توقيت القاهرة المحلي 04:48:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الوزارة التي يريدها المصريون.. وحوادث ثلاث هزت البلاد

  مصر اليوم -

الوزارة التي يريدها المصريون وحوادث ثلاث هزت البلاد

بقلم: عمار علي حسن

( ١)

من الخطأ الاعتقاد أن الإنفاق المفرط على البنية التحتية يحقق تنمية في وقت يتم فيه تجاهل احتياجات الناس الملحة أو الضرورية.

إنها هنا تضع أثقال بنيتها التحتية هذه فوق أعناق الناس.

( ٢)

فى ظل حديث يتزايد عن تغيير وزارى، لابد من وجود وزارة حقيقية، وليس مجرد ظل إداري باهت، وهذا لن يتحقق إلا بممارسة الوزراء ورئيسهم الصلاحيات كاملة التي أقرها الدستور.

لقد صار كثير من المصريين يسمعون عن أسماء بعض الوزراء وقت رحيلهم، فما أُخذ من صلاحيات الوزير أمر يدركه الكل، لذا لا يعول الناس عليه كصانع سياسة أو متخذ قرار نافذ، إنما «موظف إدارى كبير» أو «كبير موظفين» لا يشغله سوى الاستمرار، وعلاقته بالإعلام محسوبة وباهتة، لذا لا يلتفت إليه أحد إلا وقت الأزمات.

(٣)

لا أرى فى حادث الإسماعيلية فقط ما نردده عن مأساة النقل فى بلادنا، والفساد الذى قد يؤدى إلى حيازة شخص رخصة قيادة دون أن تكون يداه قد لمستا مقود سيارة من قبل، لكننى أرى أيضًا الوجه الآخر لـ «المعذبين فى الأرض» حسب عنوان أحد أعمال طه حسين، و«الغرابوة» كما وصفهم يوسف إدريس فى رواية «الحرام».

عمال تراحيل لا ينتهى وجودهم رغم التطور الاقتصادى، والانتقال من زمن إلى زمن، أيام أن كان الحاكم يملك البلاد ومن وما عليها، أو هكذا يتوهم، مرورًا بنظام الالتزام الذى كان يدفع الفلاحين أو المزارعين للهروب حين يعجزون عن سداد ما عليهم، إلى السخرة فى بعض المشروعات، فالأجور الشحيحة، تكاد ألا تملأ البطون.

تاريخ من العذاب لأولئك الذين تركوا لمن يتحكم فى أرزاقهم، دون تدخل لإنصاف أو عدل، بإلزام أصحاب الأعمال بدفع أجور مناسبة، وتوفير نقل آمن، فكثير من أصحاب الأعمال مظلومون أيضًا من الطرف الآخر، حيث التضيق والجباية.

الكل يعصر أو يصهر أو يهرس ويقدم فى أكواب من ذهب لقلة القلة كى تنعم وجدها بعيش رغيد.

(٤ )

أى تشكيل عصابى هذا الذى يتمكن من تزوير كل هذا العدد من بطاقات الرقم القومى، ليشترى كل هذا الكم من خطوط الهاتف المحمول، ويفتح محافظ مالية مختلفة يستخدمها فى غسيل الأموال؟

هل سنعرف الحقيقة لاحقًا؟.. لا شىء يبقى سرا فى مصر؟

المشكلة أن عدم المصارحة يعطى دومًا فرصًا واسعة ليضيف الناس الكثير من مخيلاتهم إلى ما جرى، وفى هذا يخسر أولئك الذين يكتمون الأمر، ويظنون أنهم قد أحسنوا صنعًا.

هل إحالة جميع شركات الهواتف المحمولة الأربع العاملة فى مصر إلى النيابة العامة، هو بداية معالجة مختلفة هذه المرة؟

(٥)

أسوأ ما فى جريمة التجمع الخامس ليس القتل إنما الغدر. كيف يقتل صديق صديقه وزوجته وابنتيه ويسعى لسرقته؟

أهذه صداقة حقا؟ حتى الصداقة فقدت معناها فى هذه الأيام التعيسة.

( ٦)

قبل أيام تواصل معى المحرر الرياضى لوكالة رويترز ليسألنى عن الأبعاد غير الرياضية لانتقال محمد صلاح إلى نادى طرابزون، فقلت إن شعبية صلاح قد تسهم فى تعزيز التواصل بين الشعبين، المصرى والتركى، وإن علاقة الأتراك بالعرب امتدت قرونا طويلة وتم قطعها لأسباب محددة بعد سقوط الخلافة العثمانية، والتواصل بين الجانبين ظل لفترة طويلة محصورا فى النخب الثقافية، وطوال الوقت على مدار عقود من الزمن لم يحدث هذا الاتصال الجماهيرى المباشر. ربما استمر الأمر على أيدى النخبة. مؤرخون عرب مهتمون بالتاريخ العثمانى. ومؤرخون أتراك مهتمون بالتاريخ العربى أو التواريخ المشتركة بين الطرفين.. لم يحدث شىء شعبى إلا منذ مدة.

إن انتقال صلاح إلى طرابزون يمثل نقطة تحول فى هذا السياق، لكن كل ما مضى فى الغالب اقتصر على النخب سواء فى الموسيقى أو فى المأكولات أو فى الأدب أو فى الأفكار... حالة صلاح هى أول حالة تكسر هذه المسألة وتصل إلى الجماهير العريضة.

شعبية صلاح قد تدفع مزيدا من المصريين إلى متابعة الكرة التركية، فاليوم فى مصر خصوصا الكثير من الشباب الذين يحبون صلاح كانوا ينقلون هواهم الرياضى إلى أى فريق يحل فيه. شجعوا فيورنتينا ثم ليفربول واليوم يتحدث بعضهم عن أنه سيتابع الدورى التركى وطرابزون.

حالة صلاح التى كانت تساهم فى رسم صورة مغايرة للعرب والمسلمين خلال وجوده فى ليفربول كانت مقبولة جدا ومتفاعل معها إسلاميًا، لا سيما أنه يُظهر دائما تدينا معتدلا. هذه الحالة نقلت إلى جمهور تركى أيضا ليس بعيدا عن هذا القضاء العقائدى والثقافى.

إن انتقال صلاح إلى تركيا ربما يساهم فى انفتاح أهلها أكثر على الثقافة العربية، ونحن كعرب منفتحون على الثقافة التركية الآن أكثر من انفتاح الأتراك على الثقافة العربية.. ربما حالة صلاح كحالة شعبوية تشجع إلى حد ما على انفتاح الأتراك.

إن تأثير الظاهرة قد يمتد إلى ما هو أبعد من كرة القدم، فقد لفتت (الصفقة) انتباه كتلة بشرية ضخمة من شعب مصر إلى الدورى التركى، وهذا أول مكسب وقد يتَرجم فى النهاية اقتصاديا من خلال التآلف مع السلعة التركية، وهكذا فى الوقت ذاته قد يحدث هذا مع مصر يعنى يحدث العكس بانتشار الثقافة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوزارة التي يريدها المصريون وحوادث ثلاث هزت البلاد الوزارة التي يريدها المصريون وحوادث ثلاث هزت البلاد



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt