توقيت القاهرة المحلي 09:38:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«عندما غرد البلبل» (2 - 2)

  مصر اليوم -

«عندما غرد البلبل» 2  2

عمار علي حسن

ويعبر الأستاذ محمد قطب فى روايته «عندما غرد البلبل» عن ترميم العلاقة بين زوجين متباعدين، حين تولد الشفقة فجأة، من خلال نبوءة بمستقبل العلاقة بينهما، قائلاً: «سيبرأ، وسيعود معافى فى بدنه. أبتهل إلى الله أن يعود إلى عمله وعملائه وإلى بيته. ستعمل جهدها أن يعود إليها كل مساء محملاً بالرغبة. ستخلع له ملابسه، وتسقيه فنجانه الساخن، وستجلس على حافة سرير، تنتظر أن يحكى لها عما فعله فى يومه.. وما يمكن أن يفعله».

ورغم أن هذه حكاية معتادة تزخر بها الحياة الاجتماعية فى كل الأمكنة والأزمنة، فإن الكاتب لم يمنحها لنا طيعة على هذا النحو المباشر، إنما وسط شكل مراوغ، ، يتسم بتعدد الرواة، وتفاوت مستويات السرد، وترك فراغات كثيرة مفعمة بالتكهنات والتخمينات، وضن علينا ابتداء باسم بطلته حتى عرفنا فى صفحات متأخرة أنها «سميرة» وأخفى البطل الآخر، وهو الزوج، فلم يظهر فى البداية والنهاية، رغم أن طغيان حضوره منعكساً فى تفكير الزوجة وتدبيرها، وفى آمالها وآلامها، وفى ذكرياتها وخيالاتها، وفى حديث من حولها واقترابه، ناصحاً أو طامعاً.

ويبدو الاختلاط فى استعمال الضمائر سمة أساسية لهذه الرواية، فالكاتب يتنقل بلا سد ولا حد بين ضمائر المتكلم والغائب والمخاطب، فيجد القارئ نفسه متأرجحاً بين أنا وهى وأنت، وعليه أن يبذل جهداً فى التتبع والفهم، حتى لا يهرب منه مجرى الحكى، ويدرك متى ينتهى الراوى ليبدأ الكاتب، وقد امتد هذا إلى الحوار، الذى تناثر فى ثنايا الرواية بين لوحات سردية، وهو إن كان قد أضاف كثيراً فى نقل مسار الحكى إلى الأمام، فإنه هو الآخر يحتاج إلى قدر من التركيز، كى نعرف من يتكلم؟ ومتى؟ ولماذا؟

ووزع الكاتب روايته على عناوين فرعية، بدا كل منها مفتاحاً لقراءة الجزء الذى يليه من النص، ومنها «الجرعة الأخيرة» و«بحر التيه» و«سحر الخفاء» و«ذئاب الريح» و«ذكريات» و«زيارة امرأة غريبة» و«حيرة روح» و«أساور» و«الدرج المظلم» و«أنامل الليل». ومن يمعن النظر فى هذه العناوين يجد أنها تؤدى وظيفة فى تقريب النص، بل تعبر عن مساره، ونزوعه إلى الاستبطان والحوار الداخلى للبطلة، والميل الشديد إلى سبر أغوار نفسها، وهى مسألة يوليها الكاتب اهتماماً كبيراً فى مواضع كثيرة من روايته.

فى خاتمة المطاف نحن أمام رواية تتخذ من وقائع اجتماعية معتادة موضوعاً لها، ولذا فإن شخصياتها نابتة من الواقع، وتتحرك فى سياق اجتماعى تغلب عليه المحافظة، وحتى حين جاءت لحظة التغيير العارم، ممثلة فى ثورة يناير التى ترد بعض أحداثها فى القسم الأخير من الرواية، نجد البطلة المقهورة تبقى على حالها مستكينة خانعة، دون أن تجارى سياقاً مشبعاً بالرفض الواسع، بل تظلم نفسها حين تتوهم أن الشفقة على زوجها المصاب هو ميلاد للحب فى قلبها، فهناك فرق كبير بين الشفقة والعشق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«عندما غرد البلبل» 2  2 «عندما غرد البلبل» 2  2



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt