توقيت القاهرة المحلي 10:18:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تقارير «السيسى» عن عهد «مبارك»

  مصر اليوم -

تقارير «السيسى» عن عهد «مبارك»

عمار علي حسن

هل آن الأوان لأن يصارح المشير عبدالفتاح السيسى الشعب المصرى بمضمون وفحوى التقارير التى كان يكتبها بانتظام ويقدمها إلى وزير الدفاع الأسبق المشير حسين طنطاوى عن وضع البلاد فى أواخر عهد حسنى مبارك، أو تلك التى كان يقدمها لـ«مبارك» نفسه حول ما آلت إليه الأمور؟
ربما الحسابات الانتخابية تجعل «السيسى» يتمهل، ويعذره البعض ويرون أنه لا مجال للمزايدة عليه فى هذه اللحظة، لكن من الضرورى أن يفعل الرجل هذا ولو فى وقت قريب، ربما فى أول خطاب مثلاً يلقيه على مسامع الشعب إن حسمت الانتخابات الرئاسية لصالحه، وهو الاحتمال الأرجح إلى الآن، أو حتى فى لقاء حوارى متلفز أو حتى فى كلمة أو مداخلة فى ثنايا نقاش مع المجموعات التى تذهب إليه ليلتقيها ضمن جهود حملته الانتخابية، على أن تتولى التسريبات الممنهجة بقية المهمة.
ما أعرفه ممن قابلوا «السيسى» وقت أن كان مديراً للمخابرات الحربية ضمن أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى تولى إدارة البلاد عقب تخلى «مبارك» عن الحكم أن الرجل يصف الرئيس الأسبق بأنه كان «عنيداً» و«بطيئاً»، بل «متبلداً»، وأن «السيسى» تقدم بتقرير أخير يحذر فيه من انتفاضة شعبية عارمة حال إقدام «مبارك» على توريث الحكم لابنه. لكننا نريد أن نسمع منه كلاماً آخر بعيداً عن سمات «مبارك» الشخصية وصفاته، ألا وهو الرؤية التفصيلة لأسلوب المخلوع فى الحكم، والوضع الذى آلت إليه البلاد فى عهده، على أن تشمل كل الأوضاع وتسير فى كل الاتجاهات وتغطى جميع المجالات.
ماذا كان «السيسى» يكتب عن سياسة الخصخصة ونتائجها التى انتهت بفتح باب للنقاش حول «الصكوك»، أى بيع الحجر والبشر؟ وماذا كان يكتب عن صورة الشرطة لدى الشعب وما تمارسه من تجاوزات للقانون؟ وماذا عن بنية الحزب الوطنى التنظيمية نفسه وعلاقته بالناس؟ وماذا عن الفساد الذى وصل إلى النخاع؟ وماذا وماذا؟؟ إلى النهاية.
قبل شهور كتبت مقالاً بعنوان: «أخيراً قال السيسى ثورة» حين قيّم ووصف ما جرى فى 25 يناير بهذا، وقلت إن عليه أن يؤمن بهذا القول، ومن دونه سيصعب عليه أن ينطلق إلى فعل شىء إيجابى، سواء بقى وزيراً للدفاع أم تقدم ليصير رئيساً للجمهورية، ولم أقل هذا من باب استجداء الاعتراف بما فعله الشعب المصرى العظيم، فهو كذلك رغم كل محاولات التشويه التى يقوم بها من أضيرت مصالحهم بحق، ومن يعتقدون أن أقصر الطرق إلى قلب «السيسى» هو الهجوم على الثورة ووصفها بالمؤامرة أو من وصل غضبهم من تنظيم الإخوان الفاشى إلى رفض هذه الثورة، لأنه ركبها وحركها لصالح مشروعه المتحنط الساذج، إلى أن استعاد الشعب المصرى زمام المبادرة فى 30 يونيو.
على عهدة يوسف الحسينى فى «أون تى فى» فإن «السيسى» وصف، خلال لقائه إعلاميين أمس الأول، ما جرى فى 25 يناير بأنه ثورة عظيمة، وقال إن الشعب أسقط نظام حسنى مبارك على مرحلتين، الأولى فى يناير 2011 والثانية فى يونيو 2013، لأن الإخوان، بكل صفقاتهم وتفاهماتهم وتواطؤاتهم وتصوراتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية هم الوجه الآخر لنظام «مبارك».
إذا كان الأمر كذلك.. فلماذا يترك الرجل المجال لبعض أمناء الحزب الوطنى فى بعض المحافظات يديرون حملته؟ هل تأكد أن هذه القيادات كانت صالحة ولم تكن جزءاً من النظام الذى سقط رأسه؟ أم أن هؤلاء يتمسحون فى «السيسى» ويلقون بأجسادهم أمام حملته بحثاً عن مظلة جديدة يحمون بها ما غنموه فى أيام السلب والنهب لقوت الشعب؟ وإذا كان «السيسى» يخاطب مباشرة القاعدة الشعبية التى خرجت لإسقاط «مبارك»، وهى بطل الثورة الحقيقى فى يناير ويونيو، فلمَ يترك المجال لهؤلاء الوسطاء الفاسدين؟ وإذا كان الرجل يثق فى الفوز لشعبيته الطاغية عند عموم الناس، كما يقول أنصاره، فلمَ يحتاج إلى جهد من يكرههم الشعب؟ هل هو الحياء؟ أم التباطؤ؟ أم المعلومات الخاطئة عما يجرى على الأرض، وتزكم أخباره كل الأنوف؟ وهل هؤلاء يعرفون ما كان يكتبه «السيسى» من تقارير عن زمنهم الغارق فى الاستبداد والفساد، ويتصرفون على أن كل شىء سيختفى ويطمره النسيان؟
لو قالها «السيسى» سيُخرس ألسنة إعلاميين لعبوا برؤوس الناس حتى أصبح شعارهم بعد ثورتين أو ثورة بموجتين: «رضينا من الغنمية بالإياب»، أو على حد القول الشهير الذى أنقذ «مبارك» ذات يوم فى إثيوبيا: «لف وارجع تانى».. تكلم يا سيسى، ولا تسكت على الحق، فأنت، كما يقال من التقوك رجل متدين، وتعرف أن الساكت عن الحق شيطان أخرس، والمصريون يبحثون الآن عن رجل صالح، تكلم ففى البدء كان الكلمة..

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تقارير «السيسى» عن عهد «مبارك» تقارير «السيسى» عن عهد «مبارك»



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt