توقيت القاهرة المحلي 19:29:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مراجعات

  مصر اليوم -

مراجعات

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

لا عيب فى أن يراجع المرء موقفًا اتخذه فى ظروف معينة، وبناء على معطيات معينة عندما تتبدل تلك الظروف. وينطبق هذا مثلاً على بعض من أيدوا ثورات الربيع العريى التى تفاءل بها كُثُر فى أجواء كانت مفعمة بأحلام جميلة. وإذا تحولت هذه الأحلام إلى ما يشبه الكوابيس فمن الطبيعى أن يراجع بعض من حلموا مواقفهم ويقل، فى المقابل، من يراجعون مواقف كانت مضادة لانتفاضات «الربيع العربي» ويتحولون إلى تأييدها. ويختلف الأمر فى حالات أخرى مثل الثورة الفرنسية التى كثر من راجعوا مواقفهم ضدها فى بدايتها، وتبنوا توجهات مؤيدة لها فى فترات لاحقة. ومن أبرز هؤلاء الأديب المعروف فيكتور هوجو مؤلف «البؤساء» و«أحدب نوتردام» وغيرهما من الروايات التى اشتهرت فى العالم، وتُرجمت إلى لغات عدة من بينها العربية. لم يرحب هوجو بالثورة الفرنسية، وتبنى موقفًا واضحًا ضدها عندما انحرفت نحو العنف وتصفية الخصوم، وتمنى عودة النظام الملكي. تغير موقف هوجو تدريجيًا فى سباق التحولات التى حدثت بعد عودة النظام الملكى فعلاً. وبلغ هذا التغير ذروته فى مطلع خمسينيات القرن التاسع عشر مع إعلان لويس بونابرت الامبراطورية وفرض حكم استبدادى جديد. ولم يكتف هوجو، فى تعبيره عن مراجعة موقفه السابق المضاد للثورة، بكتابات سياسية كان ينشرها بين حين وآخر. فقد أثرت هذه المراجعة فى بعض رواياته المتأخرة، ومنها رواية «ثلاثة وتسعون» التى لم تنل شهرة مماثلة لرواياته المعروفة فى العالم. تدور أحداث هذه الرواية فى العام الأكثر أهمية فى تاريخ الثورة (1793). فقد بدأ ذلك العام بإعدام الملك فى يناير بعد نحو أربعة أشهر من عزله وإعلان الجمهورية الأولى فى سبتمبر 1792. كما أنه العام الذى أُصدر فيه قرار إعداد نشيد وطنى جديد لفرنسا. وهو أيضًا العام الذى بدأ فيه الصدام العسكرى بين فرنسا الثورية وحلفاء نظامها الملكى السابق فى أوروبا مثل بروسيا والنمسا وإيطاليا وهولندا وغيرها. وقد عبر هوجو عن تعاطفه مع الثورة التى رفضها فى البداية فى ثنايا هذه الرواية بطريقة بديعة ومبدعة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مراجعات مراجعات



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt