توقيت القاهرة المحلي 06:33:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تخريبُ أم جهل؟

  مصر اليوم -

تخريبُ أم جهل

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

يأبى الساسة الأمريكيون وأتباعهم إلا أن يروا منطقتنا بعين تنظر إلى الطوائف والأعراق قبل كل شىء. يبدو أكثرهم كما لو أنهم قادمون لتوهم من العصور الوسطى. وآخر تجليات هذه النظرة الضيقة مطالبة وزير الخارجية الأمريكى-الصهيونى أنتونى بلينكن ومسئولين آخرين بأن تضم الحكومة السورية المقبلة، التى يُتوقع تشكيلها فى مارس مع بدء المرحلة الانتقالية، مختلف الأقليات. وهذا مطلبُ يدل إما على سعىٍ إلى تخريب الانتقال السياسى فى سوريا، أو إلى جهل بتركيبها الاجتماعى. فهو مطلب يستحيل تحقيقه إلا بصورة كاريكاتورية لأنه يتطلب حكومةً تضم عددًا هائلاً من الوزراء الذين لا علاقة لهم، أو لمعظمهم، بعمل وزاراتهم لكى تتسع لمختلف الطوائف والأعراق.

المجتمع السورى من أكثر مجتمعات العالم من حيث التعدد الطائفى والعرقى والعشائرى. على المستوى الطائفى يوجد مسلمون ومسيحيون. والمسلمون مذاهب متعددة. يوجد سُنة وعلويون وشيعة وإسماعيليون ودروز. والمسيحيون بدورهم يُقسمون إلى أرثوذكس وكاثوليك. والكاثوليك كنائسُ مختلفة لا يقل عددها عن سبع. وبالنسبة إلى الأعراق يوجد عرب وأكراد وأرمن وأشوريون وتركمان وكلدان.

ولا يقود تمثيل كل هذه المكونات، وربما معها عشائر ـأيضًا, إلا إلى صب زيت على نار انقسام عمّقه نظام الأسدين لأكثر من نصف قرن، ولا يمكن لسوريا أن تحقق وحدتها الوطنية إلا بإنهائه. وإذ يبدو أن الساسة الأمريكيين، سواء من يستعدون لترك السلطة، أو من يجهزون أنفسهم لاعتلائها، يريدون هذا المسار الكارثى, فلا يُعقل أن يكون موقفهم ناتجًا من جهلٍ بما يعلمه كُثُرُ فى العالم. والأرجح بالتالى أنه ينم عن رغبة فى تخريب عملية الانتقال فى مهدها. فتمثيل فئات المجتمع المختلفة لا يكون فى حكومة ينبغى أن تكون الكفاءة هى المعيار الرئيسى فى اختيار وزرائها، بل فى جمعية وطنية واسعة أو مجالس تمثيلية فى المحافظات تنبثق عنها لجنة لصياغة دستور جديد. ولكن لتفادى صراعات يُرجح أن تترتب على حجم تمثيل كل من هذه المكونات وكيفية اختيار ممثليها، وأخرى أكثر حدة حول بعض النصوص، يحسن تأجيل هذه العملية لسنوات، وهو ما نبقى معه غدًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تخريبُ أم جهل تخريبُ أم جهل



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt