توقيت القاهرة المحلي 06:28:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مليارديرات الإعلام

  مصر اليوم -

مليارديرات الإعلام

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

سؤال يبدو صعباً لكثير من يسألونه. لماذا يصر بعض يُطلق عليهم كبار رجال الأعمال على امتلاك صحف وقنوات فضائية وتحمل تكلفة الخسائر التى تُمنى بها؟ السؤال منطقى جداً لأن هؤلاء لا يعرفون معنى الخسارة، ولا يطيقونها ليوم واحد فى أعمالهم الأصلية مهما تكن الظروف، ويسعون دائماً إلى أقصى معدلات الربح.

ولذلك فهم لا يسهمون بأدوار جادة فى تطوير الاقتصاد، لأن اضطلاعهم بهذه الأدوار يتطلب فى بعض الأحيان قدراً من المخاطرة التى يقدم عليها المستثمر الحقيقى بشجاعة. إنهم يلعبون فى المضمون وفق التعبير الدارج، ولا يشبهون بالتالى فى شئ مستثمرين أسهموا فى بناء بلادهم وتحملوا المخاطر المالية فى سبيل ذلك، واستحقوا أن يُطلق عليهم رواد أو Pioneers. ولذلك فعندما يقدم مثل هؤلاء على تحمل خسائر نتيجة امتلاكهم وسائل إعلام، لابد أن يثير ذلك سؤالاً كبيراً عن هدفهم من وراء ذلك. وتزداد أهمية السؤال عندما يتسبب إصرار هذا أو ذاك منهم على امتلاك وسائل إعلام فى إلحاق الأذى بصحفيين وإعلاميين وفنيين يعملون فيها، أو بالأحرى لدى أصحابها لأن مليارديرات الإعلام كغيرهم لا يبنون مؤسسات، ولا يعون معنى المؤسسة. فهم يفصلون بعض من يعمل لديهم من وقت إلى آخر، رغم أنهم كانوا قد أغروهم لقبول هذا العمل، عندما تزداد الخسائر عن المعدلات التى يريدون أن تبقى عندها.

كما أن مالكى الصحف والقنوات الفضائية ليست لهم علاقة بالإعلام، ولم يُعرف عن أى منهم اهتمام به قبل أن يلعب فيه. كما أنهم لا يفهمون أبعاد مهنة الصحافة، ولا يهتمون بالقواعد المهنية التى يفترض أن تحكمها. ولكن تفسير هذا السلوك ليس صعبا. كما أنه ليس جديداً فى محتواه الذى يرتبط بالعلاقة بين المال والنفوذ أو الجاه. ويساعدنا ابن خلدون فى الإجابة عنه عندما تعود إلى رؤيته لهذه العلاقة، حيث ذهب إلى أن الجاه يصنع المال، وليس العكس فقط، لأن صاحب الجاه مخدوم من كل الراغبين فى الاقتراب منه أو التزلف إليه للاستفادة من جاهه.

وانطلاقاً من هذا المعنى، يمكن فهم أن مليارديرات الإعلام يريدون تحصين أموالهم من خلال الجاه الذى يحققه لهم امتلاك وسائل إعلام تتيح لهم أيضاً توسيع نفوذهم بما يُمكَّنهم من زيادة هذه الأموال.

المصدر : صحيفة الأهرام

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مليارديرات الإعلام مليارديرات الإعلام



GMT 06:56 2019 الأحد ,07 تموز / يوليو

فشل أشد الحملات الإعلامية شراسة

GMT 16:57 2018 الثلاثاء ,08 أيار / مايو

مَن يعبث بقرار السودان؟

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt