاهله أو إنكار حقه فى أن يختلف أحياناً، يختلف فى الوطن ولا يختلف عليه.

ليس مهماً أن أختلف أو أتفق مع النظام الحاكم، المهم أن أكون مع مصر، فى الشدة قبل الرخاء، وفى العسر قبل اليسر.. أختلف مع النظام، المهم أن يكون فعلاً «نظام» وأن أفعل ما يستقر فى ضميرى ويقينى أنه صواب، وعندها ليس لدىّ أى غضاضة فى أن أقول: «أحسنت». بل إننى من الذين يتمنون تكرار هذه الكلمة ليل نهار، فما يهمنا فى النهاية هو مصلحة المصريين، وعندها تصغر الخطوب، وتهون الكروب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضد الرئيس وليس ضد مصر ضد الرئيس وليس ضد مصر



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 08:07 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt