توقيت القاهرة المحلي 11:45:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حكايات عن نساء مهمشات

  مصر اليوم -

حكايات عن نساء مهمشات

بقلم:عمار علي حسن

لا تفلح المقاييس الغربية لـ«تمكين المرأة» في كل المواقف والمواضع والظروف فى تبيان حال المرأة المصرية، فبعضها مفيد إن أردنا للمرأة المصرية، اتكاء على الدور الاجتماعى المهم الذى تمارسه، أن تتمكن وتتقدم، غير لاهية عن مهمتها، وغير ناسية لما تحت قدميها من مسار حقيقي، عليها أن تمضى فيه، سواء كانت مُعالة أو تعول أو شريكة فى الإنفاق، فتاة كانت أو زوجة، أماً أو ابنة.

لا أنسى في هذا المقام ثلاث حكايات لرائدات في زماننا اهتممن بقضايا النساء، وعملن، على قدر الجهد، في سبيلها، كل بطريقتها، ووفق الدور المنوط بها فى الحياة. الأولى تنظيراً للراحلة نوال السعداوى، وهي كاتبة، اتفقنا مع آرائها أو اختلفنا، أثرت فى أجيال من المتعلمات أو المثقفات اللاتى كن يبحثن عن تحرر أو انطلاق، وفق رؤية لا تخلو من تمرد.

فقد سمعت «السعداوى» تقول ذات يوم إن النساء الأميات اللاتى التقت بهن مرات فى قريتها «كفر طلحة»، كن أكثر استعداداً لسماع آرائها، والاقتناع بها، إلى حد كبير، من مثيلاتهن بين نساء المدن المتعلمات. وكانت تعزو ذلك إلى أن المرأة البسيطة لم يتلوث عقلها بعد ببعض الأفكار التى تحملها كتب متسلفة أو محافظة، يسند مؤلفوها تصوراتهم، إلى تفسيرات وتأويلات مغلوطة لنصوص دينية، أو روايات قديمة، أو مواقف جرت فى الأزمنة الغابرة، بعضها تتلقاه المتعلمات قراءة، وبعضها سماعاً من مختلف وسائل الإعلام، أو الدروس المباشرة فى المساجد والكنائس.

هنا بدت النسوة غير المتعلمات فى نظرها متحررات من قيود تصنعها أفكار غيرهن، من تلك المشبعة بنزعة ذكورية، أو التي لا ترى المصلحة الآنية قائمة، ثم تأخذها في اعتبارها، وتريد دمج النساء ليس في أفكار معاصرة تنتشلهن من التهميش، وتجعلهن يعملن طوال الوقت لصالحهن، إنما في تصورات لم تعد تناسب المجتمع فى الوقت الراهن، لم يراع من يتبنونها أن مياهاً كثيرة قد جرت في نهر حياتنا، جرفت أمامها الكثير من الآراء التي يظن المتمسكون بها أنها راسية راسخة كالجبال.

والحكاية الثانية سمعتها من الكاتبة أمينة شفيق، التى نشطت زمناً طويلاً مع مؤسسات المجتمع المدني، في زيارات متلاحقة للريف المصرى، قابلت خلالها فلاحات، وبنات متعلمات فى القرى. رأيتها تضحك وهي تقول: إن الطليعيات من نسوة المدينة، يذهبن إلى الريف لتعليم النساء كيف ينتزعن حقوقهن، دون أن يقفن على المتطلبات الأساسية للنساء هناك، ومنها مثلاً مشكلة تتعلق بقضاء المرأة حاجتها.

وروت لي أنها تعجبت من حال النساء اللاتي لم تكن في بيوتهن مراحيض، كيف يتحملن وقتاً طويلاً، حتى يجن الليل، ثم يتسللن إلى الغيطان لإفراغ ما في بطونهن، بينما يتمكن رجالهن من فعل هذا طوال الوقت، وفي وضح النهار. بالطبع فإن هذا الظرف القاسي زال من أكثر القرى والنجوع الآن، لكنه تبقى استعادته دالة بشدة على زمن طويل من انحراف بعض جدول أعمال المنظمات النسائية، وهي تتحدث بإسهاب ونبرة عالية عن تمكين المرأة.

الحكاية الثالثة، كنت شاهداً عليها، وهي للدكتورة هدى بدران، أستاذ علم الاجتماع بجامعة حلوان، التى أسست رابطة المرأة العربية ثم رأست اتحاد نساء مصر سنوات. فهذه السيدة المخلصة لدورها، لم تكن تكتفى بتثقيف النساء بما ينفعهن في بناء أسرة مصرية سليمة فقط، بل كانت أيضاً تهتم بالجانب العملى، على قدر استطاعتها.

فقد رأيتها تطلق مشروعات صغيرة للنساء فى شمال سيناء وجنوبها، وهى البقعة الجغرافية التى حظى سكانها باهتمام شديد من «بدران»، لم تزد على التطريز، وتقشير الجمبري وغيرها. رأيت برفقتها بدويات منهمكات فى العمل، ووقفت على إنتاجهن المفيد، الذى يدر عليهن دخلاً يساعدهن في تدبير بعض احتياجات أسرهن.

إن هذه الحكايات الثلاثة على اختلافها، تقول لنا بلا مواربة، إن جوانب ليست بالقليلة من انشغال الحركة النسائية في مصر، تغفل خصوصية مجتمعنا، ليس على مستوى منظومة القيم فحسب، بل الظروف الحياتية أو شروط الواقع القاسي أيضاً، وهو عيب لا بد من اجتنابه فى قابل الأيام، ولا بد أيضاً للمنظمات النسائية أن تنشغل بالأمور العملية ولا تكتفى بالتفكير والتنظير، إن كنا نريد حقاً أن ننهض بأوضاع النساء في مجتمعنا، لاسيما أن مصر باتت اليوم فى حاجة ماسة إلى ذلك، أكثر من أي وقت مضى.

نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكايات عن نساء مهمشات حكايات عن نساء مهمشات



GMT 11:38 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

المرونة الاستراتيجية

GMT 11:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اختراق العالم العربى !

GMT 11:36 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

تجربة مُلهمة

GMT 11:35 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

أوبيليسك!

GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt