توقيت القاهرة المحلي 18:45:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من يستبيح ..قد يُستباح

  مصر اليوم -

من يستبيح قد يُستباح

د. وحيد عبدالمجيد

مستوى غير مسبوق من التدنى فى الصراعات التى تتصدر المشهد العام، وفى وسائل إدارتها. كانت هناك صراعات صغيرة فى مختلف المراحل. ولكنها لم تكن هى الطاغية بخلاف ما يحدث الآن فى غياب الصراعات الجادة حول قضايا سياسية وفكرية.

وكانت هناك وسائل متدنية أيضاً فى إدارة الصراعات فى مختلف المراحل. ولكنها لم تكن هى الغالبة بخلاف ما يحدث الآن، حيث أصبحت أساليب الإسفاف والسب والشتم و«الردح» والاغتيال المعنى، وصولاً إلى الضرب بالحذاء فى قلب البرلمان، طاردة للنقاش والحوار الموضوعى والحجة والمنطق. 

ويعود ذلك لأسباب عدة نكتفى منها باثنين. أولهما المناخ العام الذى يتيح لأى شخص مفلس سياسياً وفكرياً أن يستبيح خصومه، وخاصة إذا كانت لديه نافذة إعلامية، مما أدى إلى ابتعاد معظم من يحترمون أنفسهم عن هذه الأجواء. ولا يدرك من يستبيحون غيرهم أنهم يكرَّسون مناخاً قد يجعلهم معرَّضين للاستباحة فى وقت لاحق. وهذا هو ما حدث لعضو فى البرلمان طالما استباح المختلفين معه ورفع الحذاء فى وجوه بعضهم فى قناته الفضائية، ولم يتصور نفسه مضروباً بحذاء آخر أحد من يتأثرون به. فمن يستبيح يُستباح ولو بعد حين. ومن يلجأ للحذاء للتعبير عن موقف انما يبتذل هذا الموقف ويسئ اليه, فضلا عن تكريسه للاسفاف الذى يرد عليه0 

وثانيهما غلق أبواب الحوار فى قضايا كبرى, اما لأنها منزوعة من جدول أعمال المجتمع, أو لأن تناولها قد يفضى لعواقب وخيمة0 مثال واحد على ذلك ما حدث للإعلامى إسلام بحيرى عندما فتح قضية الخطاب الدينى. فهذا مثال لقضايا حقيقية كان ممكناً إجراء حوار موضوعى حولها، أياً كان الرأى فيما طرحه بحيرى ومستوى معرفته. وبدلاً من فتح افاق لهذا الحوار، دفع بحيرى ثمناً فادحاً لمحاولته طرح قضية جادة. 

وفى مثل هذه الأجواء، يحدث فراغ يُملأ فى الغالب من خلال إما قضايا صغيرة ومتهافتة، أو عبر تصغير قضايا كبيرة وتحويل الخلاف حولها إلى مهزلة من النوع الذى حدث فى البرلمان عقب «استعراض» متهافت قام به أحد أعضائه بصحبة السفير الإسرائيلى. 

لقد كانت قضية التطبيع موضع صراع جاد لم يتجاوز حدود الخلاف السياسى والفكرى على مدى عقود. ولكن فى أجواء الخواء الراهن, ينجر أحد أصحاب التاريخ فى مقاومة التطبيع وأخطاره الى ابتذال هذا الموقف الوطنى وتسفيهه. ولكن ما الذى لا يُبتذل ويستباح هذه الأيام؟ 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من يستبيح قد يُستباح من يستبيح قد يُستباح



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:05 2025 الإثنين ,18 آب / أغسطس

الجينز دليل لإطلالة كاملة تناسب كل المواسم

GMT 02:47 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سامسونغ تكشف عن حاسوبها الجديد Galaxy Chromebook Plus

GMT 06:13 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفروليه سبارك الجديدة بتصميم رياضي وقدرات كهربائية

GMT 08:09 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 20:04 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

تعرف على عاصمة الشوكولاتة في العالم

GMT 21:50 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الفيديو كليب صورة افتراضية

GMT 05:23 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

«أبل» تستعد لإطلاق أرخص «ماك بوك» في تاريخها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt