توقيت القاهرة المحلي 06:11:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل نحن غربيون؟

  مصر اليوم -

هل نحن غربيون

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

فى زيارة جديدة إلى كتاب د. طه حسين المشهور الصادر عام 1938 «مستقبل الثقافة فى مصر» سألت نفسى عما إذا كان ممكنًا أن يراجع عميد الأدب العربى منهجه فيه لو أن العمر امتد به حتى اليوم. فإذا كان هذا الكتاب من أهم الكتب التى ألفها، فهو أيضًا وبالمقدار نفسه أخطرها على العقل المصرى، والعربى عمومًا.

يكمن هذا الخطر فى أطروحة الكتاب الأساسية، وهى أن مصر دولة غربية أوروبية وليست شرقية. فهو يرى أن المصريين والأوروبيين كليهما نتاج ثقافة واحدة هى ثقافة البحر المتوسط الإغريقية. ولهذا السبب يتعين على المصريين أن يحتذوا النموذج الأوروبى. وهم إن فعلوا ذلك لن يكونوا بصدد التحول إلى شىء غريب، بل يعودون إلى أصلهم الثقافى الحقيقى الذى أخفته عنهم أحداث التاريخ.

والكتاب على هذا النحو يقطع صلة مصر بالشرق ويضعها فى سياق أوروبى بشكل عام، ويونانى - إغريقى بشكل خاص. ومن هنا فإذا كان للعقل المصرى صلة قربى فإنها لا تكون إلا بالأمم التى نمت حول حوض البحر المتوسط. ويرد على أطروحة أن دخول الإسلام مصر قطع صلتها بالحضارة الإغريقية فيقول إن الإسلام تأثر بالثقافة اليونانية مثلما تأثرت المسيحية بها. ويجادل بأنه إذا كان من الصحيح القول إن العقل الأوروبى ظل إغريقيًا فى جوهره رغم اعتناقه المسيحية، فمن الصحيح أيضًا القول إن العقل المصرى احتفظ بخاصيته اليونانية رغم اعتناقه الإسلام.

وانطلاقًا من هذه الرؤية التاريخية الأحادية يرى أن نهضة مصر الحديثة تأسست على النموذج الأوروبى ماديًا وثقافيًا فى آن معًا، وأن علينا أن نرى الأشياء كما يراها الأوروبيون. وهو يولى اهتمامًا خاصًا للتعليم فيطالب بأن يعرف المعلمون لغات أوروبية، ويدرسوا أنماط الحياة الأوروبية.

لقد جرت فى النهر مياه كثيرة منذ إصدار هذا الكتاب الخطير، بحيث يتعين التمييز بين الاستفادة من الغرب والذوبان الكامل فيه، والتفرقة بين مؤسسات أوروبية يمكن أن نصنع مثلها وثقافة مصرية ذات روافد متعددة يُعد الرافد العربى الإسلامى، ومن ثم الشرقى، أكبرها وأهمها. ولنا عودة إلى الموضوع فى وقت لاحق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل نحن غربيون هل نحن غربيون



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt