توقيت القاهرة المحلي 17:29:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أين المشروع الثقافى؟

  مصر اليوم -

أين المشروع الثقافى

عمار علي حسن

نعيش فى أيامنا هذه صراعاً ضارياً فى معركة الهدم والبناء، وتنافساً شديداً متعجلاً بين التيارات السياسية على قطف الثمار أو الحفاظ على المكاسب والمنافع الزائلة، وإرباكاً أمنياً واقتصادياً كان متوقعاً، وطغياناً واضحاً من بعض الماضى على الحاضر، مع عودة سريعة إلى الانتشاء بالاستبداد السياسى، واعتقاد زائف أن فيه الخلاص، مع أن فيه البوار والهلاك، وفى الوقت ذاته هناك استخفاف من السلطة بالثقافة والمثقفين، فلا تقيم لهم وزناً، ولا تضع لهم اعتباراً، ولا تعتقد أن لديهم ما ينفع، وتلك آفة كبرى.

وسط كل هذا من الضرورى أن يستعيد المثقفون دورهم الطليعى، ويؤمنوا بأن بلدنا فى حاجة ماسة إلى ثورة ثقافية، تشكل رافعة ضرورية وواجبة لاستكمال انتصار الثورة السياسية، وتخط معالم مشروع ثقافى، جامع مانع، ينتصر للنقد والابتكار والتجديد، ويحفظ لمصرنا الغالية قيمتها، ويرفع قامتها بين الأمم، ويلبى رغبة متجددة للذين يعيشون على ضفاف النيل الخالد فى صنع المعجزات.

إن تعظيم دور الثقافة واجب، شريطة على ألا تقتصر مهمة وزارة الثقافة ومؤسسات المجتمع المدنى والأفراد المهتمين بدعم الآداب والفنون فى نشر مشروط للكتب، ولا فى التوزيع الموسمى للجوائز، ولا فى إنشاءات وترميمات ينهض بها المقاولون وتحسب فى سجل إنجازاتهم، وتتقدم بها المبانى على المعانى، ولا فى محاولات مستميتة لتدجين أرباب الفكر والفن، بغية توظيفهم فى تبرير السياسات الاعتيادية الارتجالية القائمة مهما كانت هابطة، واستعمالهم فى تجميل التصورات القبيحة التى تشد كل شىء فى حياتنا إلى الوراء، وضمان سكوتهم على أى قوانين وتشريعات تقيد حرية التفكير والتعبير والتدبير، ومحاصرتهم حتى يستسلموا للمحاولات الماكرة التى تزيح الثقافة كى تصبح شيئاً ثانوياً فى حياة المصريين المعاصرين، وتسعى إلى تفريغ كل عمل ثقافى من مضمونه، وتحاول إبعاد الفن والفكر عن أداء دورهما فى الأخذ بيد الناس وتبصيرهم وتنويرهم والانتصار لجهدهم الدؤوب فى سبيل تحسين شروط العيش، أو على الأقل فى سبيل توسيع الزنازين التى يحملونها فوق ظهورهم من فرط مآسى الحياة.

إن المشروع الثقافى الذى طال غيابه يجب أن يجعل غايته الأساسية هو بناء مجتمع قوى، على المستويات المادية والمعنوية والرمزية، تتراجع فيه الأمية والجهل إلى أدنى حد، توطئة للتخلص منهما تماماً، باعتبارهما عدوين لدودين للتقدم، وتتعاظم فيه القيم التى تدفع إلى الأمام فى شتى المجالات، وتحقق التماسك القوى بين طبقاته وشرائحه وفئاته، على أسس سليمة، وتنبذ العنف والإرهاب بشتى أنواعه ودرجاته.

إن المشروع الثقافى المنتظر عليه أن يدرس كل ما يحتاجه المصريون بشتى فئاتهم، فيقف على ما يفيد تلاميذنا وطلابنا فى قاعات الدرس، وفلاحينا فى الحقول، وعمالنا فى المصانع والمشاغل والورش، وموظفينا فى المكاتب، وتجارنا فى الأسواق، ومختلف أصحاب المهن من قضاة ومحامين وأساتذة جامعات ومدرسين وأطباء ومهندسين وعلميين وحرفيين وشرطيين، ساعية فى كل هذا إلى الارتقاء بمختلف هذه الفئات، بما يحقق صالح المجتمع بأسره، وذلك من منطلق الفهم الواسع والعميق للثقافة، باعتبارها مشروع حياة، ومساراً يتداخل مع كل المسارات الأخرى، حتى لو ظن المتعجلون والجاهلون عكس ذلك.

على المثقفين أن يعكفوا من خلال جهدهم الفردى، ومؤسسات المجتمع المدنى، وقدرات الدولة، على التفكير فى هذا المشروع، وأن يقدموا ما عليهم حيال مصر، فإن لم يفعلوا هذا يكونون قد قصروا وفرطوا تفريطاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين المشروع الثقافى أين المشروع الثقافى



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt