توقيت القاهرة المحلي 19:29:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التمرد.. والثورة

  مصر اليوم -

التمرد والثورة

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

هل يمكن التمييز بين التمرد والثورة وكيف؟ سؤال شغل غير قليل من المفكرين فى العصر الحديث، وتحديدًا منذ اندلاع الثورة الفرنسية الكبرى عام 1789. وجوابه ليس سهلا بسبب وجود ارتباط بين التمرد والثورة. ومع ذلك يبقى الفارق الأساسى بينهما هو أن التمرد حالة ذاتية قد تؤدى إلى فعل أو أفعال تعبر عنها، أو قد تبقى محصورة داخل المُتمرد، فى حين أن الثورة حالة موضوعية تحدث فى الواقع وتؤدى إلى تغيير قد يكون سلبيًا أو إيجابيًا. ولكن إذا صح أن التمرد هو بداية الطريق إلى الثورة، سواء كان المتمردون واعين بذلك أو غافلين عنه، أفلا يصح أيضًا وجود علاقة قوية بين التمرد ومثلٍ أعلى مرتجى أو مستهدف. سؤال يتطلب جوابه الكثير من التأمل والعودة إلى كتابات عن التمرد وأشكاله وتطبيقاته. ومن أبرز هذه الكتابات كتابان للفرنسيين ألبير كامو وجول فاليس. فالتمرد عند كامو يعبر عن شوق إلى العدالة. وفى كتابه «الإنسان المتمرد» الصادر عام 1951 رؤية واضحة مؤداها أن التمرد على الواقع يرتبط بمثل أعلى يُحلم به. فالمتمرد فى تصوره هو الذى يرفض أن يكون مُهانًا أو مذلولا، ويصر على أن ينال حقه. وحين لا تسعفه منظومة العدالة القائمة حين يلجأ إليها لا يسعه إلا أن يتمرد على الواقع الذى أنتج هذه المنظومة وغيرها، مما يجعل العدل صعب المنال ويؤدى إلى استشراء الظلم، فيجرف الشر فى طريقه كل خير يقابله. وكان كامو ممن يؤمنون بأن المثل الأعلى، الذى اعتبر أن العدل جوهره، يمكن تحقيقه عبر النضال السلمى بعيدًا عن العنف. ويختلف جول فاليس، فى كتابه «المتمرد» فى رؤيته للتمرد إذ لا يراه إلا عنيفًا يعبر عن صراخ شخص مقهور يبحث عن العدل والحرية. ولكن رؤية فاليس المغالية هذه تأثرت بشدة بالظروف التى أحاطته إذ طرحها فى خضم حرب 1870 بين فرنسا وبروسيا، وفى أجواء الثورة التى اندلعت بعيدها فى باريس «الكومونة» وكان مؤيدًا لها. فكان تأثره بها أقوى وأشد من تأثر كامو بثورة التحرر الوطنى الجزائرية التى كان من أبرز مؤيديها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التمرد والثورة التمرد والثورة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt