توقيت القاهرة المحلي 14:40:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إعلام بلا ضمير.. وموت السياسة الذى يصنع «مصرستان»

  مصر اليوم -

إعلام بلا ضمير وموت السياسة الذى يصنع «مصرستان»

بقلم - عمار علي حسن

( 1 ) موت السياسة بمطاردة التيار المدنى الوطنى العلنى السلمى معناه تسليم مصر بعد حين لتنظيمات متطرفة وإرهابية تحاربها السلطة الآن. فالمتطرفون يجيدون العمل تحت الأرض، ويتمددون رغم القبضة الأمنية الشديدة طالما أن أهل الحكم يخلون الساحة أمامهم من التيار المدنى. إنهم يصنعون مصرستان دون قصد.

( 2 )

لا أعرف من هذا العاقل الذين يظن أن مذيعى التوك شو بمصر يتحكمون فى رؤوس الناس. يا هذا، لقد فقدوا مصداقيتهم، ولم تعد شاشاتهم مؤثرة بعد أن غاب عنها الصوت الآخر، أو حتى الخطاب المقنع، وأى استطلاع رأى سيبين أن المصريين ذهبوا لإعلام آخر تراه السلطة معاديا لها لكنها بلا قصد تعمل لصالحه.

( 3 )

حين صدر حكم بسجن الأديب والفيلسوف والمناضل السياسى جان بول سارتر، لمعارضته بعض القوانين التى أصدرها الرئيس الفرنسى جورج بومبيدو، قال الأخير: «لا يمكن وضع الثقافة فى السجن»، وقبله رفض الرئيس ديجول اقتراح وزير داخليته بسجن سارتر لمعارضته حرب فرنسا على الجزائر وقال: وهل يُعتقل فولتير؟.

( 4 )

خرجت مظاهرة حاشدة من جامعة القاهرة متجهة إلى بيت الأمة، فلما وصلت إليه خرج سعد زغلول إلى المتظاهرين ليسألهم عن سبب مجيئهم، وهنا صرخ أحدهم متوجها إليه: نحن جنودك يا سعد، فقال له الزعيم: وأنا أريد جنودى أن يكونوا علماء.. (تتمة المقال ص١٢)

( 5)

حين يستدعى المدافعون عن الديمقراطية «دولة المدينة» لدى الأغريق الأقدمين كنقطة انطلاق قوية فى مسيرة البشرية نحو «حكم الشعب للشعب»، أو تمثيل عموم الناس فى الحكم، فإنهم من دون شك يرسمون صورة براقة، فى الغالب الأعم، تختلط فيها الحقيقة بالمجاز، معتمدين على أن معظم المثل السياسية العليا الحديثة، كالعدالة والحرية والحكومة الدستورية واحترام القانون، قد بدأت، أو على الأقل بدأ تحديد مدلولها، بتأمل فلاسفة الإغريق نظم دولة المدينة التى كانت تحت أنظارهم، لكن التعامل مع ما جرى فى أثينا على أنه نوع من الديمقراطية المباشرة، بمعنى الحكم بواسطة الشعب كله، خرافة سياسية أكثر منها نظاما من نظم الحكم.

فهذا الاستدعاء يأتى فى السجالات السياسية الحالية عاما ومجملا وغائما ينبو عن التفاصيل الدقيقة، الفكرية منها والقانونية والإجرائية، وكلها تبين أن المسألة لم تكن بهذه الروعة التى يتم تصويرها الآن، أو حتى التى حاول زعيم الديمقراطية الأثينية بركليس أن يصورها، فى خطبة الرثاء الشهيرة لشهداء المدينة بعد هزيمتها المنكرة من أسبرطة التى كان يحكمها نظام عسكرى، وهى المرة الوحيدة فى التاريخ التى انهزم فيها جيش دولة ديمقراطية من نظيره المنتمى إلى دولة مستبدة.

فديمقراطية أثينا كانت محل نقد لاذع من أحد الارستقراطيين فى كتيب، نسب خطأ إلى زينوفون، رأى فيه أن الدستور الأثينى هو أداة ديمقراطية ممتازة، وهو فى الوقت نفسه صورة صادقة للحكم شديد الانحراف، حيث إنها تعكس مصالح القابضين على تجارة ما وراء البحار، وتكون أحيانا حيلة لابتزاز الأغنياء لصالح الفقراء، أو وسيلة لتنفيع ستة آلاف رجل من المحلفين يشكلون المحاكم الشعبية. لكن هذا النقد، الذى وصل إلى حد الغبن من جعل الرقيق يرفعون رؤوسهم قليلا، لم يؤثر على الصورة المتخيلة لأثينا القديمة، بقدر ما زادها بهاء، مع تقدم البشر نحو المساواة والحرية.

ولدى العرب والمسلمين نموذج آخر لـ «دولة المدينة»، التى يقصد بها صيغة التعامل وإدارة المجتمع التى قامت فى يثرب بعد أن هاجر إليها الرسول محمد (ص)، وانطلقت منها «الإمبراطورية الإسلامية» بعد انتقاله إلى جوار ربه. فالنازعون إلى توظيف الإسلام فى تحصيل السلطة السياسية طالما يعودون إلى هذه التجربة متخذين إياها نقطة انطلاق، وربما تكأة، لتبرير الانغماس فى السياسة، حتى لو تحول الدين معهم إلى أيديولوجيا، وربما يكثر هؤلاء من استعارة ما قاله مونتجمرى واط من أن الرسول (ص) قد «مارس طيلة حياته وظائف النبى والمشرع والقائد الدينى وكبير القضاة، وقائد الجيش، ورئيس الدولة المدنى، فى دور واحد»، مع أن هناك من يفند هذا تماما مستندا، ليس إلى الروايات التاريخية السياسية المعرضة للتحريف والتحوير وفق المصالح والأهواء، إنما إلى القرآن الكريم، وهو الكتاب المؤسس للإسلام، الذى لم يخاطب الرسول أبدا بوصفه ملكا، إنما بشر ونبى ورسول، أو إلى اللحظة الأخيرة فى حياة النبى التى أمر فيها صاحبه أبا بكر أن يصلى بالناس، وليس أن يأتى إليه ليتسلم أختام وأوراق وأسرار حكم، بما يؤكد أن النبى أراد أن يؤكد أن ما جاء بها «دعوة» وليست «دولة»، وأن ما كان ينفيه عمه أبو طالب من كلام أبى سفيان حين كان يقول له: «إن ملك ابن أخيك» هو الرسالة الحقيقية للإسلام، وهى نبوة وليست ملكا، إنما حوله إلى هذا من كان لديهم مشروع سياسى يقوم على التوسع باسم الدين، وهو يتجدد الآن مع أطروحات الجماعات والتنظيمات الإسلامية التى توظف الدين فى تحصيل السلطة السياسية والثروة، وتستعير «دولة المدينة» فى جزيرة العرب، وليس فى بلاد الإغريق، لتكون نقطة الانطلاق والتبرير، مع أن هذه الاستعارة قد تكون منحولة أساسا، إذ ليس هناك ما يمنع فى ظل تأثير الإرث الفكرى الإغريقى على فقهاء وفلاسفة ومفسرى المسلمين أن يكون اصطلاح «دولة المدينة» هو أحد مظاهر هذا التأثير.

( 6 )

رأيته أيها الرفاق

يتبدل فى الأفق البعيد من تربيع إلى محاق

لكن نوره يموت فى الفراغ

يطفئه غل الذين ينظرون إلى أعلى والغضب يحرق قلوبهم

طالبين من السماء أن تصب لعنتها على كل من لا يمشى خلفهم

كنعجة جائعة، كعبد فى سوق نخاسة، كمسافة تزول

بين روح كسيرة وجسد مستباح

كالحد الفاصل بين الظل والحرور

ككأس يدور

على شفاه السكارى فلا يبقون منه سوى الفراغ

كصدفة تتقاذفها الأمواج العالية

كذرة رمل تكنسها الريح من فوق الرابية

فتحنى هامتها نحو الهاوية

وحين تدوسها أقدام العابرين

تعلق فى ثقوب النعال الثقيلة

كالقتيلة

التى تمنح قاتلها دمها كى يطلى به الرمل ويسقى الحصى

فيا أيها الواقف فوق جثتى

امنحها ثانية واحدة كى تعانق الخواء

فالذين يرحلون بغتة لا يعرفون الحد الفاصل بين هنا الذى كان

وهناك الذى يكون

والجنون

أن تقول بملء فيك: الأرض بوسعها أن تحيا بلا سماء

وجرحى يغلق بابه الوسيع بلا دواء

أما جرح الأرض

فحين نراه من الأفق المفتوح

نلقاه قد ملأ سطحها دمامل وقروح

يزدهى قيحها المعتق فى ضوء ذلك الذى يبزغ فجأة

مخلصًا خيوطه الذهب

من ستائر السحب

وحين يعود بدرا يتجلى أمام أبصارنا الكليلة

كل شىء حدثنا به السابقون وأخبرونا فى الخُطب

أن الحوريات غاضبات فى الأعالى ويمددن أثوابهن الفضفاضة

فيحجبن عنا النور

وكل ما وعدتنا به الكتب.

نقلا عن المصري اليوم

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إعلام بلا ضمير وموت السياسة الذى يصنع «مصرستان» إعلام بلا ضمير وموت السياسة الذى يصنع «مصرستان»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt