توقيت القاهرة المحلي 09:20:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خدعوك فقالوا: المعارضة عاجزة وغير نافعة

  مصر اليوم -

خدعوك فقالوا المعارضة عاجزة وغير نافعة

بقلم - عمار علي حسن

تعد السياسة فى جوهرها هى ما يتم حصاده من مكاسب مادية جراء الخطاب السائد الذى يعد بتحسين أحوال الناس، باعتبارهم أصحاب المال والشرعية والسيادة، وفى ركابهم ورحابهم تأتى «المصلحة العامة». وقد يكتفى بعض الساسة أحيانا بالخطاب، أو يعجزون عن تحقيق كل ما يرد فيه من وعود تحملها مقترحات وبرامج وسياسات عامة وخطط واستراتيجيات، ومع هذا يظلون قادرين على تسييس أمور الناس بالحد الأدنى من الموجودات المادية، وبحد واسع من الكلام المشبع بالمجازات والخيالات، وربما الأوهام أحيانا.

وقد تكون مثل هذه السلطات شريرة مخادعة، لا يشغلها إلا البقاء فى كراسى الحكم بأى ثمن، وتدرك أهمية الدعاية فى تحقيقها هذا الهدف. وقد تكون معتقدة فى أن الإبقاء على الأمل فى نفوس الناس باق، حتى لو كان خادعا، وحتى لو كانت المكاسب المادية ضئيلة أو معدومة، أفضل من ذيوع اليأس والقنوط فى نفوس المحكومين.

على الجانب الآخر، وبالنسبة للمعارضين، فإنهم يستريحون أحيانا لمسألة الإيمان بانتصار العدل والحق والخير، والتى تبدو نوعا من المجاز السياسى، سلك بعض الناس دربه منذ أول الخليقة، وتمسكوا به، وعضوا عليه بالنواجذ حتى لو كانوا قلة مستضعفة، ووجدوا من يروق لهم مثل هذا الخطاب طالما هناك من يناضل من أجل تحسين شروط الحياة.

من هنا فإن مثل هذا النوع من المجازات يختلف باختلاف وضع وركائز قوة كل طرف، كما يختلف وفق السياق الذى يعمل فيه الجميع. فمجاز المعارضة فى العالم الثالث يشكل جزءا من تصوراتها وأطروحاتها ومقترحاتها، غير القابلة للتطبيق، لأن الإمكانات والإدارة والمخصصات المادية ليست فى يدها، بينما على العكس من ذلك تماما تكون السلطة أو الحكومة التى تمسك الميزانية بيدها اليمنى والقدرة على التشريع واستعمال البيروقراطية والأمن بيدها اليسرى.

وهنا يثار التساؤل: كيف يتساوى مجاز سياسى قابل للتحقيق مع آخر يحلق فى الفراغ، مع تجريد من يقوم به من أى مقومات للتطبيق، على رأسها امتلاك المشروعية القانونية، فى ظل انعدام الأمل أو ضعفه فى إمكانية تبادل السلطة؟.

فحتى يكون بوسعنا المضاهاة السوية والعادلة بين موقفى الطرفين يجب أولا أن تنطلق من أن هناك ما يسمى «حقيقة موضوعية» و«حقيقة ذاتية»، وأن نقر بما يقع بينهما من صدام أحيانا. وهذه مسألة لا يدركها جزء كبير من عموم الناس فى دول العالم الثالث، ممن يرون أن الحكومة نافعة لأنها تقدم لها بعض الخدمات حتى لو كانت شحيحة، أما المعارضة فهى تكتفى بالكلام، ولا تملك غيره. فمثل هؤلاء لا يدركون جيدا أن المعارضة لا تضع يدها على ميزانية الدولة، وليس بيدها سن القوانين، ولا تملك «الاحتكار المشروع  للعنف» حتى تفرض الأمن الاجتماعى، ولا تجد التصورات والمقترحات البديلة التى تفكر فيها وتضعها فى طريقها إلى التنفيذ، وقد تتراجع قدرتها على هذا، وعلى تجهيز رجال الدولة القادرين إلى الإدارة والحكم، فى ظل تيقنها من أن طريقها إلى السلطة مسدود.

ويستجيب هؤلاء فى كثير من الأحيان لخطاب السلطة المجازى حول «عجز المعارضة»، صامين آذانهم عن الإنصات إلى صوت الحقيقة، وهنا يقول جوستاف لوبون:

«الجماهير لم تكن فى حياتها ظمأى للحقيقة. وأمام الحقائق التى تزعجها فإنها تحول أنظارها باتجاه آخر، وتفضل تأليه الخطأ، إذا ما جذبها الخطأ، فمن يعرف إيهامها يصبح سيدا عليها، ومن يحاول قشع الأوهام عن أعينها يصبح ضحية لها».

فى ظل هذا لا يشغل الناس أنفسهم بمعرفة أن بوسع من بيده السلطة والقرار أن يفعل أكثر مما يقدمه، وأن ما هم فيه من بؤس ليس سببه ما تسوقه السلطة من اتهامات لمعارضيها بأنهم «يعطلون المسيرة»، وهو التعبير المجازى الأكثر تداولا على ألسنة أهل الحكم فى بلادنا، إنما لأن الحكومة لا تعمل بالكفاءة اللازمة والمطلوبة، أو أنها لا تبذل الجهد الكافى فى محاربة الفساد كى تصل إلى الناس حقوقهم المشروعة فى المال العام.

نقلا عن المصري اليوم 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خدعوك فقالوا المعارضة عاجزة وغير نافعة خدعوك فقالوا المعارضة عاجزة وغير نافعة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt