توقيت القاهرة المحلي 19:22:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مَن يعبث بقرار السودان؟

  مصر اليوم -

مَن يعبث بقرار السودان

بقلم - فيصل العساف

 ما معنى أن تتداعى وسائل إعلام محسوبة على التيار الإخواني الغارق، تروّج إلى ما يمكن تسميته بالخديعة الكبرى التي تمارس في حق السودان والسودانيين؟ لماذا يحاولون وضع العراقيل أمام العلاقات المتميزة التي تربط السودان بالدول الخليجية والعربية المعتدلة؟ لماذا في هذا التوقيت بالذات؟ وما علاقة ذلك بالأوضاع الاقتصادية السودانية؟

هذه الأسئلة وغيرها تفتح الباب أمام تكهنات عدة حول ما يُراد للوضع السياسي هناك، وعلاقة ذلك بموقف الرئيس عمر البشير والسودانيين من خلفه تجاه التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن.

في طبيعة الحال، لا يمكن تصور تخلي السعودية ومعها الإمارات عن دعمها للسودان في قضية رفع العقوبات، مثلما أنه لا يمكن تصوّر تخلي السودان عن واجبه العروبي في القضية اليمنية، وحدها المعادن الرديئة هي التي تجعل إمكان الوقوف في القضايا المصيرية من عدمه محدوداً في إطار المصالح الآنية الظرفية، بعيداً من الهمّ المشترك الذي يتخلى في الغالب عن التقاطعات الضيقة لمصلحة الخطوط العريضة التي ترسم ملامح التاريخ والجغرافيا والأخوة الصادقة أيضاً.

من له المـــصلحة في عزل الســودان عن محيطه العربي؟

توجد سيناريوات عدة لتحقيق هذه النزعة الإقصائية، تتّحد جميـــعها مـــحاولة الظــفر في أحد أمرين يتم تكييفهما بناء على رد الفعل السوداني الحكومي، الأول انكفاء السودان لمصلحة الطرف المخادع على الطاولة الإقليمية بزعامة قطر وتركيا، ونتيجة لذلك يتم العمل على دعم فض النزاع الدائر في الداخل السوداني حول الرئيس البشير، من خلال جزَرة المسكنات المالية والإعلامية «حتى حين».

ويندرج تحت ذلك دعم النهج القائل بتعديل الدستور، في سبيل إتاحة الفرصة أمام البشير للبقاء فترة رئاسية جديدة. الأمر الثاني معاكس لهذا التوجه في كل تفاصيله، ويقضي بمعاقبة «سودان البشير»، والعمل جنباً إلى جنب مع جماعة الأخوان المســـلمين، الفاعل الرئيس في ما تشهده المنطقة العربية من حال الدمار واللاسلم، هذا الخيار «المطروح» هو العصا المهترئة التي تمسك بها قطر، ويمكن أن تتحول إليها مباشـــرة متى قرر السودانيون ضرب الأصوات المندّدة بالطموح العربي الساعي إلى ضمان «رسوِّ» سفينته على شاطئ الأمان عرض الحائط، والبقاء في معسكر الاعتدال الرامي إلى لملمة ما تناثر على الساحة السياسية الإقليمية جراء «أحلام» القطريين التوسعية.

تدور هذه الأيام حالة من اللغط تقودها الآلة الإعلامية القطرية، تراهن بخبث على الوضع الاقتصادي السوداني، لتضغط بشدة على موقف السودانيين من الحرب في اليمن ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية، وتسعى في ما تسعى إلى تقويض الجهد العربي المشترك بزعامة السعودية والإمارات، وذلك بالإخلال في تحالف دعم الشرعية اليمنية والترويج لفكرة انسحاب القوات السودانية!

وبغض النظر عن النفي السوداني المعلن لذلك، إلا أن الأصوات التي تتعالى قطرياً في هذا الاتجاه تؤكد جنوح قطر من جديد إلى خيار الهرب إلى الأمام والذي استمرأت ممارسته منذ مقاطعة دول الرباعية لها، من خلال فتح الجبهة السودانية هذه المرة بنية الانتقام من مواقف البشير في ما يخص اليمن، أو انضمام السودان إلى تحالف القوى الإسلامية في حربها ضد الإرهاب.

في ظل هذه التحولات المتسارعة، يمكن التنبيه إلى خيارين استراتيجيين يجب العمل على تحقيقهما، الأول تكثيف الدعم الـــمادي والمـــعنوي للســـودان بغية المحافظة على أمنه واستقراره قبالة التحديات التي تواجهها حكومته، فيما الخيار الثاني يقع على عاتق الحـــكومة الســودانية نفســـها، ويتـــمثل في الـــمسارعة إلى ما يمكن تسميته بالضربات الاستباقية التي تقضي عـــلى أشــكال التــمرد «الإخواني» في الداخل، خدمة لأغراض إقليمية مناهضة، قطرية انتقامية كانت أم تركية توغلية.

ويبقى الرهان قائماً في جميع الأحوال على السواد الأعظم من الشعب السوداني المخلص لقضايا الأمة العادلة فهو الفيصل في معركة شد الحبل على ساحتهم، بين قوى الشر بقيادة خناجر الهدم المسمومة المدعومة خارجياً، وبين قوى الخير والاستقرار التي تطمح إلى تخطي السودان جميع العقبات من دون خسائر تذكر.

* كاتب سعودي.


نقلا عن الحياة اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مَن يعبث بقرار السودان مَن يعبث بقرار السودان



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

الأسود يحافظ على مكانته والفخامة ترافق الحاضرات في الجونة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 07:52 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن في الخريف وجهات تكتسي بألوان الطبيعة الساحرة
  مصر اليوم - الأردن في الخريف وجهات تكتسي بألوان الطبيعة الساحرة

GMT 07:46 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

خطأ مميت لنباتات الزينة يقوم به معظم المبتدئين
  مصر اليوم - خطأ مميت لنباتات الزينة يقوم به معظم المبتدئين

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:17 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

8 وجهات سياحية عالمية تستحق الاكتشاف في خريف 2026

GMT 12:55 2021 الأربعاء ,02 حزيران / يونيو

شركة Meizu تعلن عن ساعة جديدة تتحدى ساعات آبل الذكية

GMT 09:53 2020 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

أسعار الأسمدة في مصر اليوم الأربعاء 15 كانون الثاني يناير 2020

GMT 07:42 2015 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

الشاعر مصطفى الجارحي يستعد لتوقيع "ديوان الورد"

GMT 02:31 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

إيران تعتزم فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز

GMT 01:49 2025 السبت ,15 آذار/ مارس

محمد رجب ضيف برنامج أسرار مع أميرة بدر

GMT 14:44 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

تسليم مخالفات نادي الزمالك للنائب العام

GMT 09:29 2020 الأحد ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

المنتخب الأوليمبي يواصل تدريباته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt