توقيت القاهرة المحلي 09:57:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر من النكسة إلى النصر.. تحليل نقدى لسنوات فارقة

  مصر اليوم -

مصر من النكسة إلى النصر تحليل نقدى لسنوات فارقة

بقلم - عمار علي حسن

أرسل لى د. ممدوح أنيس فتحى مجلدين، يحويان ما يربو على ألف وخمسمائة صفحة من القطع فوق المتوسط، يصف ويحلل فيهما أحداث ووقائع السنوات المحصورة بين يونيو 1967 وأكتوبر 1973، باعتبارها تاريخًا غير اعتيادى، لاتزال آثاره باقية فى نفوس المصريين وعقولهم حتى اللحظة الراهنة.

ولا يريد «فتحى» من كتابه هذا لنا أن «نعيش فى التاريخ» بحيث يتحول إلى سجن يحد من انطلاقنا، إنما أن نمضى إلى «ما بعد التاريخ»، أى نتجاوز آلام الهزيمة، ولا نكتفى باسترجاع أو اجترار لذة النصر، بل نبنى على الخلاصات المعتبرة لهذه الحقبة، ونمد أعناقنا إلى المستقبل، بحيث نحقق انتصارًا جديدًا، هو الآن بناء الدولة الديمقراطية المكتفية القادرة المهابة.

يعتمد الكتاب على وثائق ومستندات تاريخية، وحوليات معمقة، وشهادات ومذكرات لمن لعبوا أدوارًا بارزة خلال تلك الفترة، وكذلك دراسات حوت تحليلات مستفيضة لباحثين مختلفين فى الأيديولوجيات والتوجهات والخلفيات، ويرمى حسب مؤلفه إلى «الوصول إلى الحقيقة التاريخية» و«نشر اجتهاد موضوعى للوقوف على ما جرى، إنصافًا لزملاء شهداء وجرحى قدموا أرواحهم دفاعًا عن وطنهم، وفرصة للتعرف على الدروس المستفادة والخبرات المكتسبة التى تعين على فهم الحاضر، وقراءة المستقبل بفكر مستنير».

ما يعطى الكتاب حجية إلى حد كبير أن مؤلفه ليس مجرد باحث فى الدراسات الاستراتيجية والسياسية بل هو قادم من قلب المعركة، إذ شارك فى ثلاث حروب ضد إسرائيل، هى: يونيو 67، والاستنزاف، وأكتوبر 73 وما بعدها، كان خلالها واحدًا من صُناع الحدث، كضابط فى القوات المسلحة، وشاهد عيان على كثير من الأمور.

علاوة على هذا فإن المؤلف، وهو لواء متقاعد، يحمل، حسب ما جاء فى النبذة التعريفية عنه، أربع درجات للدكتوراه فى العلاقات الدولية، والاستراتيجية، والقانون الدولى، والتاريخ المعاصر، وهو خبير فى شؤون الأمن والاستراتيجية، ومستشار لعدد من مراكز الدراسات العربية، وحاصل على أوسمة عسكرية رفيعة من مصر والعراق والكويت والسعودية والولايات المتحدة الأمريكية، وله 59 كتابًا، وحصل على جائزة الدولة التشجيعية عام 1993.

جاء الكتاب بمجلديه فى ثلاثة أبواب، الأول عن التداعيات السياسية والعسكرية لحرب يونيو، باعتبارها حربًا مفروضة على مصر واختيارية لإسرائيل، ليشرح لنا ما حدث فيها، ولماذا انتهت على هذا النحو، ثم يسرد تداعياتها والأحداث التى تلتها، ويحلل الدروس المستفادة منها، والتغيرات السياسية الداخلية التى ترتبت عليها، بدءًا بمحاسبة مرتكبى الانحرافات الأمنية، وإصدار بيان 30 مارس الذى أعلنت فيه السلطة وقتها الأخطاء التى وقعت فيها، ووعدت بتلافيها فى المستقبل، ثم العمل الجاد والدوؤب لإعادة بناء القوات المسلحة، فصدام عبدالناصر مع القضاة فى عام 1969.

يتناول الباب الثانى حرب الاستنزاف ونتائجها الاستراتيجية، فيبدأ بالمبادرات السلمية التى أعقبت الحرب، والتى رفضتها مصر تحت مبدأ «ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة»، ثم دور هذه الحرب فى تحقيق هدفين: الأول هو رفض التسليم بالهزيمة، والتقليل من انتصار العدو، وجره إلى دفع ثمن مستديم لاحتلال سيناء، والثانى هو استعادة القوات المسلحة الثقة فى نفسها، وعدم فقدان الشعب المصرى الأمل فى انتصارها، وعدم خسارة عبدالناصر مكانته تمامًا فى نفوس أغلب العرب، حين يرونه رافضًا الهزيمة ومستمرًا فى حرب محدودة حتى يأتى موعد الحرب الشاملة.

ويبين الكتاب كيف كان عبدالناصر يستعد لحرب مضادة، لاسترداد الأرض السليبة فى عام 1971، لكن وافته المنية فى سبتمبر 1970 ليترك المهمة لخلفه أنور السادات، الذى وجد نفسه فى مواجهة داخلية مع ما سماها «مراكز القوى»، قبل أن يشرع فى التخطيط للحرب، وهو ما بدأه بطرد الخبراء الروس. هنا يأتى الكتاب على مدح الكتمان، والعمل الجاد، واستخدام التفكير العلمى، وتنفيذ الخداع الاستراتيجى على أفضل وجه، قبل انطلاق شرارة المعركة.

أما الباب الثالث فقد خصصه لحرب أكتوبر، بدءًا بالتحضير لها، ثم انطلاقها، والمسار الذى سلكته المعركة، مع المباغتة والعبور، ثم وقوع ثغرة الدفرسوار، التى يُفصّل فى وصفها، وتبيان الأسباب التى أدت إليها، وكيفية مواجهتها، وصولًا إلى مباحثات الكيلو 101 لفصل القوات، لينتهى إلى الدروس المستفادة من هذه الحرب، التى جاءت بطريقة مغايرة عما عرفته وعركته الحروب من قبل، فصنعت نموذجًا يتم تدريسه فى مختلف الأكاديميات العسكرية فى العالم حتى الآن، ليتحقق ما قاله السادات فى خطاب إعلان النصر: «إن التاريخ العسكرى سيتوقف طويلًا أمام عملية السادس من أكتوبر 1973».

فى كل هذه الأبواب هناك خيط غليظ بين السياسة والحرب، فالأخيرة تنتهى لتبدأ الأولى، ويمكن لجيش أن يقاتل ببسالة، ويحقق نصرًا عسكريًا مؤزرًا، ثم يأتى السياسيون فيخذلوه حين يتخذون من المواقف، سواء على طاولات التفاوض أو من خلال المبادرات والتدابير الدبلوماسية، ما يفرغ هذا النصر من مضمونه، فإذا كانت الحرب هى مواصلة السياسة بطريقة أخرى، كما يقول المفكر الاستراتيجى الجنرال كارل فون كلاوزفيتش، فإن السياسة هى المتممة للحرب بطريقة خالية من النار والدم.

لقد ألَّف د. ممدوح أنيس فتحى كتابًا بعنوان «كيفية النصر فى الحرب المقبلة»، وما كان له أن يذهب فى هذا الاتجاه إلا بدراسة ما جرى فى حروبنا السابقة، وإمعانًا فى إيمانه بهذا فقد تناول فى خاتمة كتابه المرجعى هذا ما جاء فى لجنة «أجرانات» التى شكلتها إسرائيل عقب حرب أكتوبر، للوقوف على الإخفاقات التى وقعت فيها، حتى يمكن تلافيها مستقبلًا.

إن الكتاب فى النهاية يحمل رسالة ضمنية تقول إننا لا يجب أن نكتفى من هزائمنا بالبكاء، ومن انتصاراتنا بالضحك، إنما علينا أن نفعل ما هو فوق الحزن والفرح، إنه تأمل ما جرى فى تمهل ورويّة، لنعزز نقاط القوة، ونرمم أى شروخ، فنتلافى نقاط الضعف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر من النكسة إلى النصر تحليل نقدى لسنوات فارقة مصر من النكسة إلى النصر تحليل نقدى لسنوات فارقة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt