توقيت القاهرة المحلي 13:00:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مع قراء رواية «السلفى»

  مصر اليوم -

مع قراء رواية «السلفى»

عمار علي حسن

مع كل عمل أدبى جديد يصدر لى أحرص على التواصل مع القراء، فهم من نكتب لهم ونعوِّل عليهم، ولذا تظل آراؤهم دوما محل تقدير واعتبار، ومصدر إفادة وإجادة. ولا يعنى هذا بالطبع استلابا حيال نمط معين من القراءة، أو استجابة عمياء لمتطلبات سوق قد يروج فيها العابر والسطحى، والذى يخاطب الغرائز، ويلبى الاحتياجات الآنية، أو يلاحق تطور واقع اجتماعى يتدفق بلا هوادة، أو يعتنى بشريحة محددة من الناس قادرة على شراء ألوان معينة من الكتب والمؤلفات.

أقول هذا بمناسبة ما طرحه البعض علىَّ، عبر البريد الإلكترونى ومواقع التواصل الاجتماعى والمنتديات والمدونات ولقاءات مباشرة وجها لوجه فى ندوات وعلى المقهى، من تساؤلات واستفسارات واستفهامات عن روايتى الأخيرة «السلفى»، بعضها يريد الوقوف على أمور مهمة، وبعضها لا يخرج عن آفة «التلصص» التى تلاحق الأدباء، كأن يربط البعض بين حياتهم الشخصية وبعض أبطال رواياتهم، وبعض وقائعها وحكاياتها.

إنه واجب حيال قراء أعزاء سألونى، وحقهم علىَّ أن أجيب، وربما تكون أسئلتهم قد دارت فى أذهان آخرين لم يصلوا إلىَّ أو لم تلح عليهم رغبة فى سؤالى ومساءلتى، ولذا أردت هنا أن أخاطب الطرفين وأجيبهم بكل أمانة.

والسؤال الأهم الذى واجهنى هو: هل كتبت هذه الرواية لتتفاعل مع الأجواء الراهنة، أو السياق الاجتماعى الحالى، الذى تصاعد فيه دور التيار السلفى وبرز «حزب النور» كلاعب سياسى على الساحة؟ والإجابة وللوهلة الأولى: لا بالطبع، لأن فكرة هذه الرواية راودتنى قبل ثورة يناير، وقلبتها غير مرة فى ذهنى حتى اختمرت، ثم جلست لأكتبها. وهذه الطريقة صاحبتنى فى رواية «زهر الخريف» أيضا، بينما هناك روايات بدأتها من دون أن تكتمل فى رأسى وتحقق هذا بالتتابع وفق منطق «تداعى المعانى» أو موجبات الحكى والسرد، أو قدرة الشخصيات الروائية على الورق أن ترسم مساراتها ومصائرها وتأخذ الكاتب من دون وعى لمجاراتها أحيانا.

والسؤال الثانى كان هو: هل تتوقع أن تلعب الرواية دورا فى مواجهة النزعة الوهابية التى سرت فى المجتمع المصرى فى العقود الأخيرة؟ والإجابة: لا أدرى، فهذا عمل فنى، فيه من الواقع بقدر ما فيه من الخيال، ولم أقصد حين كتبته أن أوظفه فى أى معركة، لكن كثيرا من الروايات لعبت هذا الدور، ليس لأن مبدعيها قصدوا هذا، لكن لأن قراءها ومطالعيها والظرف الذى ظهرت فيه دفع فى هذا الاتجاه، وتشهد وقائع كثيرة على أن أعمالا أدبية عديدة، شعرية ونثرية، كان لها دور فى التنوير والتحرير.

والسؤال الثالث: هل شخصيات الرواية مستمدة من الواقع لاسيما أن لك دراسات ميدانية عن الحركات الدينية الدعوية والسياسية بما فيها دراسة ظهرت لك مؤخرا بعنوان «التيار السلفى.. الخطاب والممارسة»؟ والإجابة: هناك شخصيات من الواقع، وأخرى من الخيال، وثالثة لها ظل فى الواقع أو متواجدة فيه ثم جاء خيال الروائى ليعيد تشكيلها وصياغتها بما يمنحها أبعادا أخرى، أو يوظف حضورها إيجابيا فى ثنايا النص. لكن السياق الذى تتحرك فيه الشخصيات أعرفه جيدا، لغة وطقوسا وتنظيمات وتصورات.

ويوجد سؤال رابع تولد من السابق وهو: ما الاختلاف بين ما جاء فى دراستك عن السلفيين وروايتك تلك؟ والإجابة: اختلاف كبير، فالأول عمل بحثى اتبع طريق العلم فى معناه ومبناه، والثانى عمل أدبى اتبع طريق الفن فى تجليه وتحليه.

والخامس: كيف تتوقع رد فعل السلفيين على الرواية؟ والإجابة: لا أعرف، لكن نظرتهم لأعمال فنية سابقة قد تشى بموقفهم الآتى، وفى كل الأحوال أتمنى أن يقرأوها كعمل أدبى أو فنى، ويتعاملوا معها على هذا الأساس، لأن غير ذلك جر مشاكل على أعمال كثيرة، وأدخل الجماعة الثقافية فى جدل سقيم.

إن هذه الأسئلة على تنوعها تبين أننا أمام قارئ واع للأدب، وهذا ليس بمستغرب فى ظل حال يقبل فيه الناس على الرواية بشكل لافت، إلى درجة أنها أصبحت الكتاب الأكثر جذبا، مما فتح شهية دور نشر، كانت تحجم فى السابق عن نشر الأدب، كى تطلب وتلح فى طلب نشر الروايات وتوزيعها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مع قراء رواية «السلفى» مع قراء رواية «السلفى»



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt