توقيت القاهرة المحلي 14:45:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المقاومة.. ومسألة المكان

  مصر اليوم -

المقاومة ومسألة المكان

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

لم تعد نظريات حرب العصابات أو المغاوير، التى انتشرت فى الربع الثالث من القرن الماضى, صالحة فى زمننا. ومن بينها نظرية ماوتسى تونج عن العلاقة بين المقاتلين الذين يحاربون أو يقاومون أعداءً متفوقين عليهم عددًا وعُدة، والمكان الذى يقاتلون فيه أو البيئة المجتمعية التى يوجدون بها. تتلخص هذه النظرية فى أن المكان بالنسبة إلى المقاتلين مثل البحر بالنسبة إلى السمك. والمعنى واضح، وهو أن على المقاتلين أن يبنوا قواعد ارتكازهم فى مكان آمن يدعم سكانه قضيتهم أو يتعاطفون معها.

كانت هذه النظرية صالحةً فى زمنها قبل أن تتطور أدوات الاستخبارات وصولاً إلى مرحلتها الإلكترونية التى يُستخدم فيها الذكاء الاصطناعى، ويبتكر المستعمرون والطغاة وسائل جهنمية للتغلغل فى المجتمعات، بما فيه البيئات الحاضنة لحركات المقاومة التى تعتمد على حرب العصابات، ومن ثم تجنيد أشخاص يمدونهم بمعلومات.

كما أن نظرية ماو لم تنطبق حين كانت صالحة على بعض حركات المقاومة ضد الاستعمار لأسباب مختلفة. ومن بينها المقاومة الفلسطينية التى بدأت فى أول يناير 1965 بتأسيس قوات العاصفة جناحًا عسكريًا لحركة «فتح». كانت الهيمنة الصهيونية على المجتمع الفلسطينى الخاضع للاحتلال قد بلغت مبلغًا كبيرًا قبل أن تبدأ المقاومة. ولهذا تعذر عليها إقامة قواعد ارتكاز آمنة فى فلسطين المحتلة عام 1948، فسعت إلى بنائها فى دول الجوار. وتمكنت من ذلك فى الأردن لبضع سنوات حتى تنامت خلافاتها مع السلطة الأردنية وقادت إلى صدام «أيلول الأسود». وإذ أُغلِقت الحدود السورية مع فلسطين أمامها، فقد حاولت أن تعمل من جنوب لبنان. ولكن قوة حضورها فى الساحة السياسية اللبنانية أدخلها فى صراعات أضعفتها نسبيًا، فواجهت ما يمكن أن نسميها أزمة المكان. وفاقمت الاعتداءات الإسرائيلية هذه الأزمة، وصولاً إلى إرغامها على مغادرة لبنان إثر الاجتياح الصهيونى عام 1982.

ولهذا فليست جديدةً مشكلة المكان التى تواجه المكتب السياسى لحركة «حماس» الآن، إذا صحت الأنباء عن أن أعضاءه قد يضطرون إلى مغادرة الدوحة. فهذه الأزمة لصيقةً بالمقاومة الفلسطينية منذ نشأتها، وستبقى كذلك فى الفترة المقبلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المقاومة ومسألة المكان المقاومة ومسألة المكان



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt