بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
كثيرة هى الصحف والمجلات المتخصصة فى مختلف أنحاء العالم. كما تتضمن الصحف والمجلات العامة صفحات أو أبوابًا متخصصة فى مجالات شتى. وزاد على ذلك فى الفترة الأخيرة اتجاه وكالات أنباء ومحطات تليفزيونية إلى إطلاق خدمات صحفية متخصصة فى الاقتصاد بصفة خاصة. وأذكر كيف بدأت صحيفة "الحياة" الدولية فى تقديم خدمة متخصصة فى مجال البورصة والأسواق المالية فى تسعينيات القرن الماضى. كنت مسئولاً عن مكتبها فى القاهرة عندما أخبرنى رئيس تحريرها حينذاك جهاد الخازن شفاه الله بتخصيص صفحة يومية للتعاملات فى البورصات وأسواق المال العربية. ولكن الصحافة الاقتصادية أقدم من ذلك. أما الصحافة المتخصصة فى الرياضة والفن فهى الأقدم على الإطلاق. كانت صحيفة «الأهرام» من أولى صحف العالم فى هذا المجال حين خصصت مساحات لتغطية أخبار الفنون، خاصةً المسرح الذى عرفته مصر منذ أواخر القرن التاسع عشر، وكذلك أخبار الرياضة خاصة منذ مشاركة المنتخب المصرى لكرة القدم فى مونديال 1934 فى إيطاليا. وكانت تلك هى المرة الثانية التى يُنظم فيها المونديال الذى تعود بدايته إلى عام 1930. كما تُعد مؤسسة «الأهرام» أقدم صحف المنطقة، ومن أقدم صحف العالم، فى مجال الصحافة الاقتصادية. فقد أُصدرت مجلة «الأهرام الاقتصادى» الأسبوعية عام 1960. وقل مثل ذلك عن العلاقات الدولية حيث أُصدرت مجلة «السياسة الدولية» عام 1965. ومع ذلك تواجه الصحافة الاقتصادية فى العالم اليوم مشكلة كبيرة تتعلق بنقص الصحفيين المتخصصين فى الاقتصاد. فهذا علم صعب، وهو أكثر العلوم الاجتماعية تطورًا وتعقيدًا. ويؤدى هذا النقص إلى غلبة الاقتصاد السياسى فى الصحافة الاقتصادية المتخصصة, فيما تقل التحليلات العميقة للتعاملات الاقتصادية وسلوك المستهلكين وأسواق المال. وينطبق ذلك على الصحف والمجلات العالمية الأكثر شهرة مثل «وول ستريت جورنال» و«الإيكونوميست», كما على غيرها ويبدو أن هذه المشكلة تزداد فى ظل سعى شركات العلاقات العامة إلى جذب الصحفيين الاقتصاديين الأكثر خبرة وإغرائهم للانتقال إليها, فى الوقت الذى تشتد حاجة الصحافة إليهم.