توقيت القاهرة المحلي 20:38:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تفسير الغرب للتطرف الإسلامى (2 - 2)

  مصر اليوم -

تفسير الغرب للتطرف الإسلامى 2  2

عمار علي حسن

وتحدث باحثون وخبراء غربيون عن أن هناك دوافع أساسية تجعل القطاع الأكبر من الحركة الإسلامية السياسية، لا سيما تلك التى تأخذ بعداً دولياً، تطرح نفسها «بديلاً استراتيجياً» لما هو سائد، سواء على مستوى كل قطر عربى وإسلامى على حدة، أو كقوة عالمية بديلة. فالإسلام «دين عالمى» ونصه الأول المؤسس وهو «القرآن» يجذر تصورات ذات طابع أممى، تتجاوز حدود اللون والجنس واللغة والجغرافيا والزمن، وتجعل معيار التفرقة الوحيد بين البشر هو «التقوى»، وتحض دائماً على «الدعوة» التى تعنى التبشير بالدين الإسلامى، و«الجهاد» الذى يعنى مقاومة أى عدوان على المسلمين، أياً كان موقعهم ومكانتهم، وحماية ثغور الدول الإسلامية.

وهذه الطبيعة المتأصلة وجدت فى الظروف العالمية الراهنة ما وجه «تنظيم القاعدة» إلى منازلة «العدو البعيد» وهو الولايات المتحدة، لكنها لا تنتج فى حد ذاتها، كما يتصور بعض الباحثين وصناع القرار فى الغرب، عنفاً، عشوائياً أو منظماً. فالطبيعة ذاتها متجذرة فى عقول بقية المسلمين ونفوسهم، إلا أنهم جميعاً لا يسيرون فى الطريق ذاته الذى سار فيه «تنظيم القاعدة» والتنظيمات والجماعات المتطرفة التى ترفع من الإسلام شعاراً سياسياً لها. ومن ثم فإن طروحات من قبيل «صدام الحضارات»، التى تعنى فى غايتها وضع العالم الإسلامى برمته، دون أى سند من حق أو مسوغ من عدل، فى موقع «العدو»، لن تقدم حلاً ناجعاً لمشكلة الإرهاب، ولن تحقق الأمن للغرب عموماً وللولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص، أو تسمح للأخيرة بأن تقنع العالم بأنها «قائد العولمة»، فى مختلف أوجهها.

ويكمن الحل الناجع فى حزمة من الإجراءات المتكاملة، أولها العمل بجدية فى سبيل حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً وشاملاً. وثانيها امتناع واشنطن عن توظيف الجماعات المتطرفة والإرهابية فى تحقيق مصالح أمريكا ضد منافسيها العالميين أو نظم إقليمية تريد الضغط عليها أو لتبرير تمددها فى العالم عبر «صناعة العدو» الدائم. وثالها امتناع واشنطن أيضاً عن مساندة نظم حكم غير ديمقراطية فى العالم العربى، بما يسمح بتغيير سياسى وتحديث اجتماعى ذاتى، ينهى حالة الاحتقان من هذه الأنظمة، التى انعكست فى جانب من كراهية الولايات المتحدة، إذ تنظر أدبيات الرعيل الأول من الجماعات الإسلامية المتطرفة إليها بوصفها داعماً لحكومات تقهرهم، وهو التصور الذى لا يزال سائداً. أما ثالث هذه الإجراءات فيتمثل فى «تعميق فهم الدين الإسلامى» وليس إقصاءه أو تنحيته أو محاربته، فهذا أمر غير ممكن وسيجابه بمقاومة شرسة. وهذا التعميق يجب أن يناط بالفقهاء المعتدلين من المسلمين، الذين يلاقون قبولاً لدى الناس، ويعون مستجدات العصر، ولا يفرض من الخارج، فى شكل مطالب تنطوى على إجبار مبطن بتعديل مناهج التعليم الدينى. فاليد الخارجية ستجعل أى محالة إصلاحية ينظر إليها جماهيرياً بشكل كبير، وهو ما يصب فى مصلحة الجماعات الدينية المتشددة. والرابع هو تعزيز البديل المدنى، ومن دون هذا، ستفرغ الساحة من جديد أمام الجماعات المتطرفة، بما يمكنها من العودة ومواصلة رحلة الزحف نحو حيازة السلطة السياسية كاملة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تفسير الغرب للتطرف الإسلامى 2  2 تفسير الغرب للتطرف الإسلامى 2  2



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 08:07 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
  مصر اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل عنبر الموت

GMT 05:45 2026 الإثنين ,23 آذار/ مارس

أودي تكشف الستار عن E7X الكهربائية الجديدة

GMT 08:10 2021 الثلاثاء ,14 أيلول / سبتمبر

الفنانة صابرين تعرب عن سعادتها بدورها في «عروستي»

GMT 13:57 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

أحمد فتحي ينافس محمد مفتاح على لقب أفضل ظهير في أفريقيا

GMT 12:14 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

شقيق ضحية عقار روض الفرج المنهار يوضح التفاصيل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt