توقيت القاهرة المحلي 11:17:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كوارث الطبيعة وعلاقات الدول.. النزعة الإنسانية والتنمية (3- 3)

  مصر اليوم -

كوارث الطبيعة وعلاقات الدول النزعة الإنسانية والتنمية 3 3

بقلم - عمار علي حسن

باتت الكوارث الطبيعية، خاصة الضخمة، محكًّا مهمًّا لاختبار حدود القوة، إذ إنها تكون فى كثير من الأحيان فادحة، إلى درجة لا تستطيع أى دولة بمفردها أن تواجهها، مهما كانت قدراتها، ومهما علت مكانتها، بل إن جميع دول العالم، غنية أو فقيرة، سواسية أمام هذه الكوارث.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، ظهرت الولايات المتحدة هشّة إلى حد كبير فى مواجهة إعصارى «كاترينا» و«ريتا»، وأثارت شفقة حلفائها وأعدائها على حد سواء، الأمر الذى عكسته بجلاء عروض التبرعات، فقد وصل الأمر إلى عرض أفغانستان تقديم مائة ألف دولار لمساعدة ضحايا الإعصار، وتصاعدت حملة التبرعات من 5 ملايين دولار للبحرين إلى 100 مليون لقطر و500 مليون للكويت، مرورًا بمليون دولار لنيجيريا وخمسة ملايين للهند، وانتهت الرحلة إلى ألَدّ أعداء الولايات المتحدة، كوبا وإيران، فالأولى عرضت إرسال ألف طبيب و26 طنًّا من الأدوية، والثانية أبدت استعدادها لإرسال مساعدات إنسانية لضحايا الإعصار.

وهنا تعزز قضية الكوارث الطبيعية الأطروحات التى قدمها العديد من علماء العلاقات الدولية، حين بلغ الغرور منتهاه بالولايات المتحدة الأمريكية، عقب سقوط الاتحاد السوفيتى، فتصرفت فى سياساتها الخارجية على اعتبار أن بوسعها أن تفعل أى شىء منفردة من أجل تحقيق مصالحها، بما فى ذلك خوض الحرب، وإسقاط الأنظمة الحاكمة التى لا تروق لها.

فوقتها، خرج باحثون ومفكرون كثيرون، بمَن فيهم أمريكيون، وحذروا من عواقب هذا «الغرور»، وطرحوا رؤى مغايرة، مفادها أن للقوة حدودًا، وأن أى دولة مهما علَت فهى فى حاجة إلى مساعدة الآخرين، بدءًا من النصيحة حتى التعاون فى صورته المادية الظاهرة والموسعة. وفى الوقت الراهن، يعيد أنصار البيئة إنتاج هذه الرؤية، مؤكدين أن العالم بحاجة إلى التكاتف من أجل التغلب على المشكلات التى تنجم عن الكوارث الطبيعية.

وهنا يقول بول سينو، الرئيس التنفيذى للهيئة الاستراتيجية الدولية لتقليل الكوارث: «كل الدول، متقدمة أو نامية، تواجه خطر المزيد من الكوارث».

6- اعتماد المعرفة ركيزة للقوة: فطالما تحدث المثقفون والفلاسفة عن أن المعرفة سلطة، وقدمت مدرسة «الواقعية التقليدية» فى العلاقات الدولية تصورًا موسعًا حول ركائز قوة الدولة، لكنها لم تعط «المعرفة» ما تستحقه من اهتمام. وجاءت قضايا البيئة لتقدم برهانًا عمليًّا على ما للمعرفة من سلطان، بل تضفى عليه بُعدًا دوليًّا، من خلال ما يسمى «الجماعات المعرفية»، وهى مجموعة الخبراء التى تتخطى اهتماماتهم وأنشطتهم حدود القوميات، وتنحاز إلى المعرفة وتُعلى من دورها، دون نظر إلى دولة أو مجتمع بعينه، ويجمع بين أفرادها فهم مشترك لقضية أو مشكلة، أو استجابات سياسية مفضلة. ويزيد من سلطان هذه المجموعة أن بعض جوانب قضايا البيئة ذات طابع تقنى وعلمى معقد، من جهة، وأن الكوارث الطبيعية أصبحت مشكلة عالمية، ولا تقتصر على بلد أو إقليم معين، من جهة ثانية.

7- الاهتمام بالتنمية المستدامة: فهذا المفهوم، الذى تستعمله الأدبيات الاقتصادية بإفراط، وُلد من خلال المناقشات التى دارت حول البيئة والاقتصاد، وظهر تحديدًا فى التقرير الصادر عام 1987 عن «اللجنة العالمية للبيئة والتنمية» التابعة للأمم المتحدة، والمعروفة بـ«لجنة برونتلاند»، ورمى إلى أن تضع الخطط الاقتصادية فى حسبانها عدم الجور على البيئة من جهة، وعلى احتياجات الأجيال القادمة، من جهة ثانية، وإيجاد حالة من التوازن بين التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية وحماية البيئة، فالإفراط فى استخدام الموارد الطبيعية من أجل تلبية الاحتياجات الآنية يكون على حساب المطالب الآتية، خاصة إن صوحب استعمال الموارد بتلويث للبيئة وتدمير لبعض الثروات الطبيعية، وفتح الطريق أمام حدوث كوارث طبيعية، أو زيادة حجم الأضرار التى تنجم عن أى إعصار أو فيضان أو زلزال أو بركان.

ورغم أن هذا المفهوم لا يزال موضع خلاف لحظة تطبيقه، فإن الاهتمام به لا يزال يشكل علامة من علامات المجتمع الدولى المعاصر، خاصة بعد تشكيل «لجنة التنمية المستدامة»، التى تعمل مع «مرفق البيئة العالمية» تحت مظلة برنامج الأمم المتحدة للبيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى. وتتألف هذه اللجنة من ممثلين عن 53 دولة، يتم انتخابهم لولاية تمتد إلى ثلاث سنوات، بطريقة تضمن تمثيلًا جغرافيًّا متوازنًا وعادلًا، وتعكس فى خاتمة المطاف اهتمامًا عالميًّا متزايدًا بحقوق الأجيال اللاحقة فى بيئة نظيفة وموارد طبيعية متوفرة بقدر معقول، وقدرة فائقة على درء الكوارث، أو إدارة فعالة للأزمات التى تنشأ إثر الكوارث الطبيعية، التى تشل فى بعض الأحيان الأجهزة العصبية لأى دولة، فتقف حائرة مترددة، أو تتأخر فى عمليات الإنقاذ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كوارث الطبيعة وعلاقات الدول النزعة الإنسانية والتنمية 3 3 كوارث الطبيعة وعلاقات الدول النزعة الإنسانية والتنمية 3 3



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt