توقيت القاهرة المحلي 11:48:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اللعبُ مع الذئاب

  مصر اليوم -

اللعبُ مع الذئاب

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

وجدتُ الحكومةَ تعمل فى خدمة الإنجليز. كان هذا تقدير الخديو عباس حلمى للوضع فى مصر عقب توليه الحكم عام 1892، كما ورد فى مذكراته «عهدى». وكان هذا الخديو قد لفت انتباهى، أكثر من حكام الأسرة العلوية الآخرين، منذ أن بدأت فى قراءة التاريخ. وأذكر أن الأستاذ هاشم مدرس التاريخ المثقف فى مدرسة أحمد عرابى الثانوية كلفنى فى إحدى الحصص بالحديث فى الحصة التالية عن العلاقة بين الزعيم مصطفى كامل والخديو عباس حلمى الذى تحل بعد 3 أيام «19 ديسمبر» الذكرى الثمانون لرحيله فى جنيف، والخمسون بعد المائة لولادته. فقد رأيته قوياً مُقدِماً على تحدى اللورد كرومر والإنجليز تارة، ومهادناً متراجعاً تارة أخرى. وبدا لى أنه كان متردداً بين طريقى التحدى والمهادنة. بدأ عمره بالتحدى عبر إقالة حكومة مصطفى فهمى التى اعتبرها موالية للإنجليز، ودخل فى مواجهات عدة ضد كرومر. ولكنه اضطر إلى مهادنة الإنجليز فى بعض المواقف. وبين ما ظهر من تحد، وما وضح من مهادنة، تبقى فى فترة حكمه تصرفات مازالت تحتاج إلى تفسير لتكوين صورة أكثر وضوحاً عن السمة الأساسية لها، وهى اللعب مع الذئاب .. ذئاب إنجليز وأتباع لهم فى مصر. ومع ذلك ربما يجوز القول إنه كان أكثر حكام الأسرة العلوية حرصاً على وضع حد للاحتلال الإنجليزى، وإحساساً بمعاناة الفلاحين والفقراء. والقدر المتيقن أنه أكثرهم تحدياً للاحتلال باعتراف اللورد كرومر فى الكتاب الذى ألفه عنه،. فقد روى أنه عقب تنصيب عباس حلمى أرسل برقية إلى لندن عبر فيها عن اعتقاده بأن «الخديو الشاب سيكون مصرياَ بحتاَ». وكتب فى برقية تالية ما سماها «ميوله المصرية المبهمة قادته إلى إثارة حملة كراهية ضدنا». وبدا كرومر ناقماَ عليه بسبب موقفه تجاه مذبحة دنشواى التى استقال بعدها بعدة أشهر. وكان إقدام الإنجليز على عزل هذا الخديو مع نشوب الحرب العالمية الأولى شهادة ثانية فى الاتجاه نفسه لرجل لم يكن أمامه إلا أن يلعب مع ذئاب سلكوا طرقًا عدة لاحتوائه، فنجحوا حيناَ وفشلوا فى أغلب الأحيان فاضطروا إلى عزله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللعبُ مع الذئاب اللعبُ مع الذئاب



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt