توقيت القاهرة المحلي 06:11:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نعمة أم نقمة؟

  مصر اليوم -

نعمة أم نقمة

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

معرفتنا بلغتنا الجميلة تتراجع جيلا بعد جيل، بما يعنيه ذلك من خطر متزايد على أكثر لغات العالم جمالا. بدأ التدهور بتدنى المعرفة بقواعد هذه اللغة من نحو وصرف، ثم امتد إلى الكتابة بها وصولا إلى الأخطاء الإملائية التى تزداد انتشارًا. ومع ذلك، هناك من يرى أن طبيعة هذه اللغة مازالت مسيطرة على طريقة تفكيرنا، إلى حد أنهم يعتبرونها مسئولة عن حالة العقل العربى الراهن الذى تتحكم فيه العواطف والانفعالات على حساب المنطق والفكر والعلم. فهل لهذا الاتهام نصيب من الصحة؟ السؤال مثار منذ وقت غير قصير، والإجابات تختلف. ولذلك فهو يبرز من وقت إلى آخر بصياغات مختلفة، كما فعل مثلا المفكر الراحل حسين أحمد أمين الذى يرى أن لغتنا خطابية أكثر من أى لغة أخرى. فهى كالموسيقى تتجه بالخطاب إلى العاطفة. وتكون استجابتنا لها مثل الاستجابة للموسيقى بل أشد قوة. وقد عبر عن هذا الرأى بصورة تحليلية راقية فى كتابه الذى اطلعت عليه متأخرًا (لغة العرب وأثرها فى تكييف العقلية العربية). فالإنسان العربى، عنده، يتأثر بالكلمات أكثر من الأفكار، ويميل إلى الأفكار المطلقة أكثر من النسبية، وقد تهتز نفسه لسماع خطب أو قصائد لايفهم معانيها أو يفهم القليل فقط منها. فكل ما يهمه هو جرس الألفاظ والجزالة والوزن والقافية والموسيقى. وعنده أن هذا العشق للكلمات والتعبيرات المدوية هو الذى جعل الكثير من العرب يرون فيها بديلا عن الأفعال. ويعيد السفير أمين ذلك إلى شعر الجاهلية، حيث تعود الشعراء على أن ينظموا القصائد التى تمجد انتصارات القبائل, حيث كان الشاعر أو الخطيب يصور كل ما تتمناه قبيلته باعتباره تحقق بالفعل أو فى سبيله المؤكد إلى أن يتحقق، تهدأ النفوس وترتاح الخواطر.

وإذا جاز لبعضنا قبول بعض ما طرحه، فلابد من التحفظ على استنتاجه أن جمال اللغة العربية وسحرها كانا نقمة فى قالب نعمة. فقد بالغ فى نقده، وذهب بعيدًا فى تحميل لغتنا الجميلة المسئولية عن اختلالات بنيوية فى تكوين دولنا ومجتمعاتنا؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نعمة أم نقمة نعمة أم نقمة



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt