توقيت القاهرة المحلي 07:53:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سورى مريض بالسرطان

  مصر اليوم -

سورى مريض بالسرطان

عمار علي حسن

أضنانى صديق سورى، وهو رجل نابه مثقف يعمل أستاذاً جامعياً بالإمارات، حين راح يحدثنى عن أوضاع السوريين بعد أن تحولت ثورتهم من أجل الحرية والكرامة والعدل الاجتماعى إلى حرب أهلية ثم صراع إقليمى ودولى ضارٍ. هو يؤمن بأن الشعب السورى لم يخطئ حين خرج سلمياً ليطالب بالحرية بعد سنين طويلة من الاستبداد والاستعباد والفساد، لكنه ينحى باللائمة على كل من حول المشهد الرائع من الغناء والصدح والهتاف إلى الرصاص والدم والدمار، حتى يجهض كفاح الناس من أجل الخلاص، ويجعل من حلمهم المشروع كابوساً مرعباً.

قص على مسامعى حكايات كثيرة موجعة من وسط النار والخراب والهلاك والفوضى وغياب اليقين وترنح الأمل، ثم أرسل لى هذه الحكاية، التى تشكل جانباً من هذه الأوجاع المريرة، وأنشرها هنا نصاً كما وردتنى، حيث يقول:

«عافى الله سوريا (أم الفقراء) بعد هذه السنوات الخمس العجاف، يبدو أن مصابنا الأليم بما حل فى سوريا من دمار أنسانا الالتفات إلى أحزان غيرنا ومصائبهم، صرنا نألف الموت فلا يحتاج منا خبر مرض أحد الأهل أو الأصدقاء أو وفاته إلا إلى ضغطة على (اللايك) فى فيس بوك، والدعاء له بالشفاء أو الرحمة. الأسبوع الماضى هزتنى قصتان حدثتا مع صديقين عزيزين، الأول استنجد بصديق مصرى ليؤمن له دواء التهاب الكبد لابن أخيه، والصديق المصرى الشهم لم يقصّر وأرسل الدواء إلى الإمارات ليعاد إرساله إلى دمشق.. بعد إلحاح كشف صديقنا عن سعر الدواء (1800 درهم) ولكنه أصر أن هذا الدواء أقل ما يقدمه لطفل سورى فى هذا الظرف الصعب.. وكانت المفاجأة حين أخبرنى صديقى فى سوريا أن تجار الدواء طلبوا منه ما يعادل (8 آلاف درهم) ثمناً للدواء، أى أكثر من أربعة أضعاف سعره.. الصديق الثانى عاد من سوريا منذ أيام بعد زيارة خاطفة ليرى أخته المصابة بالسرطان. تحتاج أخته إلى علبتى دواء، أخبرنى أنه اشترى الأولى من بيروت بستة آلاف دولار، وحين حدثته عن قصة صديقنا الآخر طلب أن أسأل له عن سعرها فى مصر، فوجدنا أنها تباع بأقل من ثلاثة آلاف دولار بقليل.. صديقى الثانى، وهو طبيب، قال لى هذه الأرقام الفلكية بالنسبة لمن يعيش فى سوريا تحت وطأة مآسيها هى جزء مما جناه المواطن السورى من هذا العبث والربيع المشؤوم.. الدواء الذى تحتاجه أختى كان يقدم للمريض مجاناً إن استطاع دخول أى مشفى حكومى يعالج السرطان، وإن لم يستطع اشتراه من صيدلية أدوية الأمراض الخبيثة التى كانت بجوار ملعب العباسيين بأسعار مخفضة جداً نتيجة دعم الدولة له.

قصتان جعلتانى أتذكر الراحل المبدع محمد مستجاب حين تراكمت عليه الديون فى (المشفى الفرنساوى) بمصر فصرخ فى مكالمة لصديقه الدكتور مستجير (تعالَ خدنى من هنا أنا عايز أموت فى وسط عيالى). يومها قال مستجير إن مستجاب كان يصرخ خوفاً من زيادة تراكم ديون المستشفى عليه. مات مستجاب لأنه لم يجد ثمن الدواء.. فكم «مستجاب» فى سوريا الآن!! ويح الفقراء كيف تسول لهم أنفسهم أن يمرضوا؟!!».

هذا جانب واحد من مأساة مركبة مرعبة، لكنه يشكل دليلاً عميقاً وجارحاً على ما يعانيه أهلنا فى سوريا الآن، رفع الله عنهم البأس، وكشف عنهم الغمة، وأنعم عليهم بالحرية والسكينة، وأبقى بلادهم عزيزة موحدة رافعة رأسها بين الأمم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سورى مريض بالسرطان سورى مريض بالسرطان



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt