توقيت القاهرة المحلي 16:46:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طلعت حرب: سلفى؟

  مصر اليوم -

طلعت حرب سلفى

د. وحيد عبدالمجيد

أدهشنى جداً اتهام رائد الصناعة المصرية طلعت حرب بأنه كان سلفياً بسبب اعتراضه على منح المرأة حقوقها فى وقت كانت النساء محرومات فيه من هذه الحقوق بدرجات متفاوتة فى العالم كله. لم يكن طلعت حرب وحده الذى خاض معركة ضد قاسم أمين عندما تبنى الدعوة إلى تحرير المرأة. 

فقد كان معظم المثقفين والسياسيين ووجهاء المجتمع ضد هذه الدعوة دون أن يكون أحدهم سلفياً. ولم تكن الحركة السلفية قد عرفت طريقها إلى مصر أصلاً فى ذلك الوقت. فقد بدأت هذه الحركة مع تأسيس الجمعية الشرعية فى العقد الثانى من القرن العشرين. 

كان طلعت حرب وغيره من مناهضى تحرير المرأة محافظين Conservatives اجتماعياً. ولا توجد علاقة بين الأصول الفكرية للنزعة المحافظة، وهى غربية فى الأساس بدأت فى أحد أهم جوانبها كرد على الليبرالية فى أوروبا، والنزعة السلفية التى تستند إلى «الغرفة المظلمة» فى الفقه الإسلامى وتستبعد ما هو مثير فيه. 

كان طلعت حرب جزءاً من حالة ثقافية ـ اجتماعية عامة نجحت فى حجب حقوق المرأة السياسية فى أوروبا الليبرالية الديمقراطية حتى بداية القرن العشرين. فلم تشارك المرأة فى انتخابات عامة فى بريطانيا إلا عشية الحرب العالمية الأولى. 

ولم تكن قضية حرية المرأة على جدول أعمال التنوير الأوروبى وفلاسفته ومثقفيه فى المرحلة التى توصف بأنها عصر التنوير فى النصف الثانى من القرن الثامن عشر. فلم يُعن بهذه القضية بين هؤلاء إلا المثقف الموسوى الفرنسى ديدرو، الذى كان هو أول من لاحظ أن التاريخ ظلم المرأة أشد الظلم. ويمكن أن نتخيل كيف كان وضع المرأة صعباً فى أوروبا حين نتأمل دعوة ديدرو الرجال إلى التعبير عن قضيتها لأن المجتمع يفرض عليها إما أن تصمت أو أن تقول ما لا تجرؤ على النطق به. 

وكان معظم رواد التنوير يعتقدون أن التغيير الثقافى هو السبيل إلى تغيير المجتمع. وتعاملوا مع قضية التقدم على أساس أنها حلقات متوالية، وليست سلسلة متصلة الحلقات. ولذلك ظلت أفكار الفيلسوف الألمانى هيجل المحافظة بشأن المرأة هى الأكثر تأثيراً فى أوروبا حتى نهاية القرن التاسع عشر على الأقل. 

فليس غريباً اذن أن تكون هذه النزعة المحافظة سائدة فى مصر عندما ووجهت أفكار قاسم أمين بعاصفة لم يكن طلعت حرب إلا جزءاً صغيراً فيها. 

نقلاً عن "الأهرام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طلعت حرب سلفى طلعت حرب سلفى



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt