توقيت القاهرة المحلي 12:41:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«عيال ماتربتش»

  مصر اليوم -

«عيال ماتربتش»

د. وحيد عبدالمجيد

فى عددها الأخير لشهر شعبان 1435، أتحفتنا مجلة «التبيان» الصادرة عن الجمعية الشرعية بتفسير خرافى لحالة الانهيار الأخلاقى التى تشغل كل من يعنيه مستقبل مصر،
 إلى الحد الذى دفع الرئيس عبد الفتاح السيسى لتخصيص موضع لها فى خطابه الاستهلالى يوم 8 يونيو الماضى، بعد أن حذر سابقه المؤقت عدلى منصور من خطرها فى خطابه الوداعى.
فقد فسرت «التبيان» هذه الحالة بسوء التربية فى البيوت، فنشأ أكثر من جيل تنقصهم هذه التربية. ومما يؤسف له أن هذا التفسير الخرافى متداول فى أوساط إعلامية وثقافية عدة، ويتم التعبير عنه بعبارات مختلفة وصيغات متعددة مؤداها أن المشكلة كلها فى «عيال متربتش» أو «ناقصين تربية».
ويقترن الميل إلى هذا التفسير الخرافى باختزال حالة الانهيار الأخلاقى فى ممارسات بعينها أهمها على الإطلاق التحرش وغيره من أشكال العنف الذى تتعرض له المرأة فى الشارع، وخاصة حين يحدث ذلك فى مناسبات عامة، وبصفة أخص عندما تكون لهذه المناسبات أهمية أكبر.
ولأن التشخيص الصحيح لأىمشكلة, يرشدنا علم اجتماع الأخلاق الى أننا إزاء قضية مجتمعية تنطوى على أبعاد ثقافية وتعليمية وقيمية كما على جوانب اقتصادية وسياسية. ولذلك يزداد احتمال تدهور الأخلاق كلما ارتفعت معدلات البطالة وقلت الفرص المتاحة لتنمية قدرات الإنسان وليس فقط لإشباع حاجاته وتدنى مستوى التعليم مع ملاحظة أن وجود تعليم سيئ أسوأ من غيابه. كما يرتبط تدهور الأخلاق بغياب أو ضعف القواعد والمعايير الموضوعية وما يقترن به من تحول المجتمع إلى غابة يعصف فيها الأقوى بالأضعف والأغنى بالأفقر وصاحب السلطة بمن يخضع لها.
فالأخلاق ترتبط، إذن وفق هذا المنهج العلمى، بمنظومة مجتمعية كاملة متعددة الجوانب. ولذلك فليس عجيبا أن تتدهور الأخلاق فى مجتمع شهد تخريبا شبه شامل فى منظومته الاجتماعية على مدى عدة عقود. ولا يحتاج الأمر إلى تفسيرات خرافية لهذا التدهور، لأن عوامله الواقعية تحيطنا من كل جانب تقريبا. ولا يتطلب الأمر أكثر من أن نعمل لإصلاح ما اختل فى هذه المنظومة اعتماداً على الأمل الذى مازال كثير من المصريين يتمسكون به فى مستهل مرحلة جديدة. ولكن العمل ينبغى أن يكون على أسس علمية وليست خرافية.
"الأهرام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«عيال ماتربتش» «عيال ماتربتش»



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt