توقيت القاهرة المحلي 03:01:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المعارضة ضرورة.. وماكينات بنوك خاوية

  مصر اليوم -

المعارضة ضرورة وماكينات بنوك خاوية

بقلم:عمار علي حسن

المعارضة السياسية المدنية السلمية العلنية حق للمعارضين، وضرورة لأى نظام سياسى حقيقى، وهى ليست شرًا ولا رجسًا ولا خيانة، فالمعارضة جزء من النظام السياسى، ولا يضيق بها إلا من يريد للدولة أن تكون بلا سياسة، أو يموت فيها المجال العام، وتلك نزعة تنتمى إلى زمن مضى، وعهود بائسة فى القرون الغابرة، دفعت البشريةُ الكثيرَ من التضحيات فى سبيل أن تفارقها، وليس بوسع أى حر رشيد أن يعود إلى ذلك الزمن البعيد الذى كان الحاكم يأمر فيطاع، ولا يجد من يقول له إن أساء: «عليك أن تراجع نفسك».

لهذا نحن بحاجة ماسة إلى أحزاب مدنية قوية تعارض ما لا يروق لها من سياسات، وتبنى نفسها فى صبر وأناة. وعلى من يعيرون هذه الأحزاب بأنها ورقية أو هشة أن يتذكروا أن أقل مرشحى حزب الوفد شأنا كان قادرا على هزيمة مؤسس جماعة الإخوان نفسه فى الانتخابات البرلمانية، وكان الناس يقولون: « لو رشح الوفد حجرا لانتخبناه»، لكن منذ يوليو ١٩٥٢ والأحزاب المدنية تتلقى ضربات موجعة متوالية، بينما راحت السلطات المتعاقبة تبرم الصفقات مع التيار الذى يوظف الدين الإسلامى فى تحصيل السلطة وحيازة الثروة، ومع هذا يخرج أتباع السلطة ليعيّروا المدنيين قائلين لهم: أين أنتم من الشارع؟



(٢)

الذين يتجاهلون قرونا طويلة من كفاح المصريين، يعمدون إلى إفقاد الشعب ثقته فى نفسه، وفى قدرته على تغيير أحواله إلى الأفضل فى كل مجال، حيث يوهمونه أن ما هو فيه ليس سوى وصل ما انقطع من تاريخه المفعم بالذل والخضوع، وعليه أن يؤمن بأن هذا قدره المحتوم، الذى لا فكاك منه، وهذا محض كذب وافتراء، إذا راجعنا فى تمهل وإنصاف كل ما فعله فريق يتجدد من الناس على مدار قرون فى سبيل الحرية والكرامة والعدالة والكفاية.

(٣)

تعجبت من قول السيد وزير النقل فى معرض رده على منتقدى هدم مبنى قديم للسكة الحديد «الحى أبقى من الميت.»، فهذا مثل شعبى أو حكمة متداولة لا تنطبق بأى حال من الأحوال على التراث المادى للأمم، وترفضه حتى نظريات التحديث فى تناولها للتراث غير المادى، حيث تقر مبدأ عامًا يقول «القديم لا يموت كله، وليس كل القديم سيئًا أو ضارًا»، أو كما قال طه حسين «القديم جديد ما دام نافعًا».

ما قاله معالى الوزير ينصرف تمامًا فى حياة الناس إلى غير ما قصده، ولو طبقناه على كل أثر لصارت كارثة قومية بكل المقاييس، وللأسف نجد بعض مظاهرها فى حياتنا المعاصرة.

إن ما يميز القاهرة مثلًا عن سائر مدن العالم أنها المكان الوحيد الذى تتجاور فيه آثار مادية أو معمارية وعمرانية تمتد إلى آلاف السنين. وهناك أشياء يتعامل معها العارفون، فى مشارق الأرض ومغاربها، على أنها لا تُقدَّر بمال، ولا يمكن النظر إليها بعيون مقاولى الهدم والتشييد، وإلا ما كانت هناك مساقات للترميم والتجديد يدرسها الأثريون، ويقدرون قيمتها، ولا مساقات للتنسيق الحضارى يحرص علماء العمران على تدريسها، ويعلون من شأنها.

(٤)

كيف يجتمع هؤلاء على مصر فى وقت واحد؟!


مسؤولون لا يتصرفون كسياسيين، وإعلاميون يتصدرون المشهد بينهم وبين السياسة ما بين المشرق والمغرب. ويتدرج الأمر حتى يصل إلى من يديرون الشأن الرياضى.

يا لها من مأساة. رياح سموم هبت على مصر، ويصر هؤلاء المغتربون عما ينهض بها المخلصون فقط لمنافعهم، على أنها النسيم العليل.

( ٥)

ما جرى أمام ماكينات صرف النقود هو استهانة صارخة بالناس، واستعلاء عليهم، فضلًا عن كونه فشلًا إداريًا واضحًا، ولا يجب أن يمر دون مساءلة وحساب، لاسيما أنه وضع متكرر فى الأعياد، وأحيانًا يكون وقت صرف المرتبات والمعاشات، وهى حقوق غير قابلة للتأجيل أو التسويف.

لقد سمعت أحد الإعلاميين يقول مبررَا إن الناس لديها محافظ نقدية للتحويل، أو يمكنهم الدفع باستخدام البطاقات المعتمدة بنكيًا (كريدت كارد) وهذا والله هو قمة الاغتراب عن الواقع، فكثير من الناس ينتظرون المرتب أو المعاش بجيوب خاوية، وكثير منهم بسطاء يرتادون بقالات صغيرة فى الشوارع الخلفية المنسية تتعامل بالدفع نقدًا.

حكومة تتكرر أمامها الأزمات دون حل، وإن جاءتها أزمة صغيرة لا تقدر على حلها، فكيف نثق فى قدرتها على مواجهة الملمات الكبرى، وقد داهمتنا بالفعل مرات، لكنها تتهرب منها، فى إنكار يدعو إلى العجب؟!

( ٦)

حين يطلب ترامب من دول عربية وإسلامية التطبيع مع إسرائيل مقابل وقف الحرب، فهو لا يبحث فقط عن «ورقة توت» يدارى بها خيبته، أو أى ثمن لمقامرته الخاسرة يشفع له أمام الأمريكيين، إنما أيضًا يدق مسمارًا فى نعش مشروع نتن ياهو، الذى قام على فرض السلام بالقوة، كما حواه كتابه «مكان تحت الشمس».

فها هو ترامب، وخلفه نتن ياهو يقولان فيما يشبه الاستجداء أو التملق حتى لو كان ظاهريا بصوت خشن وكأنه أمر: اعطونا أى شيء يحفظ لنا ماء وجهينا، بل ينقذنا من مصير غاية فى السوء، سواء الآن، أو على ما سيسجله التاريخ فيما بعد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المعارضة ضرورة وماكينات بنوك خاوية المعارضة ضرورة وماكينات بنوك خاوية



GMT 02:27 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

... عن استضافة اللبنانيّين إلى موتهم

GMT 02:25 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

حول ما يجب التفكير فيه

GMT 02:22 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

خطر «تسونامي بشري» يهدد إسرائيل

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

لعبة الحرب والسلام منذ يونيو 1967

GMT 02:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الاتحاد الأوروبي ووهم «الاستبدال الكبير»

GMT 18:46 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

لماذا يحتاج “الحرس الثوري” “الحزب”؟

GMT 18:43 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

التجرؤ على المال العام !

GMT 18:28 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

عودة إلى عز العرب

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:57 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نتنياهو يطرح سيناريو الحرب مع إيران دون غطاء أميركي
  مصر اليوم - نتنياهو يطرح سيناريو الحرب مع إيران دون غطاء أميركي

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt