توقيت القاهرة المحلي 16:03:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«جنينة» وعصابات الفساد

  مصر اليوم -

«جنينة» وعصابات الفساد

عمار علي حسن

قبل أيام زرت المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات، فى مكتبه، باحثاً عن إجابة عن سؤال يؤرقنى: هل نقص الفساد فى بلادنا؟ وهل هناك نية صادقة وعزم لا يلين على مواجهته؟ دفعنى لهذا إيمانى، الذى يستند إلى أدلة قاطعة وبراهين ناصعة بأن الفساد أخطر من الإرهاب، لأن الأخير يستنهض طاقة الدولة والمجتمع لمواجهته فيزيدهما قوة ومكنة ومنعة، وبالتالى فهو لا محالة مذموم مدحور، أما الأول فهو يقتل هذه الطاقة أصلاً، إنه أشبه بهذا المرض اللعين الذى يصيب مناعة الجسم، فيدعه هشاً مهيضاً أمام أى مرض ولو كان خفيفاً عابراً.

قال لى الرجل وابتسامة تكسو ملامحه: دورنا أن نكشف الفاسدين ونقدمهم إلى جهات التحقيق المعنية، لكن ليس علينا أن نلزمها بشىء ولا نتتبع مجرى ما كشفناه وقدمناه. فسألته: وهل ما كشفته يشى بأن الفساد قد تراجع؟ أجاب بلا تردد: للأسف لا، الفساد تغلغل فى كل مكان، وجميع الجهات، بعضها بوسعنا أن نلاحقه، وبعضها عصى علينا لأسباب خارجة عن إرادتنا، فهناك تقاليد رسخت فى العقود الفائتة عن إمكانية مراقبة بعض المؤسسات والجهات ولا سبيل إلى تغييرها على ما يبدو إلا بجهد جهيد، رغم أن المال فى النهاية هو مال الشعب.

وراح يسرد أمامى والدكتور عبدالخالق فاروق الذى كنت بصحبته، وقائع على عجل، يضرب بها أمثلة، فاستقر فى يقينى أن الفاسدين تحولوا إلى عصابات إجرامية قوية، لها أنياب وأظافر ومخالب تخمش كل من يحاول أن يقترب منها، وبعض هذه العصابات أصبحت تستهدف الجهاز المركزى للمحاسبات نفسه.

واستعدتُ ما جرى للمستشار جنينة نفسه، ابتداء باتهامه بأنه يعمل على هدم بعض المؤسسات الصلبة والأساسية للدولة، رغم أنه لم يفعل شيئاً سوى أن قال لها بالمستندات الدامغة: أنت فاسدة، وانتهاء باتهامه بأنه من الخلايا النائمة لـ«جماعة الإخوان» وهو ما كذبته شواهد ودلائل عديدة فيما بعد، وبات أمراً يدعو للسخرية، وينضم إلى هذه الأسطوانة المشروخة التى يرددها فاسدن ومنافقون ومغرضون ومتخصصون فى تشويه الناس عن كل شخص لديه رأى مختلف فيما يجرى.

أما سؤالى الثانى، فأجاب عنه «جنينة»: نقدم ملفات باستمرار للرئاسة، وأعتقد أن الرئيس جاد فى محاربة الفساد، لكن يبدو أن الفاسدين قد توحشوا لدرجة أن الدخول فى معركة ضدهم بات أمراً يحسب حسابه ألف مرة.

لم تكن هذه الإجابة، التى تنطوى على قدر من الحرص والشعور بالمسئولية، كافية بالنسبة لى، فالمستشار جنينة، كمسئول ورغم زهده فى المنصب، له حدود يلتزم بها، فكلامه «رسمى» وتصريحه «محسوب عليه»، أما شخصى المتواضع، فلا يتوقف عند حد الرسميات، ويطلق ذهنه كى يردم الهوة بين ما نطق به «جنينة» وما سكت عنه. وهذا التخيل يجعلنى أقول بكل وضوح: لا أشعر بجدية الرئيس فى مواجهة الفاسدين، فكثير من اختياراته للمسئولين الإداريين تقول إنه لا يتجنب تماماً غير الأكفاء من الجهاز البيروقراطى هذا صنف من الفساد، ومعاملته لبعض رجال المال وأتباع «رأسمالية المحاسيب» تقول: إنه لا ينهرهم بل يسترضيهم. وهناك مؤسسات فى البلد فسادها طافح، ورائحته تزكم الأنوف، ولا يمسها أحد. والناس فى الشوارع يقولون إن الفساد قد زاد، لأن الفاسدين يشعرون الآن أنهم فى مأمن، فها قد قامت ثورة، فما مسهم منها شىء، بل إن بعضهم ازداد غنى، شأنه شأن أثرياء الحروب.

سألت المستشار جنينة عما يمكن أن تفعله الشخصيات الوطنية العامة لمساعدته فأجاب: هو مال الشعب، ومسئولية حمايته تتعدى الأجهزة الرقابية. ابتسمت وقلت له: أنا واثق أنك جاد وصارم وقاطع فى محاربة الفساد، وعلى كل الوطنيين أن يقفوا إلى جانبك، ويشدوا من أزرك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«جنينة» وعصابات الفساد «جنينة» وعصابات الفساد



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 08:07 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
  مصر اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل عنبر الموت

GMT 05:45 2026 الإثنين ,23 آذار/ مارس

أودي تكشف الستار عن E7X الكهربائية الجديدة

GMT 08:10 2021 الثلاثاء ,14 أيلول / سبتمبر

الفنانة صابرين تعرب عن سعادتها بدورها في «عروستي»

GMT 13:57 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

أحمد فتحي ينافس محمد مفتاح على لقب أفضل ظهير في أفريقيا

GMT 12:14 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

شقيق ضحية عقار روض الفرج المنهار يوضح التفاصيل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt