توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الهوية الاجتماعية؟

  مصر اليوم -

الهوية الاجتماعية

د. وحيد عبدالمجيد

بمقدار ما أسعدنى الحراك الاجتماعى الطبقى الذى شهدته عن قرب فى لبنان، أحزننى حالنا فى مصر لعدم قدرتنا على الخروج من أسر الصراع على الهوية. ففى الوقت الذى يتحرر كثير من اللبنانيين من هذا الأسر فى مجتمع طائفى حتى النخاع، يختار غير قليل من المصريين البقاء فى قفص صراع الهوية وغلقه على أنفسهم رغم أنهم هم الذين يؤكدون أن جماعة «الإخوان» انتهت إلى الأبد. مدهش حقاً أن نرى قطاعاً يُعتد به من اللبنانيين خارج أسر الهوية الطائفية وهيمنة أمراء الطوائف ولو بشكل مؤقت تحت ضغط الاختلالات الاجتماعية الهائلة التى لم يعد فى امكانهم تحملها. صحيح أن هذه الحالة لن تستمر طويلاً، ولكن تحرك قطاع معتبر من اللبنانيين سعياً إلى انتزاع حقوق اجتماعية تتجاوز حدود الطوائف يخلق وعياً جديداً للمرة الأولى منذ عقود. فما كان للبنانيين ينتمون إلى طوائف مختلفة أن يتحركوا معاً فيما يشبه حركة شعبية اجتماعية إلا بعد أن بلغ سيل النهب والاستغلال والفساد الزبى وفرض عليهم النضال المشترك لتصحيح أوضاعهم المعيشية المتدهورة. وقد بلغ هذا التحرك ذروته أخيراً بعد ثلاث سنوات من الاحتجاجات المطلبية الصغيرة التى لم تنكر الحكومات المتعاقبة أحقيتها، ولكنها تذرعت بضيق الموارد. وهذه هى نفسها ذريعة الحكومات المصرية المتعاقبة سواء منذ ثورة 25 يناير أو قبلها. غير أن تنامى هذا التحرك وتحوله إلى حركة شعبية عابرة للطوائف فرض على الحكومة الحالية أن تجد الحل الذى كانت سابقاتها تعرفه جيداً، وهو استعادة بعض حقوق الدولة التى ينهبها من يُطلق عليهم فى لبنان «مليشيات المال» الذين يوجد مثلهم بل أكثر بكثير فى مصر. فعندما لم يعد أمام الحكومة مجال للتهرب والخداع، وأصبح المطلب المسمى «السلسلة» أى وضع نظام جديد للأجور أقوى من أن يمكن تجاهله، اضطر مجلس النواب إلى بحث التشريع اللازم لاستعادة جزء من حقوق الدولة التى استولى عليها أمراء «مليشيات المال». والمهم هو أن اللبنانيين الذين انتفضوا من أجل حقوقهم بدأوا يكتسبون هوية اجتماعية جديدة فد تضع حداً لطغيان الهويات الطائفية فى وقت ما فى المستقبل. نقلاً عن "الأهرام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهوية الاجتماعية الهوية الاجتماعية



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt