توقيت القاهرة المحلي 06:32:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حالة العقل

  مصر اليوم -

حالة العقل

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

حالة العقل العربى العام ليست بخير فى الأجل القصير على الأقل. فهو نائم فى الأغلب الأعم. وإذا استيقظ فليمارس شرحًا على المتون أكثر مما ينتج أفكارًا وابتكارات جديدة. ويهتم النمط السائد فى العقل العربى، أكثر ما يهتم، بمسائل ومواضيع هامشية تعج بها وسائل التواصل الاجتماعى. وهو يعالج قضايا تقتضى قدرًا كبيرًا من العمق بسطحية باتت ملازمة له فى كثير من تجلياته. وتخلق حالته هذه أجواء ملائمة لانتشار التعصب والانغلاق. قد يكون فى هذه الصورة العامة شىء من الاختزال لأن الواقع العربى لا يخلو من إضاءات عقلية ومساحات منيرة وأفكار مضيئة، ولكنها قليلة قياسًا على ما هو مُظلم أو مُعتم.

ولذا فالحال أن أكبر آفات الأمة العربية اليوم أنها تفتقر، فى سوادها الأعظم، إلى نعمة العقل التى أنعم الله بها على الإنسان فميزه عما سواه من كائنات، وحمَّله الأمانة الكبرى التى تنوء بها الجبال. وليس مفهومًا، والحال هكذا، ما الذى يضيرنا إذا اجتهد المجتهدون فى قضايا تحتاج إلى حوار خلاق، فأصاب بعضهم وأخطأ بعض آخر فى إطار من التفاعل الإيجابى والتواصل الصحى.

ولكن كيف يتوافر مثل هذا المناخ فى ظل ضعف تقاليد الحوار وغياب القيم اللازمة لإحسان ممارسته، وفى مقدمتها احترام الرأى الآخر أيًا يكن الخلاف معه، والحرص على وجوده لأن فى التنوع ثراءً وفى الاختلاف رحمة. ولا سبيل إلى تحقيق هذا الذى يبدو الآن بعيدًا بدون حوار بناَّء فى مختلف المجالات، وليس فى المجال السياسى فقط. ويتطلب هذا الحوار، لكى يكون نافعًا ومفيدًا، مساحة من الحرية تتيح وجود آراء وأفكار مختلفة حتى إذا حدث شطط فى بعضها.

كما يحتاج الحوار على هذا النحو إلى قدر معقول من الثقة المتبادلة بين مختلف الأطراف سعيًا للوصول إلى ما يمكن أن نُطلق عليه «أمن متبادل»، حيث لا يشعر أى طرف بخوف من الآخر حين يطرح رأيًا أو فكرة قد تنطوى على نقد له مادام هذا النقد بناءً وليس هدّامًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حالة العقل حالة العقل



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الطريق إلى الجحيم والقمر

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

متى نرى الهدوء يغمر المنطقة؟

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

قادة الرأى

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt