توقيت القاهرة المحلي 05:02:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سعيد نوح (1-2)

  مصر اليوم -

سعيد نوح 12

عمار علي حسن


بدأ الروائى سعيد نوح مسيرته الأدبية شاعر عامية، وسمعت بعض قصائده فى ندوة جريدة «المساء» مع مطلع تسعينات القرن العشرين، وكانت رائعة، وانتظرنا جميعاً ديوانه الأول، لكننا فوجئنا بأول رواية له «كلما رأيت بنتاً حلوة أقول يا سعاد» والتى لاقت اهتماماً مناسباً وقت صدورها لارتباطها بأمور إنسانية عميقة، ولبنائها المختلف وعفويتها.

وبمرور الأيام أخذ النثر سعيد نوح من الشعر، لتصدر له روايات: «دائماً ما أدعو الموتى» و«61 شارع زين الدين» و«أحزان الشماس» و«ملاك الفرصة الأخيرة» و«الكاتب والمهرج والملاك الذى هناك» ومتتالية قصصية بعنوان «تمثال صغير لشكوكو»، بينما تبقى له أعمال أخرى حبيسة الأدراج أو على قائمة الانتظار فى دور نشر وسلاسل أدبية حكومية وهى روايات أخذت عناوين: «ما لم يقله المقدس فرج» و«كالماء أصله البحر» و«أم مليحة» فضلاً عن مجموعتين قصصيتين عنوانهما: «لم يكن يجب على الملائكة» و«كما كان يجب على الملائكة»، وعدة سيناريوهات لمسلسلات وأفلام لم تجد طريقها إلى التنفيذ حتى الآن.

ولعل عناوين أعمال نوح دالة على عالمه الذى يراوح بين واقعية فجة قاتمة وكابوسية، وخيال مجنح وغرائبية لا تحدها قيود ولا تمنعها سدود، وفى الحالتين فهو لا يضع عينه أو يسخّر قلمه لخدمة السائد والرائج والمطلوب، إنما يكتب ما يروق له، معولاً على أن الأيام وحدها ستنتصر له، حين يأتى من يتفاعل بإيجابية مع نصوصه، ويسبر أغوارها، ويفهم أعماقها، ويعطى صاحبها مكانه اللائق بين الساردين.

وهناك ثلاث سمات بارزة فى المنتج الروائى لنوح، بشكل عام، أولها الكتابة العفوية المتدفقة التى تجعل قلمه فى كثير من الأحيان مأخوذاً برغبة جارفة فى كتابة ما يعنُّ على الذهن ويفيض به الوجدان. وثانيها العمق الصوفى الواضح فى النظر إلى الطبيعة البشرية، وعلاقة الخالق بالمخلوق، والخير بالشر. والثالثة هى الرغبة فى الاختلاف من خلال الدخول إلى مساحات غير مأهولة بطريقة جديدة فى المعالجة وإن كان قد استفادت من المنتج الروائى الغرائبى العربى والأجنبى من دون أن تقلده أو تنقل عنه أو تقلده.

فى «الكاتب والمهرج والملاك الذى هناك» نحن أمام ملائكة بوسعهم أن يشاطروا الناس كثيراً من أفراحهم وأتراحهم، وأحلامهم وآمالهم، ومخاوفهم ووساوسهم، ويقفون شهوداً على المفارقات والتناقضات والفواجع التى وصمت سلوك البشر وتدابيرهم فى مصر على مدار ثلاثين عاماً من حكم مبارك، وتتابع هروبهم من واقعهم المؤلم إلى عالم المخدرات لتغييب الذهن أو البحث عن سلوى خادعة.

وفى رواية «ملاك الفرصة الأخيرة» يقفز سعيد نوح قفزة غاية فى الجرأة حين يعيد صياغة قصة الخلق بطريقة مختلفة عن تلك السائدة فى الكتب السماوية أو فى الأساطير البابلية والفرعونية التى حوتها «الجيبتانا»، ويصنع مغامرة سردية فى اتجاهين أحدهما فانتازى يهز الكثير من الثابت والراسخ والوثوقى ويفتح الجدل حول البدايات والمسلمات بلا حذر ولا تحسُّب، والثانى واقعى يدور حول فلسطين بوصفها قضية العرب المركزية، ولا يجد الكاتب أى عناء أو غرابة فى التوليف أو المقاربة بين هذين الأمرين المتباعدين، لا سيما أن روايته نابعة من خيال واسع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سعيد نوح 12 سعيد نوح 12



GMT 02:57 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 02:56 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مبارك بين عادل إمام ومحمود عبدالعزيز!!

GMT 02:54 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عصر ما بعد الموتوسيكلات

GMT 02:52 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط

GMT 02:50 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

زيارة قصيرة للساحل!

GMT 02:48 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إلى أين نذهب؟

GMT 02:47 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

أفتقد هؤلاء

GMT 02:45 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

صراع فى الفضاء!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt