توقيت القاهرة المحلي 06:18:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سياسة بوجهين

  مصر اليوم -

سياسة بوجهين

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

أن يكون للمرء وجهان فهذا أمر شائع على نطاق واسع فى حياة البشر على مر العصور. المعتاد أن يكون هناك وجه حقيقى وثان مصنوع أو مزيف. وكثيرًا ما يكون الوجه المصنوع قناعًا يغطى الوجه الحقيقى ويحجب فظاعته أو بشاعته حين يكون كذلك. وينطبق هذا على كثير من الدول حين تجيد حكوماتها صنع وجوه مزيفة تغطى بها سياساتها. ويحدث هذا فى كثير من الدول الأوروبية بخصوص حرب الإبادة الشاملة فى قطاع غزة، وبشأن السياسات الإسرائيلية بوجه عام. ومن أبرز هذه الدول فرنسا التى تزعمت قبل أسابيع حملة للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهو توجه مهم ومُقدر يوحى بأنها تنحاز إلى الحق والعدل وتلتزم بالقانون الدولى الذى يعطى الشعب الفلسطينى الحق فى تقرير المصير. لكن هذا الوجه الخارجى للسياسة الفرنسية يتعارض مع وجه داخلى يظهر فى تقييد الانتقادات التى يتعرض لها الكيان الإسرائيلى من هيئات سياسية وثقافية وأكاديمية. فقد قيدت الحكومات الفرنسية التى توالت منذ أكتوبر 2023 حرية التعبير بدعوى مكافحة نزعة معاداة السامية. وتعرضت الحريات الأكاديمية فى الجامعات الحكومية الفرنسية لضغوط شتى آخرها حتى الآن محاولة منع عقد مؤتمر «فلسطين وأوروبا .. إرث الماضى وديناميات الحاضر» فى «كوليج دى فرانس». فقد أصرت وزارة التعليم العالى والبحث العلمى على منعه حتى عندما قدم منظَّموه تنازلات وقبلوا أن يكون مغلقًا، وأثبتوا أنه محض أكاديمى وغير مسيس، وأن المتحدثين فيه مُختارون على أسس علمية وليست سياسية وأنهم متخصصون فى مجالاتهم كما هو واضح فى سيرهم الذاتية. واضطر منظمو المؤتمر إلى نقله لفرع مركز الأبحاث ودراسة السياسات فى باريس. والحال أن انتهاك الحريات الأكاديمية مستمر فى فرنسا منذ 10 أكتوبر 2023 عندما طلبت وزارة التعليم العالى من إدارات الجامعات الحكومية التبليغ عن أى طالب أو أستاذ أو إدارى يُشتبه فى أنه يؤيد حركة «حماس». ولم تتغير هذه السياسة مع إعلان الحكومة الفرنسية الاعتراف بدولة فلسطين. فما هذا الاعتراف، الذى يخلو من أى إجراء فعلى، إلا تعبير عن الوجه المصنوع الذى يغطى سياسات تعبر عن الوجه الحقيقى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سياسة بوجهين سياسة بوجهين



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الطريق إلى الجحيم والقمر

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

متى نرى الهدوء يغمر المنطقة؟

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

قادة الرأى

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt