توقيت القاهرة المحلي 18:42:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من أبٍ إلى رئيس

  مصر اليوم -

من أبٍ إلى رئيس

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

كنت أُقلب فى مكتبتى قبل أيام عندما عثرت على نسخة قديمة من كتاب «من أب مصرى إلى الرئيس الأمريكى وقصائد أخرى» الصادر عام 1953. القصيدة الرئيسية التى تحتل معظم صفحات الكتاب هى قصيدة الراحل الكبير عبدالرحمن الشرقاوى المنسية «رسالة من أب مصرى إلى الرئيس الأمريكى ترومان». رسالة الشرقاوى هذه هى فى الواقع رسالة كثير من الآباء فى أنحاء مختلفة من العالم إلى أى رئيس أمريكى، وليس فقط إلى الرئيس هارى ترومان (1945-1953)، لأنها تُصّور بعض رذائل سياسة الولايات المتحدة المستمرة بأشكال مختلفة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أو عشية تلك النهاية عندما اقترفت إدارة هارى ترومان جريمة هيروشيما وناجازاكى.

القصيدة طويلة جدًا، ولكنها بديعة للغاية، وناقدة بشدة لاتجاه عام فى السياسة الأمريكية، وليست سياسة إدارة ترومان فقط. كتب الشرقاوى فى مستهلها «يا سيدى إليك السلام.. وإن كنت تكره هذا السلام.. وتغرى صنائعك المُخلصين لكى يبطشوا بدعاة السلام.. ولكننى سأعدل عن مثل هذا الكلام.. وأوجز فى القول ما أستطيع.. فإنى معنى بشتى الأمور.. وإنى لاعجب لِم صوروك حديد الفؤاد بليد الشعور.. وأعلم أنك تهوى الزهور.. فتنشد ألوانها فى الرماد.. وتمشى فى الأرض حيث شئت.. لتقطف زهور الربيع.. فتسحق أوراقها اليانعات.. وتنثرها فوق أرض الشقاء..». ويمضى فيخاطب ترومان قائلاً: «فأنت إذا شئت تُجرى الرياح.. وإن شئت تقتلع الراسيات.. وأنت أبدت بكوريا الحياة بقنبلة وزنها ألف طن..». وختم قصيدته الطويلة جدًا بقوله: «فإن كنت تملك الذرة المُفنية.. فإنا نملك التضحية.. ونملك طاقاتنا كلها.. ونملك أيامنا الباقية.. وتاريخ أجيالنا الآتية».

والحال أن قصيدة الشرقاوى هذه لم تكن صرخة سياسية بليغة ضد الطغيان الأمريكى فقط، بل كانت نقلة أدبية أيضًا باتجاه الشعر الحر الذى يُعد هو أحد رواده الأوائل، بل يعتبرها البعض الوثيقة الشعرية التى أعلنت ولادة هذا الاتجاه، وفتحت الباب أمام تجارب شعرية جديدة. فسلامُ لروح الشرقاوى فى العام الثامن والثلاثين بعد رحيله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من أبٍ إلى رئيس من أبٍ إلى رئيس



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt