توقيت القاهرة المحلي 05:11:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

  مصر اليوم -

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

بقلم : خيرالله خيرالله

مع انعقاد الجلسة التمهيديّة لمفاوضات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، يتبيّن أنّ الكلام الكبير الذي صدر عن مسؤولين إيرانيّين وجماعة “الحزب” في لبنان لا يمكن أن يقف عائقاً أمام توجّه سياسيّ لا يستطيع لبنان تفادي الانخراط فيه. اعتمد لبنان لغة المنطق القائمة على فصل مساره عن المسار الإيرانيّ، وذلك من أجل الانتهاء من الاحتلال الإسرائيليّ المتجدّد. يفاوض لبنان تحت النار بهدف التخلّص من الاحتلال وكي لا يكون الجنوب جولانَ آخر أو غزّة أخرى.

أمام لبنان فرصة التوصّل إلى ترتيبات أمنيّة مع إسرائيل تسبق أيّ محاولة لبلوغ سلام دائم. لا خيار أمامه سوى استغلال هذه الفرصة في حال كان شعبه، بكلّ فئاته ومناطقه ودياناته ومذاهبه، يريد استعادة أيّ أمل في بقاء البلد.

البديل من الفرصة المتاحة انفجارٌ داخليّ ودخول لعبة الرهان على بقاء الاحتلال كما كان يفعل حافظ الأسد وابنه بشّار.

الفارق أنّ الأسد الأب والأسد الابن كانا يعرفان جيّداً فائدة بقاء الاحتلال الإسرائيليّ للجولان. كان هناك ثمن يريدانه في الجيب، هو ثمن ضمان استمرار النظام العلويّ مقابل المحافظة على الهدوء على طول جبهة الجولان. من يحتاج إلى تأكيد ذلك يستطيع العودة إلى نقاط  التفاهم الستّ بين حافظ الأسد وهنري كيسنجر التي تعود إلى عام 1974.

ينسى مطلقو الكلام الكبير عن دور “المقاومة” في لبنان مَن الطرف الذي تسبّب بعودة الاحتلال نتيجة “حرب إسناد غزّة” وعزّزته “حرب إسناد إيران”. ينسى أيضاً مطلقو الكلام الكبير، عن قصد أو غير قصد، أنّهم باتوا يعملون في خدمة الاحتلال وتكريسه. يؤكّد ذلك الواقع القائم على الأرض اللبنانيّة حيث يتابع الإسرائيليّ يوميّاً إزالة قرى من الوجود.
عندما يقرّر لبنان التفاوض، يكون بذلك يعمل من أجل رفض “الإذعان” و”الاستسلام”

كي لا يُنسى الجنوب
الكلام الكبير ليس سوى كلام العاجزين الذين يتعامون عن الاحتلال، بل يحاولون الهرب منه عن طريق تخوين الدولة اللبنانيّة ممثّلة برئيس الجمهوريّة جوزف عون ورئيس مجلس الوزراء نوّاف سلام. مثل هذا الكلام الكبير لا يعبّر إلّا عن رغبة في تفادي القيام بأيّ خطوة عمليّة تجعل لبنان يتفادى تجربة غزّة وقبل ذلك تجربة الجولان. يتجاهل هؤلاء أنّ الكلام الكبير جعل احتلال الجولان الذي سقط تحت الاحتلال الإسرائيليّ في عام 1967، نعم 1967، عندما كان حافظ الأسد وزيراً للدفاع في سوريا، صار قضيّة منسيّة.

الكلام الكبير من النوع الذي يصدر عن نعيم قاسم الأمين العامّ لـ”الحزب” وآخرين غيره، ينتمون إلى الجوقة نفسها، لا يقدّم ولا يؤخّر. عفواً، يقدّم في مجال واحد يتمثّل في جعل جنوب لبنان قطاع غزّة آخر وقضيّته قضيّة شبيهة بقضيّة الجولان.

لبنان
لم يحدّد نعيم قاسم البديل من المفاوضات مع إسرائيل. ربّما كان البديل من المفاوضت مع إسرائيل الرغبة في الانتحار من أجل إيران. من قال للأمين العامّ لــ”الحزب” إنّ الشعب اللبنانيّ يريد الانتحار من أجل “الجمهوريّة الإسلاميّة” ونظامها؟

لم يوضح كيف أنّ المفاوضات التي مهّد لها اللقاء اللبنانيّ – الإسرائيليّ الذي انعقد في مقرّ وزارة الخارجيّة الأميركيّة في واشنطن “عبثيّة”؟  لم يشرح كيف أنّ التفاوض “إذعان واستسلام”؟

من الواضح أنّ الأمين العامّ لـ”الحزب” يراهن على الاحتلال والنازحين والخراب والبؤس من أجل تبرير بقاء السلاح الإيرانيّ يتحكّم بالقرار اللبنانيّ.
أمام لبنان فرصة التوصّل إلى ترتيبات أمنيّة مع إسرائيل تسبق أيّ محاولة لبلوغ سلام دائم

سقوط المشروع الإيرانيّ
عندما يقرّر لبنان التفاوض، يكون بذلك يعمل من أجل رفض “الإذعان” و”الاستسلام”. ليس التفاوض سوى محاولة للتخلّص من الاحتلال الإسرائيليّ، في يوم من الأيّام، ومن القنبلة الموقوتة التي اسمها مليون نازح باتوا منتشرين في كلّ الأراضي اللبنانيّة بفضل إنجازات حربَي إسناد غزّة وإيران. معظم هؤلاء النازحين من أبناء الطائفة الشيعيّة الذين لا يستحقّون كلّ هذا الاستخفاف الإيرانيّ بمصيرهم.

لا يستحقّ شيعة لبنان أن يكونوا وقوداً في مشروع لا مستقبل له هو المشروع التوسّعيّ الإيرانيّ في المنطقة. سقط هذا المشروع وشبع سقوطاً في لبنان وسوريا والعراق واليمن، وقبل ذلك في البحرين. بات على إيران أن تدافع عن نظامها داخل إيران نفسها. لو لم يكن الأمر على هذا النحو، لما ذهب من بقي من مسؤولين إيرانيّين إلى إسلام آباد للتفاوض مع “الشيطان الأكبر”. اللافت في هذا المجال أنّه توجد إشارات كثيرة إلى معاودة للمفاوضات الأميركيّة – الإيرانيّة قريباً في إسلام آباد أو مكان آخر.
 كانت لدى نظام آل الأسد مصلحة في استمرار الاحتلال الإسرائيليّ للجولان واستمرار حال اللاحرب واللاسلم في المنطقة. كان بقاؤه مرتبطاً بالاحتلال. في السياق ذاته، لدى “الجمهوريّة الإسلاميّة” في الوقت الحاضر رغبة، يمكن فهمها، في الذهاب بعيداً في التفاوض مع “الشيطان الأكبر” من أجل المحافظة على ما بقي من النظام. ما مصلحة “الحزب” في استمرار الاحتلال الإسرائيليّ للجنوب وتوسيعه في منطقة تغيّرت كلّيّاً؟

لحماية الشّيعة
لا وجود لأيّ تفسير منطقيّ لكلّ تصرّفات “الحزب”. يعود ذلك إلى أنّ لبنان والدولة اللبنانيّة، بما بقي منها، هما المكان الوحيد الذي يشكّل حماية لشيعة لبنان شرط الوقوف خلف جوزف عون ونوّاف سلام ورغبتهما في الانتهاء من الاحتلال. يفعلان ذلك نظراً إلى أنّ التفاوض مع إسرائيل من دون عقد يجسّد الوطنيّة اللبنانيّة.

من يخون لبنان ليس من يفاوض، بل من يطعنه في الظهر ويتشكّك في المفاوضات ويعمل على تبديد فرصة الانتهاء من الاحتلال؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt