توقيت القاهرة المحلي 11:03:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إمبرياليةإلكترونية!

  مصر اليوم -

إمبرياليةإلكترونية

بقلم - د. وحيد عبدالمجيد

 حفلت جولة وزير الخارجية الأمريكى ريكس تيلرسون فى أمريكا اللاتينية بالأحداث التى قد تجعلها أهم عمل قام به منذ توليه هذا المنصب قبل عام ونيف. يحاول تيلرسون فى هذه الجولة استعادة النفوذ الأمريكى فى المنطقة التى كانت «حديقة خلفية» للولايات المتحدة حتى ثمانينيات القرن الماضى. تدخلت واشنطن فى أمريكا اللاتينية بطريقة خشنة أكثر من أى منطقة أخرى فى العالم، باستثناء شرق آسيا. وبينما فشل تدخلها العسكرى فى كوريا وفيتنام، نجح دورها الاستخباراتى فى فرض هيمنتها على كثير من بلدان أمريكا اللاتينية لعدة عقود، قبل أن تضطر إلى تغيير سياستها العدوانية الفجة تجاه أى نظام حكم يختلف معها. انتهاء الحرب الباردة الدولية، والتغير الذى حدث فى العالم خلال العقدين الأخيرين، خلقا أجواء مختلفة أدت إلى انحسار النفوذ الأمريكى فى هذه المنطقة، وفرضا على واشنطن مراجعة سياستها تجاهها.

ولكن محاولة تيلرسون استعادة هذا النفوذ، أو شىء منه، بدت مرتبكة. لم يُعد جيداً لجولته، ولم يتسلح برؤية واضحة لعلاقات جديدة مع بلدان أمريكا اللاتينية. وربما لهذا السبب، لجأ إلى محاولة تخويفها من روسيا والصين، ولكنه وقع فى خطأ معرفى وثقافى فادح عندما حذر من «إمبريالية» جديدة. يبدو أنه أراد استخدام سلاح طالما أشهره خصوم الولايات المتحدة فى وجهها عندما رتبت، أو دعمت، انقلابات عسكرية فى عدد من بلدان هذه المنطقة. ولكن عندما اعتبرها هؤلاء الخصوم قوة إمبريالية كانوا يستخدمون مفهوماً مرتبطاً بخلفيتهم الماركسية بلوره الزعيم السوفيتى لينين فى كتاب مشهور عنوانه «الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية». كان ذلك فى مطلع القرن الماضى. وكانت الرأسمالية وقتها فى مرحلة تحول ازداد فيها وزن رأس المال المالى، وتمدد فى العالم، وأنتج الظاهرة الاستعمارية. وانتهت تلك المرحلة، التى ارتبطت بالثورة الصناعية الثانية، حتى قبل أن يدخل العالم عصر الثورة الثالثة، ثم اختلف الوضع تماماً فى زمن الثورة الرقمية. لم يوضح تيلرسون طبيعة هذه «الإمبريالية» ولكن تحذيره من تدخل روسى فى انتخابات المكسيك فى يوليو المقبل, بطريقة مشابهة لمحاولة التأثير فى الانتخابات الأمريكية الأخيرة, ربما يوحى بأنه يتخيل وجود إمبريالية إلكترونية. وليس هذا خيالاً خصباً فقط، بل فقر فى المعرفة على نحو لا يليق بوزير خارجية أكبر دولة فى العالم.

نقلا عن الاهرام القاهريه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إمبرياليةإلكترونية إمبرياليةإلكترونية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز

GMT 15:17 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

إختيارات المنتخب بين الواقعية والمجاملة

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 09:21 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الترجي التونسي يعلن تعاقده مع يوسف البلايلي

GMT 00:39 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أفضل طريقة للحفاظ على العطر

GMT 16:02 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

طريقة تحضير كعكة الجزر الخفيفة لصحة أسرتك

GMT 15:39 2015 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الأغنياء يستطيعون مواصلة العمل في جامعة أكسفورد وكامبريدج

GMT 01:14 2019 الخميس ,07 آذار/ مارس

ثلاثية الإهمال واللامبالاة واللامسئولية!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt