توقيت القاهرة المحلي 12:56:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رأس المال الاجتماعى (2-2)

  مصر اليوم -

رأس المال الاجتماعى 22

عمار علي حسن

.. وقد نظر الدكتور سامح فوزى فى كتابه المهم «القوة الخفية» من خلال دراسة ميدانية، سبقها طرح نظرى غاية فى التماسك والعمق والجدة والجدية، إلى رأس المال الاجتماعى بوصفه «منتجاً يتشكل من تفاعل مصادر عديدة، حكومية وغير حكومية، وتلعب الروابط الاجتماعية دوراً فى تكوينه، سواء كانت فى صورة مؤسسية أو غير مؤسسية»، ليرمى إلى تحديد مفهوم رأس المال الاجتماعى، لا سيما فى سياق علم الإدارة العامة، وتقديم مداخل جديدة بغية تفعيل دور الدولة عبر الشراكة مع المجتمع فى إنتاج وتعميق قيم الثقة والرضا والتضامن، ثم تتبع وتحديد مدى إسهام المجتمع الأهلى فى إنتاج رأس المال الاجتماعى، وذلك من خلال دراسة جمعيات متماثلة (العلمية) ومتمايزة (التنمية الاجتماعية) بواسطة «استقصاء» شمل مائة وخمسين فرداً.
وقد سعى الباحث فى دراسته تلك للإجابة عن أسئلة عينها ابتداء وتلمس معناها ومبناها فى كل ما ورد بأطروحته، متناً وهامشاً. من بين هذه الأسئلة: كيف يمكن بلورة اتجاه لدراسة رأس المال الاجتماعى فى علم الإدارة العامة؟ وهل هو متصل أم منفصل عن الاتجاهات فى علوم السياسة والاجتماع والاقتصاد؟ أم أنه نتيجة مباشرة للنظرة المتكاملة لدراسة المفهوم بمختلف مشتملاته وحمولاته؟ وإلى أى حد يمكن اعتبار رأس المال الاجتماعى منتجاً لتفاعل مصادر حكومية وغير حكومية؟ وكيف نقيسه؟ وما مقدار إسهام المجتمع الأهلى والارتباطات العائلية والأسرية فى تكوينه؟ وكيف نثرى هذا الإسهام ونعززه؟
وانطلق نحو الإجابة عن هذه الأسئلة من تعريف محدد لمفهوم رأس المال الاجتماعى باعتبار أنه «مجموعة من القيم التى تتولد لدى الأفراد نتيجة مباشرة أو غير مباشرة لعضويتهم فى روابط اجتماعية، وتكوينات مؤسسية حكومية وغير حكومية، تقليدية وحديثة، على نحو يساعدهم على تحقيق الأهداف المشتركة، ومواجهة التحديات المشتركة على نحو سلمى، وفى سياق من التفاعل البناء».
وقد خلص الباحث إلى نتائج مهمة تتمثل فى أن المؤسسات الاجتماعية التقليدية مثل الأسرة والأقارب والتجمعات الدينية على التوالى تشكل مصدراً رئيساً فى إنتاج قيم رأس المال الاجتماعى، بينما احتلت مؤسسات المجتمع الأهلى تقديراً متوسطاً. وعلى النقيض من هذا شكلت المؤسسات الحكومية مصدراً سلبياً فى تكوين قيم رأس المال الاجتماعى لدى أعضاء الجمعيات الأهلية التى خضعت للدراسة.
ولم يقف الباحث عند تشخيص الداء، بل سعى إلى وصف الدواء، فوضع عدة توصيات بغية تعزيز إسهام الجمعيات الأهلية فى إنتاج وإثراء رأس المال الاجتماعى سواء على مستوى الرؤية والرسالة أو الهيكل التنظيمى والثقافة الإدارية. وفى الأولى يطلب أن تنبع المؤسسات الأهلية من قلب المجتمع كى ترعى شئون الناس وتحسن مجرى حياتهم، شرط أن تحوز المصداقية، وتتمتع بالديمومة، فالمنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى، على أن يتم تعبئة الموارد على نحو يجعل من أعضاء المؤسسات الأهلية أصحاب مصلحة.
وفى الثانية يدعو الباحث إلى بساطة الهياكل الإدارية وارتباطها المباشر باحتياجات الواقع، وتفعيل آليات المشاركة بما يقود إلى رفع مستوى النزاهة العامة، وتعزيز الأسلوب التشاركى فى الإدارة. أما الثالثة فينصح فيها بنشر الثقافة المدنية، وتطبيق مبادئ الحكم الرشيد فى إدارة العمل بالجمعية الأهلية، وفى مطلعها المساءلة والشفافية وإعلاء الأخلاق.
إن هذا الكتاب يسد فراغاً فى المكتبة العربية، لأنه يعالج بطريقة منضبطة علمياً قضية غاية فى الأهمية، وباتت فريضة اجتماعية فى المرحلة الراهنة، لأن بناء النظم الديمقراطية الحقيقية عقب الثورات يتطلب بناء المؤسسات الاجتماعية الوسيطة، التى تحمل الناس وتنظم طاقاتهم، وتحشد جهودهم، وتشكل حائط صد أمام تغول السلطة وتجبرها أو تحولها الديمقراطية إلى مسألة شكلية عابرة الإجراءات وسطحية القيم وفقدان نبل المقصد. إن هذه الأبنية وما ينجم عنها من تصرفات وعلاقات وقيم هى القوة الخافية التى تسرى فى أوصال المجتمع ولا يمكن نكرانها إلا عن جهل أو تنطع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رأس المال الاجتماعى 22 رأس المال الاجتماعى 22



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt