توقيت القاهرة المحلي 16:46:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من يستبيح ..قد يُستباح

  مصر اليوم -

من يستبيح قد يُستباح

د. وحيد عبدالمجيد

مستوى غير مسبوق من التدنى فى الصراعات التى تتصدر المشهد العام، وفى وسائل إدارتها. كانت هناك صراعات صغيرة فى مختلف المراحل. ولكنها لم تكن هى الطاغية بخلاف ما يحدث الآن فى غياب الصراعات الجادة حول قضايا سياسية وفكرية.

وكانت هناك وسائل متدنية أيضاً فى إدارة الصراعات فى مختلف المراحل. ولكنها لم تكن هى الغالبة بخلاف ما يحدث الآن، حيث أصبحت أساليب الإسفاف والسب والشتم و«الردح» والاغتيال المعنى، وصولاً إلى الضرب بالحذاء فى قلب البرلمان، طاردة للنقاش والحوار الموضوعى والحجة والمنطق. 

ويعود ذلك لأسباب عدة نكتفى منها باثنين. أولهما المناخ العام الذى يتيح لأى شخص مفلس سياسياً وفكرياً أن يستبيح خصومه، وخاصة إذا كانت لديه نافذة إعلامية، مما أدى إلى ابتعاد معظم من يحترمون أنفسهم عن هذه الأجواء. ولا يدرك من يستبيحون غيرهم أنهم يكرَّسون مناخاً قد يجعلهم معرَّضين للاستباحة فى وقت لاحق. وهذا هو ما حدث لعضو فى البرلمان طالما استباح المختلفين معه ورفع الحذاء فى وجوه بعضهم فى قناته الفضائية، ولم يتصور نفسه مضروباً بحذاء آخر أحد من يتأثرون به. فمن يستبيح يُستباح ولو بعد حين. ومن يلجأ للحذاء للتعبير عن موقف انما يبتذل هذا الموقف ويسئ اليه, فضلا عن تكريسه للاسفاف الذى يرد عليه0 

وثانيهما غلق أبواب الحوار فى قضايا كبرى, اما لأنها منزوعة من جدول أعمال المجتمع, أو لأن تناولها قد يفضى لعواقب وخيمة0 مثال واحد على ذلك ما حدث للإعلامى إسلام بحيرى عندما فتح قضية الخطاب الدينى. فهذا مثال لقضايا حقيقية كان ممكناً إجراء حوار موضوعى حولها، أياً كان الرأى فيما طرحه بحيرى ومستوى معرفته. وبدلاً من فتح افاق لهذا الحوار، دفع بحيرى ثمناً فادحاً لمحاولته طرح قضية جادة. 

وفى مثل هذه الأجواء، يحدث فراغ يُملأ فى الغالب من خلال إما قضايا صغيرة ومتهافتة، أو عبر تصغير قضايا كبيرة وتحويل الخلاف حولها إلى مهزلة من النوع الذى حدث فى البرلمان عقب «استعراض» متهافت قام به أحد أعضائه بصحبة السفير الإسرائيلى. 

لقد كانت قضية التطبيع موضع صراع جاد لم يتجاوز حدود الخلاف السياسى والفكرى على مدى عقود. ولكن فى أجواء الخواء الراهن, ينجر أحد أصحاب التاريخ فى مقاومة التطبيع وأخطاره الى ابتذال هذا الموقف الوطنى وتسفيهه. ولكن ما الذى لا يُبتذل ويستباح هذه الأيام؟ 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من يستبيح قد يُستباح من يستبيح قد يُستباح



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt