توقيت القاهرة المحلي 15:06:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نزف منى حلمى!

  مصر اليوم -

نزف منى حلمى

د. وحيد عبدالمجيد

حزن ما بعده حزن هو الطابع السائد فى ديوان الأديبة المثقفة متعددة المواهب منى حلمى «رجل أنزفه حتى آخر العمر». ولكن المفارقة فى هذا الديوان الجديد هو أن الحزن الذى يسوده يتحول فى ظل حالة الشاعرة الوجدانية إلى رضا شديد، بل صار مصدراً لنوع من السعادة، ربما بسبب التعود عليه.

فى هذا الديوان تعبير قوى عن وفاء نادر للراحل محمد فتوح الذى حزنت عليه الشاعرة مثلما لا تحزن كثير من النساء لرحيل أزواجهن وأحبائهن. ورغم أن الديوان المُهدى إليه ليس عنه بشكل مباشر، فهو مُلهمها الوحيد فيه.

وفى هذا الديوان أيضاً صدق ليس جديداً بالنسبة إلى أديبة متسقة مع نفسها، ومتحررة مما يدفع الكثير من المثقفين إلى مواءمات يتنازلون عبرها عن مبادئهم أو بعضها، ويتخلون عن دورهم أو غير قليل منه.

وتخبرنا هذه المرة بأنها صارت أكثر تحرراً بعد رحيل محمد فتوح: (مذلة البشر أمران-الرغبة فى حياة أجمل، والرغبة فى حياة أطول وقد حررنى موتك من الأمرين). وربما تجد فى ذلك نوعا من السعادة, رغم ما تشعر به من شقاء وصل إلى مستوى تعبر عنه بقولها (أسوأ الكوابيس أراها وأنا لستُ نائمة).

غير أن هذه الحالة تصل إلى حد اللامبالاة بالحياة نفسها، بل بالمعنى الذى يضفيه الإنسان على هذه الحياة ويضيفه إليها0 وهى تغضب حين لا تجد نفسها فى هذه الحالة: (وعدتً نفسى ألا أعطى الحياة معنى وأضبط نفسى متلبسة بالخيانة العظمى).

ولكن إعطاء الحياة معنى، والسعى اليه مهما كانت المحن هو ما يؤدى عبر تراكمات طويلة يساهم فيها كثير من البشر إلى تقليل أسباب الحزن والشقاء على المستويين الخاص والعام. وهما مستويان لا ينفصلان حتى فى ظل أشد المحن الخاصة، بدليل حضور المجال العام فى هوامش صغيرة من هذا الديوان، بخلاف ديوانها (سابحة إليك تحت التراب) الذى امتزج فيه ألمها الخاص بالحلم فى (وطن لا يخنق النساء ولا يخشى القمر ولا يرجم السماء وطن برىء من حبس العصافير..).

ولا نجد مثل هذا الامتزاج فى ديوانها الجديد الذى يبدو المجال العام فيه هامشياً ومتشحاً برداء كثيف من اليأس حتى من إمكان تحقيق العدل وتكافؤ الفرص فى الحياة: (عند الموت يتساوى البشر للمرة الأولى والأخيرة فياله من ثمن حتى نحظى بالعدل).

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نزف منى حلمى نزف منى حلمى



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt