توقيت القاهرة المحلي 12:56:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قصة متحرش (3-3)

  مصر اليوم -

قصة متحرش 33

عمار علي حسن

حين وقع التحرش الجنسى فى ميدان التحرير جرت الكاميرات وراء الصراخ والاستغاثة، وتشتتت فى كل أرجاء المكان. بنات رحن يشكين مما جرى، أخريات آثرن الصمت والانسحاب. وفى المساء تلاقت الكلمات والصور على الشاشات، ففتح الناس فى البيوت عيونهم وأفواههم دهشة.
وكان الشق الثانى من الخطة معداً بدقة، وهو ما لا يعرفه زين الأبجى. فنانون أقسموا أن الخيام المنصوبة فى الميدان تشهد ليلاً حفلات جنس جماعى، وأن الغنج يصل إلى أسماع ساكنى البنايات المطلة عليه. وشيوخ تصل لحية الواحد منهم إلى سرته تحدثوا عن حرمة اختلاط الفتيات والفتية فى مكان واحد وسط الليل المظلم.
وقال أحدهم، وهو داعية ينزل الميدان ويرمى جثته لتحمله الجماهير فوق الأعناق، إن بعض الشباب يلتقون فى شقة بحى العجوزة، يمارسون فيها الفحشاء. ثم أخذ يغرف من خياله الخبيث ويسكب فى آذان مستمعيه كلاماً مسموماً، أراد به أنه يُفسح الطريق أمام الخبثاء المتاجرين بالدين ليمروا فوق جثث الشباب إلى الكرسى الكبير.
لم يستمع زين إلى كل هذا، فليلتها غمس يده فى صدور ونهود ومؤخرات، وداس حرمات، وأوجع عذراوات لم يعتدن يداً خشنة تمتد إليهن. وكان كلما صرخت الواحدة منهن من قرصته أسكرته النشوة، وتدفق الدم حاراً فى عروقه فنبض ما بين فخذيه. ونشب الألم حاداً فى جنبيه، حتى شعر أنهما سيتمزقان وتخرج كليتاه. جرى نحو بقعة الظلام المهجورة عند سور وزارة الخارجية، جلس وحيداً، ينظر بعينين زائغتين إلى الذين يسيرون على مسافة منه، ذهاباً وإياباً. مدّ يده إلى سوستة البنطلون، فتحها على عجل، كحيوان جائع، وراح يحرك يده بهلفة وقسوة وحرقة لم يعهدها من قبل. مرة ومرتان واستراح، ثم قام يمشى على مهل نحو الميدان.
كانت البنات المحاصرات فى قلب الكعكة الحجرية يتحدثن بقرف عن معدومى الضمير الذين يريدون أن يدنسوا تلك البقعة المقدسة. وقالت واحدة:
- لو أن أياً من هؤلاء فكر فى أمه أو أخته أو حبيبته ما تحرش بواحدة منا.
ردت عليها أخرى:
- إنهم مجرد أدوات حقيرة فى أيد خسيسة تريد أن تسىء إلى الثوار، وأن تلطخ أشرف مَن فى هذا البلد.
عاد فى آخر الليل إلى شقته، بحث عن النقود التى أعطوها له فلم يجدها. كان يريد أن يمزقها. سأل أمه، فقالت له:
- لقيتها فى جيبك، اشتريت جزمة لأخيك الصغير الذى يمشى حافياً، وجبت أرز ومكرونة وسمن، ونصف كيلو لحم.
قهقه، ونظر إليها، والدموع تطفر من عينيه:
- لحم راح فى لحم.
لم تفهم شيئاً، ولم يعنها أن تفهم. أما هو ففهم أشياء. وحين طلبوه مرة ثانية ليؤدى المهمة ذاتها بأجر أكبر، تهرّب بحجة أن أمه مريضة، وقال لنفسه:
- يكفينى حرام واحد.
واستمر يقفز داخل الأوتوبيسات المزدحمة، ويذهب إلى سوق العتبة كل أسبوع مرة، ويعود متأرجحاً بين الراحة والشقاء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصة متحرش 33 قصة متحرش 33



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt