توقيت القاهرة المحلي 19:29:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العدالة باعتبارها إنصافًا

  مصر اليوم -

العدالة باعتبارها إنصافًا

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

لم تكن المظالم الاجتماعية قد وصلت إلى المدى البعيد الذى بلغته الآن عندما قدم المفكر الأمريكى جون رولز نظريته فى العدالة. فقد طرح مفهومًا للعدالة كان جديدًا حين أصدر كتابه «نظرية فى العدالة – العدالة باعتبارها إنصافًا» عام 1971. وقصد به أن العدالة تتحقق عندما تنتج من اتفاق يحدث أو عقد يُبرم فى شروط تتصف بالإنصاف Fairness. ولذا يجوز القول إن هذه النظرية تنطوى فى أحد أهم جوانبها على تطوير لمفهوم العقد الاجتماعى، إذ تقوم على نظرة واسعة وعميقة للحقوق والحريات تتجاوز السطح السياسى وتنفذ إلى أعماق المجتمع وتسبر أغواره، فقد طرح تصورًا كان جديدًا أيضًا عن الطبيعة البشرية من خلال فكرة المواطنين الذين يتقدم المجتمع بعملهم معًا من خلال تنظيم التعاون بينهم. ولا تُجيز نظريته هذه التفاوت الشديد فى الدخول والثروات إلا عندما يُسهم الأكثر دخلاً وثروة فى النهوض بالفئات الأدنى فى السلم الاجتماعى إسهاما حقيقيًا.

كما قدم رولز أفكارًا حول المجتمع المنَّظم تنظيمًا مُنصفًا، والتعاون المجتمعى الخلاُق الذى يختلف عن تنظيم النشاط الاجتماعى على أساس أوامر صادرة من سلطة مركزية. فهذا التعاون يسترشد بقواعد يقبلها المتعاونون لأنها مفيدة لهم جميعًا وملائمة لتنظيم أعمالهم. لا يتسع المجال لتفاصيل نظرية رولز التى تبقى صالحةُ حتى اليوم بعد أن مضى عليها أكثر من نصف قرن. ومن أهم ما فيها أن فى الإمكان معالجة التفاوت الاجتماعى من خلال آليات توفر للأقل دخلاً إمكانية زيادة دخولهم عبر عملهم، ومن ثم تأكيد جدارتهم وليس الإشفاق عليهم. وقصد بذلك أن تكون الرعاية الاجتماعية مكملة للتوزيع المنصف للموارد وليست بديلاً عنه. وغاية رولز، فى كل ذلك، هى الوصول إلى مجتمع يقوم على تنظيم مُنصف للتعاون بين مواطنين أحرار متساوين. فقد أراد وضع أساس فلسفى وأخلاقى معقول للمؤسسات الديمقراطية عبر تطوير مفاهيم أساسية مثل المساواة والحرية، سعيًا إلى ما سماَّها عدالة النظام الديمقراطى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العدالة باعتبارها إنصافًا العدالة باعتبارها إنصافًا



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt